العنوان نظرات أمريكية حول القضية الأفغانية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-يناير-1983
مشاهدات 59
نشر في العدد 603
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 11-يناير-1983
-الأمريكان يحاولون تشويه الوجه الناصع للمجاهدين في أفغانستان بفرز مادة إعلامية كاذبة في أجهزة الإعلام.
-الروس والأمريكان يريدون من عملائهم تقديم الشباب المسلم للمذابح في كل مناسبة.
لا يستطيع أحد مهما تدنت مقدرته في إدراك ما يجري على الساحة الإسلامية أن يتهم أمتنا بالتخلف؛ لأنها تؤمن بعداء الماركسية للإسلام، وتضعها في قائمة أعدائها، كما لا يستطيع أن يتهم أمتنا الإسلامية بالتعصب؛ لأنها تؤمن أيضًا بأن المعسكر الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة يكره الإسلام؛ بل ويمارس عليه منذ قرون كل أنواع القهر والتسلط، قد تختلف آراؤهم في محادثات «سالت ۱، سالت ٢»؛ لكنهم على قلب رجل واحد عند التخطيط لضرب الإسلام والكيد لأهله. هذه بديهة لا يرد على قلب المسلم وخاطره نقيضها الذي يقول: «إن الولايات المتحدة هي التي تحرك وتساعد المجاهدين في أفغانستان» ذلك أن الولايات المتحدة هي صاحبة هذا الزعم الأجوف الذي ترمي من ورائه إلى استغلال المد الإسلامي تحت اسم التعاون الإسلامي- المسيحي لمحاربة الشيوعية، كما يستغل الاتحاد السوفييتي هذا الزعم أيضًا لإجهاض الحركة الإسلامية في أفغانستان من خلال وصمها بالعمالة الأمريكية، وهكذا يتم طحن المد الإسلامي في أفغانستان بين الاتحاد السوفييتي الولايات المتحدة، والشعوب الإسلامية تنظر إلى هذه المهزلة وقد استغرقها الجدل واستقطبتها أكاذيب الإعلام المعادي لديننا؛ حتى وصل الأمر ببعض العرب أن ينكر على المجاهدين جهادهم، ويصمهم بالعمالة والارتزاق، بيد أنه لا يمكن أن يؤمن إنسان بعدالة قضية إذا كان أصحابها ينكرون على الآخرين حقهم في الحرية والاستقلال، إن الحق لا يتجزأ ولا يمكن أن يطوع لتمرير أهداف سياسية، كما أنه لا يمكن أن يجامل إنسان بدماء الشعب الأفغاني المسلم؛ لاكتساب عطف الاتحاد السوفييتي أو لخدمة العالم الغربي، وإننا يجب ألا نتجاهل اللعبة الدولية والتنافس الشرس لاقتسام مناطق النفوذ بين القوتين الكبيرتين في عالمنا، ومن لعبة التقسيم هذه يتضح دور الولايات المتحدة ومحاولتها احتواء المد الإسلامي، وهو بعد طلائع لم تتحد جيوشًا ولا دولًا، ومن العدل أن نوقن بأن تلك الطلائع مدركة تمامًا لطبيعة الأهداف العدوانية للولايات المتحدة، مثلما هي مدركة لطبيعة الأطماع الروسية في بلادنا الإسلامية.
من الأهداف الحقيقية لأمريكا
دأبت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على التلميح أحيانًا والتصريح أحيانًا أخرى بإرسال الأسلحة إلى المجاهدين الأفغان، وتثير هذه الإشارات التي لا تستند على حقائق واقعية شتى العراقيل، والمحن أمام الفصائل المجاهدة..
•فلقد أعطت ذوي الأغراض الموجهة مادة إعلامية يشوهون بها حقيقة الجهاد وعدالة القضية، وغطت تصريحات المسؤولين الصليبيين في العواصم الأوروبية على المعاناة الحقيقية للشعب الأفغاني «ثلاثة ملايين متشرد يقاسون شتاء لا يرحم»، فهل أغنت عنهم تصريحات ريجان من هذه الآلام شيئًا؟
أم هل أزالت زيارة تاتشر رئيسة الوزراء البريطانية شيئًا من هذه المعاناة؟ وهل أدت جولة الرئيس الفرنسي إلى شيء؟
الواقع أنه بعد كل زيارة لرئيس غربي تشتد الهجمات السوفييتية على قرى الشعب الأفغاني المسلم، وكأن هذه الزيارة أو ذلك التصريح كلمة السر بين أعداء الله؛ لتكثيف الدمار والتشريد للشعب، الذي أصبحت قضيته مادة للمزايدة الرخيصة: فهل رافق هذا الحماس الصليبي صواريخ تقي المجاهدين شر طائرات الهيلوكوبتر السوفييتية؟ أم هل رافقها شحنات من الأقنعة الواقية من سموم الحرب الكيماوية التي يشنها الماركسيون السوفييت؟ لا هذا ولا ذاك.
•ومثلما يهدف الاتحاد السوفييتي إلى بذر الشقاق بين فصائل المجاهدين لكسر شوكتهم، تهدف الولايات المتحدة إلى قطع المجاهدين عن إخوانهم في العالم الإسلامي، من خلال زعمها تبني القضية الأفغانية، وحشرها في أية مفاوضات لها مع السوفييت؛ ذلك أن المسلمين الذين ضاع قدسهم الشريف في ظل الحراب الأمريكية، لا يشرفهم أبدًا ولا يصدقون الحماس الأمريكي لصالح القضية الإسلامية في أفغانستان، فقضية أفغانستان جزء من قضية كبرى شاملة، بددها التدخل الأمريكي في فلسطين ولبنان، فنحن المسلمين نعي تمامًا أن السلاح الأمريكي الذي استباح دماء الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا، لا يمكن أن يحرص على دماء المسلمين في مخيمات بشاور...
•ويمكننا أن نقول- بكل صراحة ودون أدنى ريب-: إنه ما لم يتدخل الاتحاد السوفييتي لضرب المسلمين في أفغانستان، كان المتوقع أن تتدخل الولايات المتحدة لضرب المد الإسلامي هناك بأية صورة، ولهذا فهي ترى في دور الاتحاد السوفييتي هناك عوامل إيجابية، وفرت عليها مالًا ورجالًا؛ لتتفرغ هي في باقي المناطق الإسلامية، وتتعامل معها كل على حدة، على نفس الهدف الذي يمارسه السوفييت في أفغانستان.
•وتهدف الولايات المتحدة زعيمة العالم الصليبي إلى الاستفادة من الحرب في أفغانستان، وتحويلها إلى فيتنام أخرى، بجعلها ميدانًا لرصد الأسلوب العسكري السوفييتي، والتقاط كل قطعة سلاح أو ذخيرة ودراستها على حساب الدم الأفغاني، دون أن تقدم مقابل ذلك سوى التصريحات الجوفاء المغرضة، وكان أجدر بالمسئولين الأمريكيين الذي عرضوا لكاميرات الصحافة العالمية أقنعة واقية سوفييتية، أن يقدموا مثلها للمجاهدين لحمايتهم من الحرب الكيماوية والجرثومية التي يشنها الاتحاد السوفييتي ضدهم؛ لكنها لم تفعل سوى المزايدة، وإرسال جواسيسها لالتقاط أي شيء يحصلون عليه من الأسلحة السوفييتية، وهي بهذا حريصة على استمرار هذه الحرب وتوسيعها؛ حتى لو خربت كل أفغانستان، وتشرد أهلها ما دامت الاستفادة قائمة.
•وتهدف الولايات المتحدة من استمرار الغزو السوفياتي إلى إشغال السوفييت، وتبديد قواهم، وتخفيف الضغط على غرب أوروبا، على حساب الدم الإسلامي فقط، فكما يقول مسئول أمريكي: «لولا انشغال السوفييت في حربهم في أفغانستان؛ لكانوا دخلوا بولندا بعد اليوم الثالث من بدء الاضطرابات العمالية هناك»
• أي أن الدم الصليبي يصان على حساب الدم الإسلامي، والحرص على بولندا الماركسية أهم كثيرًا من الحرص على سلامة الشعب الأفغاني، ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (البروج: 8).
•وعلى الصعيد العربي تريد الولايات المتحدة من استمرار الحرب الأفغانية أن تقول لنا: إن الأعمال السوفييتية في أفغانستان تشكل خطرًا وتهديدًا مباشرًا على العالم العربي، وهذا القول كفيل بتأمين وجودها في منطقتنا، الذي أصبح مطلبًا شرعيًا عند بعض الناس في المنطقة، وكلما ازدادت شراسة الهجوم السوفييتي في أفغانستان، كلما ازدادت صور التواجد الأمريكي في العالم العربي في شكل القوات المتعدة الجنسيات، أو قوات التدخل السريع ومناوراتها، وبهذا تعتبر هذه المعادلة صورة واقعية من مخطط أذكى في اختراق العالم الإسلامي من الأسلوب الروسي؛ إذ يعيش الأول على هاجس خوف العرب من الأخير.
خاتمة الأهداف
في عهد فوستر دالاس تمكنت السياسة الأمريكية من ممارسة ما يسمى «بالسياسة الاحتوائية» في المنطقة، ثم أخذت تتقلص هذه السياسة وتواجه انحدارًا وضعفًا؛ حتى عادت حاليًا إلى المنطقة، وهي أكثر شراسة وقبحًا، بعد أن مد الاتحاد السوفييتي مخالبه في أفغانستان وأثيوبيا وأنجولا وفيتنام وكمبوديا، وبدأ وكأنه القوة الوحيدة المسيطرة على مناطق النفوذ في آسيا وأفريقيا، وتحاول الآن الولايات المتحدة بعث إمكاناتها لفرض سيطرتها على المنطقة، تحت ستار مناصرة الحق على الباطل، أما وأنها قد وجدت المنطقة تغلي؛ فلترتد هي الأخرى ثوب الإسلام، وتدعى حمايته وضمان أمنه. هذا ما تريده أمريكا من ركوب موجة المد الإسلامي.. وهي تريد أن ترى عملاءها يذبحون لها كل حين، الذبائح من الشباب الإسلامي الذي يطالب بحياة إسلامية صادقة، وجهتها الله لا للشرق ولا للغرب، وأن ترى شعوبنا تمارس الإسلام بما لا يتعارض مع المصالح الأمريكية لا كما يريده الله، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).
بيان المؤتمر الوطني الثالث لجبهة التحرير الإرترية
اختتم المؤتمر الوطني الثالث لجبهة التحرير الإرترية، جلساته ليلة الإثنين 13/ 12/ 82 بعد انتهاء جدول أعماله وانتخاب قيادة جديدة، وتقول وكالة الأنباء الإرترية: إن المؤتمر الوطني الذي انعقد داخل الأراضي الإرترية المحررة تحت شعار «من أجل وحدة التنظيم وتوحيد الثورة لإنجاز مهمة تحرير الوطن» قد انتخب مجلسًا ثوريًا جديدًا، يتكون من سبعة وعشرين عضوًا وخمسة أعضاء احتياطيين، وصادق المؤتمر على البيان الختامي والبرنامجين السياسي والتنظيمي والتوصيات والقرارات المتعلقة بهما، وقد أشار البيان الختامي إلى تجربة جبهة التحرير الإرترية السابقة وأسباب الأزمة التي عاشها التنظيم خلال السنة الماضية، والجهود التي بذلت من أجل تجاوزها، وركز البيان على ضرورة الوحدة الوطنية بين فصائل الثورة الإرترية في تنظيم وطني ديمقراطي واحد، وبرنامج واحد، وقيادة واحدة، وجيش تحرير واحد، على أن تتم في فترة زمنية لا تتجاوز الستة أشهر من تاريخ توقيع اتفاق الوحدة عبر تحديد مشترك، وصولًا لمؤتمر عام يضم القيادات المنتخبة من مؤتمراتها التنظيمية، كما أكد على عمق ومتانة العلاقات والصلات التاريخية والنضالية والمصيرية ووحدة الآمال والأهداف بين الشعب الإرتري والأمة العربية.
وأوضح أن نضال الشعب الإرتيري وحقوقه الوطنية المشروعة هو جزء لا يتجزأ من حركة التحرر الوطني العربية، وأعلن المؤتمر عن التزام الثورة وموقفها المبدئي في مناصرة الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه الوطنية، وأدان المؤتمر بقوة الجرائم والمجازر التي ارتكبها العدو الصهيوني وأعوانه في مخيمي صبرا- وشاتيلا، كما أدان المؤتمر الغزو الصهيوني للبنان وجرائمه البشعة ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني.
هذا وكان المؤتمر الوطني الثالث لجبهة التحرير الإرترية قد بدأ أعماله يوم الخميس 9/ 12/ 1982 بحضور ستمائة عضو يمثلون وحدات جيش التحرير والمناطق والوحدات الإدارية والمنظمات الجماهيرية وشخصيات وطنية.
وإننا إذ ننشر هذا البيان نود أن ندعو كافة المنظمات في أرتيريا المسلمة إلى نبذ كل المناهج والدعوات اللاإسلامية والالتفاف حول الإسلام وإعلان الحرب ضد الكفرة على أنها حرب إسلامية يراد بها وجه الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل