العنوان نصف الحقيقة لا يكفي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1981
مشاهدات 54
نشر في العدد 543
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 15-سبتمبر-1981
عندما تنهار الستر مرة واحدة، ويكمد البريق الخداع، وتحول الأصباغ والألوان، تظهر الحقائق التي كانت خافية عن عيون بعض الناظرين.
ويطيب لبعض الناس- إذ يبرزون في غفلة من الزمان- أن يصولوا ويجولوا بادعاء عريض وشجاعة باهرة، ثم تحدث الرجفة العظمى فتتساقط الأوراق الصفراء وتعرى النفوس المدعية.
وموضوع الشاعر السوري ممدوح عدوان لا يستحق التوقف لولا أن فيه لقطتين مهمتين جدًّا، تسربتا خلال حديثه إلى مراسل صحيفة محلية في بيروت بتاريخ 15/8/81 هذا الشاعر الذي بقي أكثر من خمس عشرة سنة يشرب من خمر السلطان ويضرب بسيفه لأنه من جماعته وموظف في إعلام الدولة الرسمي، ينقلب كما ينقلب السحر على الساحر إلى طرف الساحة المضاد وقد طاش له سهم معارضة منذ سنتين، إذ برز اسمه في تلك المناقشة الشهيرة التي جرت بين السلطة وبين الأدباء والصحفيين حول الحريات العامة و.. و.. و...
المهم الآن ماذا يقول ذلك الشاعر الذي صدر آخر ديوان له تحت عنوان «لا بد من التفاصيل»، لقد أتى -تحت ضغط الوقائع المرة- بنصف الحقيقة فقط حين اعترف للمحرر في إحدى إجاباته «وقاحة الوقائع المحيطة بنا جعلتنا نتآلف مع الكثير من الشروط اللاإنسانية لم نعد ننفعل لظلم لاحق بالإنسان ولا حتى لقتله أو إهدار كرامته، يكفي أن ننتبه إلى أنه لم يعد في حياتنا شيء له حرمة، لا البيت ولا المسجد ولا الجامعة ولا المجلس النيابي ولا السفارات. الإنسان معرض للموت أو الإذلال صدفة أو عمدًا، ويكتشف تدريجيًّا أن جريمته الفادحة هي أنه حي وأنه إنسان!!».
طبعًا هذه لقطة اجتماعية سياسية وردت خلال مقابلة أدبية مجردة، وبقي هناك لقطة نفسية في قوله «كل منا مشروع مؤجل ومتحقق على مراحل، لكنني في الفترة الأخيرة صرت أخاف الموت وأفكر كثيرًا».
نعم سيخاف الموت من عاش عمره في الأكاذيب والتضليل، ثم جاء أخيرًا ليكفر عن سيئات ماضيه ولكن هيهات، سيخاف الموت من عاش عمره يسخر من عقيدة الأمة وينكر قيمها، ويدعو إلى عقيدة بديلة من خصائصها العبث والحيرة فتؤدي إلى الضياع والعدم.
إن «العدوان» ملك نصف الجرأة فأعطى نصف الحقيقة، فهل يملك الجرأة كلها، ليقول كل الحقيقة، فيدلنا على سبب خوفه من الموت؟! ويقول لنا لماذا لم يعد هناك حرمة لشيء في حياتنا؟! ما نزال ننتظر الجواب.
من الشعر الحديث
- عندما يكون المشاهد في المسرح ذكيًّا، فإنه يحدس خاتمة القصة لأنه يستطيع مستبقًا حل العقدة؟! وهكذا القارئ الذكي أيضًا، فإنه سيحدس بالخاتمة لأنه قد عرف المقدمة!!
الآن.. يحدثكم قلبي.
سيسدل الستار!
فهذه النهاية ابتدت!!
وانكشفت بواطن الأمور!! وعقدة الرواية انتهت!!!
وبان كالضحى سرائر الأدوار والصدور.
لنبتدي حكاية جديدة
أبطالها أبطال شعبنا الصبور
تهب مثل الوعد في مجاهل الزمان
تعيد للإنسان رغم العنف والإرهاب كرامة الإنسان!!
ستنتهي عصابة الغرور
إلى مجاهل التاريخ خلفها نصب لعنة الشعوب
والنذل ذو الوجه الكريه طالع النحس اللئيم
سينتهي من دوره الذميم!
وبعدها يغيب عن عيوننا.. إلى الجحيم!!!
ويومها.. سيضحك النهار على ربوعك الكنار
يا موطني.. يا منبت الأحرار..
أحمد مرتجي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل