; نظام متحجر.. لكنه ينطح في الصخر! | مجلة المجتمع

العنوان نظام متحجر.. لكنه ينطح في الصخر!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأربعاء 02-فبراير-2011

مشاهدات 59

نشر في العدد 1939

نشر في الصفحة 5

الأربعاء 02-فبراير-2011

هي هي... نفس الطريقة التي يتعامل بها النظام مع الشعب المصري الأصيل على مدى ثلاثين عامًا.. قرارات مسرحية خالية من المضمون أو المفعول، كل هدفها محاولة تخدير الثائرين، وإيهامهم بأن تغييرًا يجري، وأن مطالبهم تتحقق.. وقد بدا ذلك جليًا منذ اليوم الأول للثورة؛ حيث خرجت قرارات بإقالة الحكومة، وتغييرات في الحزب الوطني الحاكم، سعيًا لفض المتظاهرين الثائرين، وهي لا تعدو أن تكون تغييرًا للوجوه مع الإبقاء على النظام بقضه وقضيضه وسياساته.. لكن تلك الحيلة لم تنطل على الثائرين الذين واصلوا ثورتهم، فلجأ النظام لطريقة عتيقة لا تمت إلا للقرون الوسطى؛ إذ جرد طابوره الخامس من «البلطجية» وأرباب السوابق يقودهم ضباط أمن الدولة والمخبرون السريون، ليجتاحوا «ميدان التحرير» في مشهد همجي مثير للغثيان، بينما كان القناصة يواصلون قنص شباب الثورة في معظم مدن مصر وارتكب النظام مجزرة دامية في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء قبل الماضي (2/2/2011م) ضد المتظاهرين المسالمين؛ سعيًا لتفريغ «ميدان التحرير»، لكن الثائرين دافعوا عنه بأجسادهم العارية، وسقط منهم عدد كبير من الشهداء والجرحى، وانقلب السحر على الساحر، وكانت تلك المجزرة وما اقترفه «البلطجية» في ربوع مصر وقودًا كبيرًا للثورة؛ إذ تزايد تعداد المتظاهرين، وتدفقت أفواج المصريين من شتى محافظات مصر على «ميدان التحرير».

 ثم جاءت لعبة الحوار، في محاولة لتقديم «الجزرة» عسى أن ينصرف الثائرون من «ميدان التحرير»، لكن كل ذلك لم يجد نفعًا، ولم يتمكن النظام المصري من الالتفاف على الثورة فبدأ يراهن على طول أمد صم الآذان عن إجراء إصلاحات حقيقية، والتجاوب مع مطالب الثائرين، التي تتلخص في عبارة واحدة هي «رحيل النظام»، الذي ظل يراهن على ملل المتظاهرين من طول الوقت، والمكوث في الميدان أيامًا طويلة تحت موجات البرد القارس، بينما نشر مباحثه ورجاله بين الناس يثيرون فيهم اليأس والإحباط وتثبيط الهمم؛ عسى أن يملوا وينصرفوا، لكن ذلك كله قوبل بوعي كبير وحنكة غير متوقعة من الشباب الذين يعرفون طريقهم جيدًا، ويدركون كل ألاعيب سرقة الثورات، فما زادهم ذلك إلا إصرارًا على استمرار ثورتهم لتواصل حشودها المليونية، وتطور من خطابها، وربما تطور من تحركاتها إلى أماكن أخرى، وحولوا نهارهم وليلهم إلى أوقات ممتعة تباينت فيها كل الأنشطة التي تصب في هدف واحد هو «إسقاط النظام».

 لقد أثبت النظام المصري تحجره وعدم قدرته على استيعاب ما جرى، أو استيعاب أن شيئًا معجزًا قد حدث، وأن الشعب المصري قد أراد الحياة بحق.. حياة الحرية والشرف والكرامة، وأنه مستعد ليدفع في سبيل ذلك كل غال ونفيس، وأثبت الشعب المصري أن النظام المتحجر «ينطح» في الصخر، وهو يمارس أساليبه المتخلفة لمحاولة إخماد الثورة.

 إن ثورة الشعب المصري التاريخية تُقدّم يومًا بعد يوم دروسًا بليغة لشعوب العالم في التغيير السلمي والإصلاح، وتحقيق الحرية الحقيقية والعيش بشرف، كما تُقدم يومًا بعد يوم دروسًا أبلغ في هزيمة الطغاة بطريقة متحضرة، وسلاحها الوحيد الكلمة الحرة والإدارة التي لا تلين.. وذلك هو بداية الطريق نحو تحرير الشعوب المستعبدة. 

 

الرابط المختصر :