العنوان نظرة أكاديمية حول المسلمين في أمريكا
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-مايو-1988
مشاهدات 62
نشر في العدد 868
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 31-مايو-1988
الولايات
المتحدة – مراسل المجتمع:
د. اسبوسيتو:
عملية اندماج المسلمين في المجتمع الأمريكي لها جوانب فريدة تميزها عن عملية
اندماج الجماعات الأخرى.
د. إيفون حداد:
على المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية العمل على زيادة فعالية الجالية
الإسلامية في صنع القرار السياسي الأمريكي خاصة فيما يتعلق بالقضايا العربية
الإسلامية.
انعقد في جامعة
ماساتشوستس أول مؤتمر أكاديمي عن المسلمين في أمريكا. حضره أكثر من 300 من
الباحثين وأساتذة التاريخ الإسلامي وبعض المشتغلين بالدعوة، إضافة إلى عدد من
المهتمين الأمريكان بالشؤون الإسلامية.
وقد طُرحت في
المؤتمر 27 دراسة تناولت عددًا كبيرًا من الأمور المتعلقة بالنشاط الإسلامي في
الولايات المتحدة، وفيما يلي تقرير عما طُرح في ذلك المؤتمر:
. أرقام
إحصائية:
الباحثة
الأمريكية «كارول ستون»، ذكرت في دراسة قدمتها أن عدد المسلمين في الولايات
المتحدة بلغ بحسب الإحصاءات الأخيرة المتوفرة لدى دائرة الهجرة والتجنيس ومكتب
الإحصاء الأمريكي حوالي 4.7 مليون مسلم يشكلون نسبة 1.6% من مجموع عدد السكان
الكلي للولايات المتحدة الأمريكية. وقد ذكرت الباحثة الأمريكية «كارول ستون»، التي
تعكف على إعداد رسالة دكتوراه في هذا الموضوع: «إن عدد المهاجرين المسلمين إلى
الولايات المتحدة في تزايد مستمر في الآونة الحالية، ولا سيما من الدول الآسيوية،
وذكرت الباحثة أنه دخل الولايات المتحدة في السنوات الست الماضية أكثر من نصف
مليون مسلم، أي بمعدل يقل قليلًا عن 100,000 سنويًا.
هذا ويتوزع
المسلمون في ولاية كاليفورنيا، وهي أكبر ولاية من حيث عدد المسلمين فيها، إذ يقيم
فيها حوالي نصف مليون مسلم يشكلون 2.2% من عدد سكان الولاية الكلي، وتأتي ولاية
نيويورك التي يعيش فيها 440,000 مسلم، يشكلون 2.4% من سكان الولاية في المرتبة
الثانية بعد كاليفورنيا. أما ثالث أكبر ولاية لتجمع السكان المسلمين فهي ولاية
إيلينوي التي يعيش فيها 275,000 مسلم».
. مناقشة
التعميمات الخاطئة:
في الجلسة
الثانية للمؤتمر، التي كانت بعنوان «المفاهيم السائدة عن المسلمين في الولايات
المتحدة»، انتقد ثلاثة متحدثين بدرجات متفاوتة شيوع التعميمات الخاطئة عن الإسلام
والمسلمين في الولايات المتحدة لا سيما في كتابات بعض المستشرقين في الغرب بشكل
عام.
فقد هاجمت
الدكتورة ليلى أحمد، خريجة جامعة كامبريدج ومؤلفة عدد من المقالات والكتب عن
المرأة في الشرق الأوسط، كتابات المستشرقين عن المرأة المسلمة، ووصفت معظم
كتاباتهم «بأنها تفتقر إلى العلمية والموضوعية».
وناشد أبو بكر
الشنقيطي، الأمين العام السابق لاتحاد الكتاب السودانيين، الذي يُعد رسالة دكتوراه
في كلية الاتصالات والإعلام بجامعة ماساتشوستس، الباحثين والمهتمين بالشؤون
الإسلامية من الأمريكيين قائلًا: «إن ما نريده منكم هو إعداد دراسات وكتابة مؤلفات
ومقالات عن الإسلام تستند إلى الواقع والموضوعية في محاولة صادقة لتنوير المجتمع
الأمريكي المتفتح الذهن عمومًا».
أما الدكتور
بايرون هينز، مدير مكتب العلاقات المسيحية والإسلامية بمجلس الكنائس القومي، فقد
أكد «أنه بالرغم من وجود اتجاهات متشددة تجاه بقية الأديان الأخرى في أوساط بعض
الكنائس الأمريكية، فإن هناك اتجاهًا واسع النطاق نحو تفهم الإسلام وقضايا
المسلمين».
. الفكر
الإسلامي في الولايات المتحدة:
وفي الجلسة
الأخيرة لليوم الأول من المؤتمر، التي كانت بعنوان «الفكر الإسلامي في الولايات
المتحدة»، تحدث ثلاثة من الباحثين الأمريكيين عن عدد من أبرز أعلام الفكر الإسلامي
في أمريكا.
فقال الدكتور
جون اسبوسيتو، أستاذ ومدير مركز الدراسات الدولية بكلية هولي كروس في ولاية
ماساتشوستس، في محاضرته عن المفكر العربي المسلم المرحوم إسماعيل الفاروقي: «إن
الدكتور الفاروقي لم يكن أحد أبرز المفكرين الذين أثروا الفكر العالمي بالكتابة عن
الإسلام فحسب، بل كان من الأوائل الذين بذلوا مجهودًا أصيلًا لفهم الديانات الأخرى
لتنوير العرب والمسلمين».
وأضاف الدكتور
اسبوسيتو قائلًا: «إن الدكتور الفاروقي كان بذلك جسرًا فكريًا حقيقيًا بين
الديانات الثلاث».
وتحدثت في
الجلسة نفسها الدكتورة جين سميث، من كلية ييل للدراسات الدينية، والدكتور فريدريك
ديني، عن المفكرين الإسلاميين المعاصرين سيد حسين نصر، وهو أستاذ من أصل إيراني
يدرس حاليًا في جامعة جورج واشنطن، والمفكر الإسلامي الباكستاني الأصل فضل الرحمن.
وقال الدكتور
ديفيد كير، مدير مركز ماكدونالد المختص بالدراسات الإسلامية والعلاقات المسيحية
الإسلامية بكلية هارتفورد الدينية: «إن أثر المفكرين الثلاثة لم يقتصر على
الولايات المتحدة وحسب، وإنما امتد ليشمل أوروبا أيضًا. فمن النادر أن تحضر
مؤتمرًا أو نقاشًا متعلقًا بالإسلام والمسلمين إلا ويذكر اسم أو أكثر من هذه
الأسماء كمرجع في دراسات الفكر والتاريخ الإسلاميين».
. التعليم
الإسلامي في الولايات المتحدة:
وتطرق المتحدثون
في ندوة «التعليم الإسلامي في الولايات المتحدة» إلى المشاكل الخاصة التي يواجهها
الطلبة المسلمون، لا سيما أولئك الذين ولدوا في أمريكا، وما يمكن للجالية
الإسلامية أن تقوم به للتغلب على بعض هذه المشاكل.
فقالت الدكتورة
نعمة حافظ البرازنجي، الأستاذة بكلية التربية في جامعة كورنيل بشمال نيويورك: «إن
الطفل المسلم يواجه مشاكل عديدة في حياته الأكاديمية أهمها مشكلة «من أنا»؟ وأضافت
أن مشكلة «الهوية» للطالب المسلم تشكل عقبة كبيرة أمام إنتاجيته وتحصيله، فهو ممزق
بين كونه أمريكيًا وكونه مسلمًا ينتمي إلى حضارة مختلفة ذات قيم مختلفة.
وقدم جون
سوليفان، وهو مرشد اجتماعي نفسي ومدير سابق للبرنامج القومي للتعليم في السجون،
دراسة جديدة من نوعها عما يعانيه المسلمون بشكل خاص من مشاكل تحول «دون الحصول على
فرص كافية للتعلم في السجون لأسباب عديدة، أهمها: النقص الحاد في مدرسي الفكر
الإسلامي المستعدين للعمل التطوعي في برنامج كهذا».
أما الدكتور
كمال علي، وهو مسلم أسود يدرس في كلية ويستفيلد الحكومية بماساشوستس، فقد ركز على
القضايا التي تواجه طلبة الدراسات العليا للمسلمين في الولايات المتحدة، واقترح
الدكتور إقامة جامعة إسلامية في الولايات المتحدة تدرس المواد العلمية والأدبية
كبقية الجامعات مع التركيز على برامج الدراسات الإسلامية».
. النشاط
السياسي:
وفي الندوة التي
كان عنوانها «النشاط الإسلامي في الولايات المتحدة»، ركز المتحدثون على ما يقوم به
المسلمون لنشر الفكر الإسلامي في أمريكا.
وقال الدكتور
ستيف جونسون، الأستاذ بالكلية الأمريكية الإسلامية في شيكاغو: «إن هناك ثلاث
جماعات إسلامية في الولايات المتحدة تعارض بشدة المشاركة في العملية السياسية
الأمريكية وهي جماعة التبليغ، المكونة في معظمها من المسلمين الباكستانيين، وجماعة
السلفيين، وبعض جماعات المسلمين من الأفارقة الأمريكيين».
وأضاف: «إنه
بالرغم من محدودية المشاركة الإسلامية في العمل السياسي الأمريكي، فإن هناك شبه
إجماع في أوساط الجالية الإسلامية حاليًا على تأييد المرشح الديمقراطي لانتخابات
الرئاسة جيسي جاكسون رغم كونه مسيحيًا».
ومضى الدكتور
جونسون إلى القول: «إنه يجدر التمييز بين مشاركة المسلمين الأمريكيين في النشاط
السياسي ونشاطهم في إطار المنظمات العربية الأمريكية التي أظهرت فعالية ملحوظة على
هذا الصعيد في الآونة الأخيرة، بالرغم من أن الكثير من المسلمين الأمريكيين هم
أعضاء ناشطون في هذه المنظمات».
وقال الدكتور
جونسون: «إن وجود لجان عمل سياسية إسلامية في الولايات المتحدة مؤخرًا هو دليل على
زيادة أهمية العمل والمشاركة السياسية للمسلمين في هذا المجال»، وقال: «إن هناك
ثلاث لجان عمل سياسي على الأقل أصبحت فعالة في العمل السياسي، يترأس إحداها السيد
ماهر حتحوت من المركز الإسلامي بجنوب كاليفورنيا، والثانية يترأسها المحرر السابق
لمجلة «أرابيا» السيد فتحي عثمان، فيما شكلت الجالية الباكستانية المسلمة في منطقة
ميشيغان لجنة عمل سياسي تشرف عليها جمعية الصداقة الأمريكية الباكستانية».
. المرأة وتداخل
الحضارات:
وفي الندوة ما
قبل الأخيرة بعنوان «المرأة المسلمة في منظور تداخل الحضارات»، تحدثت الباحثة
الاجتماعية لويس كانيكر عن نتائج دراساتها التي أجرتها على الجالية الفلسطينية في
شيكاغو، وقالت الدكتورة كانيكر: «إن أبرز مشكلة تواجهها المرأة الفلسطينية
الأمريكية لا سيما المسلمة هي التوفيق بين شروط الحياة الاجتماعية الأمريكية
والعيش في بيت مسلم، والتطلع إلى العثور على رجل مناسب كزوج لها».
. قضية الهوية:
وفي الجلسة
الأخيرة للمؤتمر، التي عُقدت تحت عنوان «الأمريكيون المسلمون وقضية الهوية»، قالت
الدكتورة إيفون حداد، مديرة المؤتمر: «إن واجب كل مسلم وعربي في الولايات المتحدة
العمل على زيادة فعالية الجالية الإسلامية والعربية في صنع القرار السياسي
الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بالقضايا العربية والإسلامية».
هذا وقد علمت
«المجتمع» أن أبحاث المؤتمر الـ27 ستصدر كلها في كتاب خاص.
. المسلمون
مهمون للمجتمع الأمريكي:
وفي مقابلة له
مع وكالة الإعلام الأمريكية، قال الدكتور جون اسبوسيتو، أستاذ الدراسات الإسلامية
في كلية هولي كروس، ومؤلف عشرات الكتب والمقالات عن الإسلام، والذي شارك في
المؤتمر ببحث قدمه عن البروفيسور «إسماعيل الفاروقي رحمه الله»، إن للإسلام ولدور
المسلمين «مكانة مهمة في المجتمع الأمريكي».
وقال: إن تزايد
أهمية الإسلام والمسلمين في المجتمع الأمريكي ينعكس في تزايد الاهتمام بالدراسات
الإسلامية في الولايات المتحدة في السنوات العشر الماضية. وأضاف أن هذا الاهتمام
المتزايد بالدراسات الإسلامية أدى إلى زيادة عدد المواد الدراسية، وفتح شواغر
جديدة لأساتذة الدراسات الإسلامية في الكليات والجامعات الأمريكية، بالإضافة إلى
زيادة عدد الكتب والتغطية الإعلامية لهذا الموضوع.
وقال: «إن
الإسلام والمسلمين يحظون بتغطية إعلامية كبيرة» في الولايات المتحدة، وأعرب عن
اعتقاده بأن هذا الإظهار الموسع للإسلام والمسلمين عبر وسائل الإعلام تطور إيجابي؛
لأن ذلك يحد من فرص تشكيل الرأي العام الأمريكي تعميمات خاطئة عن المسلمين
والإسلام، وقال: «كلما كانت معرفتك قليلة بشيء، زادت احتمالات أن تكون عنه مفهومًا
خاطئًا».
وقال الدكتور
اسبوسيتو إن مؤتمر «المسلمون في أمريكا»، الذي عُقد في جامعة ماساتشوستس يقف
شاهدًا على تزايد الاهتمام الذي يُعطى للمسلمين والإسلام في الولايات المتحدة.
وقال اسبوسيتو الذي قدم دراسة أمام المؤتمر: إن هذا المؤتمر ساعد «في تقديم صورة
أوضح وأبرز للمسلمين والإسلام للأمريكي العادي»، وأضاف أن كبار شبكات الإذاعة
والتلفزيون الأمريكية مثل سي بي إس بالإضافة إلى وسائل الإعلام في العالم الإسلامي
قد غطت المؤتمر، وشدد الباحث الأمريكي على أهمية التغطية الإعلامية في توفير
الفرصة لكافة الأمريكيين للاطلاع على التجربة الإسلامية في الولايات المتحدة.
وأعرب عن
اعتقاده بأن المؤتمر كان ناجحًا لأنه وفر منبرًا للحوار وللتغطية الإعلامية ولنشر
مواد عن الإسلام والمسلمين استندت على الدراسات والأبحاث التي قُدمت للمؤتمر،
وقال: إنه بسبب قلة الكتب عن المسلمين في الولايات المتحدة فإن المواد التي نُشرت،
وكان مصدرها المؤتمر، سوف تسهم في الأبحاث الخاصة بهذا الموضوع.
وقال الباحث
الأمريكي إن أكثر الحقائق المجهولة في أمريكا عن الجالية الإسلامية الأمريكية «هي
حجم وجود المسلمين في الولايات المتحدة»، وقال: إن المؤتمر قدم صورة عن انتشار
الجاليات الإسلامية المتعددة في الولايات المتحدة، بما في ذلك المسلمون الذين
قدموا من الخارج وأولئك الذين اتبعوا الإسلام من الأمريكيين والمسلمين السود.
. التجربة
الإسلامية:
وفي حديثه عن
التجربة الإسلامية في الولايات المتحدة، قال الدكتور اسبوسيتو إن هناك أوجه شبه
بين المسلمين في أمريكا وبين غيرهم من الجاليات الدينية والعرقية تتمثل في عملية
الاندماج في المجتمع الأمريكي، إلا أن عملية اندماج المسلمين في المجتمع الأمريكي
لها جوانب فريدة تميزها عن عملية اندماج الجماعات الأخرى، إذ إن على الجالية
الإسلامية في الولايات المتحدة أن توازن بين رغبتها في أن تصبح جزءًا لا يتجزأ من
المجتمع الأمريكي مع الاحتفاظ بهويتها الدينية والعرقية، ومضى إلى القول: إن على
هذه الجالية أن تواجه مضاعفات العلاقات الأمريكية مع الدول الإسلامية، وقال: إن
المضاعفات السلبية يمكن أن تؤثر في طريقة فهم الأمريكيين ونظرهم إلى المسلمين في
الولايات المتحدة.
كذلك تحدث السيد
اسبوسيتو عن تجربة المسلمين الذين يأتون من الدول الإسلامية وغيرها للدراسة في
أمريكا، وقال: إنه يشعر أن هؤلاء المسلمين «يُقدرون الجوانب الإيجابية من تجربتهم»
في الولايات المتحدة مثل تلقيهم «لمستوى رفيع من التعليم وتطوير أفكارهم
السياسية»، وأردف يقول: إن هذه المشاعر تجري موازنتها بالقلق إزاء المواقف
الأمريكية من المسلمين والقضية الفلسطينية.
وقال: إن
الطريقة التي يُفهم فيها المسلمون ويُنظر إليهم فيها في الولايات المتحدة تشكل
مصدر قلق كبير، لا للمسلمين في الولايات المتحدة فحسب بل للمسلمين في العالم
الإسلامي أيضًا، وأضاف: إنه خلال جولاته الكثيرة في أنحاء العالم الإسلامي، اكتشف
أن هناك شعورًا بالقلق تجاه الطريقة التي يُنظر فيها إلى المسلمين في الولايات
المتحدة، والصورة التي تعكس الإسلام في أفلام الفيديو وأفلام السينما والتلفزيون،
وإزاء ما إذا كانت التغطية الإعلامية في أمريكا للإسلام متوازنة ودقيقة أم لا.
وشدد السيد
اسبوسيتو على أهمية توفير المعلومات عن الإسلام والمسلمين كوسيلة لصياغة مواقف
ومفاهيم متوازنة عنهما، وقال: إن بمقدور المسلمين بشكل عام والأمريكيين العرب
المساعدة في تحقيق هذا التوازن بزيادة توعية الأمريكيين عن العالم الإسلامي
ثقافيًا وسياسيًا، ومضى إلى القول: إن بوسع الأمريكيين العرب أن يسهموا في هذه
العملية عن طريق تشكيل جمعيات للمصالح الخاصة للإعراب عن مصادر اهتمامهم ومشاغلهم،
واختتم حديثه بالقول: إن مثل هذه الجهود ستفيد المسلمين في أمريكا «عن طريق زيادة
وعي الأمريكي العادي بالعالم العربي والعالم الإسلامي بشكل عام».
. في مكافحة
المخدرات: نجح المسلمون حيث أخفق البوليس:
كما شهدت وكالة
الإعلام الأمريكية، فإنه منذ أكثر من شهرين ووسائل الإعلام الأمريكية تقوم بشكل
منتظم مستمر بتسليط الأضواء على نشاط جديد من نوعه تقوم به جماعات إسلامية في
مدينتين أمريكيتين لمكافحة انتشار المخدرات وتجارتها.
ومشكلة المخدرات
مشكلة قديمة ومعقدة تواجه معظم الدول الصناعية، وتبذل الحكومة الفيدرالية
والحكومات والسلطات المحلية الأمريكية جهودًا كبيرة، وتخصص ملايين الدولارات
لتمويل برامج لمكافحة هذه المشكلة على الصعيد المحلي، هذا في الوقت الذي تقوم فيه
الحكومة الأمريكية بتقديم العون والمساعدة الخارجية لعدد من الدول الأجنبية مساهمة
منها في مكافحة المخدرات على الصعيد الدولي.
كذلك فإن عددًا
من الأشخاص في مجالات متعددة كالممثلين ورجال الأعمال وأساتذة الجامعات في
الولايات المتحدة يبذلون جهودًا شخصية كل في مجاله لتنظيم برامج لإعادة تأهيل
ومعالجة المدمنين على المخدرات ومكافحة انتشارها، ولعل أبرز مثال على ذلك حملة
«فقط، قل لا للمخدرات» التي تشرف عليها نانسي ريغان بهدف مكافحة تعاطي المخدرات في
أوساط الشباب الأمريكي.
. إعجاب وسائل
الإعلام:
ولكن النشاط
الذي تقوم به الجماعات الإسلامية في الآونة الأخيرة على هذا الصعيد استرعى
اهتمامًا خاصًا من كل وسائل الإعلام الأمريكية، فقالت صحيفة واشنطن بوست إن «عددًا
من أتباع مسجد التقوى الكائن بحي بروكلين في نيويورك، مزودين بأجهزة اتصال شخصية
ومسلحين بشعور ديني راسخ بضرورة محاربة المخدرات لأنها الشر بعينه، يقومون
بالمرابطة أمام أحد المباني الذي كان نقطة رئيسة يتجمع فيها تجار ومدمنو المخدرات
في نيويورك».
وفي واشنطن
العاصمة، قامت مجموعة من المسلمين يتزعمها مسلم أسود في أعقاب تلقي الجماعة نداءات
من السكان المحليين، بتسيير دوريات منتظمة في أحد الأحياء الفقيرة الذي كان مسرحًا
لأكبر عمليات تعاطي المخدرات والاتجار بها في العاصمة.
شبكات التلفزيون
الأمريكية ركزت، خصوصًا في نشراتها الإخبارية المحلية، على ما يقوم به المسلمون
والنجاح الذي أحرزوه ورد فعل المواطنين الإيجابي في مجمله على فعالية دورياتهم في
مكافحة المخدرات، وقد أسهمت هذه التغطية الصحفية والتلفزيونية لنجاح نشاطات
الجماعات الإسلامية في «تحرير أحياء من مدينتي واشنطن ونيويورك من عصابات المخدرات
كان محرمًا فيها على المواطنين أن يعيشوا بأمن وسلام كما يعيش بقية البشر»، كما
قال أحد مواطني العاصمة في انتشار أخبار ما يقوم به المسلمون في مدن أمريكية أخرى.
. ارتياح
السكان:
وقد بدأ العديد
من سكان الأحياء في المدن الأمريكية الكبرى بتوجيه دعوات لأتباع الجماعات
الإسلامية يدعونهم فيها لمد نشاطاتهم لتشمل هذه الأحياء «التي فشل فيها البوليس في
وقف سيل المخدرات إليها».
ففي مدينة
نورفولك بولاية فرجينيا قال جيمس غاي، وهو محامٍ معروف في المدينة: «إن المسلمين
الذين يتمتعون بالقليل من الإمكانيات لكنهم مسلحون بقدر كبير من الإرادة، قد نجحوا
في تحقيق ما أخفق البوليس في تحقيقه رغم وجود آلاف الدولارات وأعداد كبيرة من
الأفراد لدى وحدات البوليس المختصة».
ومضى السيد غاي
إلى القول: «آمل أن يصبح ما حدث في واشنطن مثالًا يُحتذى في الأحياء، التي تشكل
فيها المخدرات مشكلة مستعصية في الولايات المتحدة عامة، بالرغم من وقوع بعض أعمال
العنف أثناء قيام إحدى دوريات المسلمين بجولة ليلية في أحد أحياء واشنطن»، مشيرًا
بذلك إلى «حادث تعرض فيه أتباع إحدى المجموعات الإسلامية لأفراد طاقم تصوير كان
يحاول تصوير مشهد قيام أفراد الدورية بتفتيش أحد المشتبه فيهم من المارة».
وبالرغم من هذا
الحادث، الذي أثار بعض الجدل في أوساط سكان الأحياء السكنية التي تدخل فيها
المسلمون لمكافحة المخدرات، فإن رد فعل الجمهور الأمريكي على هذه الدوريات كان
إيجابيًا في معظمه.
وقال شاب أمريكي
في الـ13 من عمره يقيم في الحي الذي بدأ فيه المسلمون نشاطهم قبل أقل من شهر «كان
الوضع لا يطاق، لا سيما في الليل، إذ لا تتمكن من الخروج من باب منزلك أبدًا لتلعب
مع أترابك بسبب مضايقات عصابات المخدرات وعمليات البطش والقتل التي يمارسونها بشكل
منتظم».
سيدة عجوز في
الـ70 من عمرها تسكن شارع فالتون في حي بروكلين بنيويورك، الذي بدأ فيه أتباع مسجد
التقوى المسلمون أول نشاط لمكافحة المخدرات في المدينة في أواخر شهر يناير الماضي،
قالت: «لم يكن السكن شيئًا يُطاق في هذا الشارع، رأيت بأم عيني ثلة من عصابات
المخدرات تنتزع سائق سيارة تاكسي من سيارته، بينما كان ينتظر تحول الإشارة الضوئية
في وضح النهار ومزقوا عنه ملابسه وألقوه عاريًا على قارعة الطريق».
وأضافت السيدة
العجوز واسمها ماي ويب: «أما الآن فإن الخروج إلى الشارع أصبح مدعاة السرور
والبهجة بالنسبة لي، إنها فرحة ما بعدها فرحة لسيدة عجوز مثلي تحتاج إلى السير على
قدميها بعض الوقت يوميًا للمحافظة على صحة معقولة».
. موقف البوليس
الأمريكي:
سلطات البوليس
لم تخفِ إعجابها ومديحها للجماعات الإسلامية والإنجازات التي حققتها أيضًا، فقد
صرح الكابتن تشارلز بين من شرطة نيويورك لصحيفة واشنطن تايمز: «بأنه يشعر بأن
دوريات المسلمين كانت عملًا عظيمًا»، وأضاف يقول «لقد نجحوا فعلًا في تنظيف تلك
المنطقة تمامًا من المخدرات ومستخدميها وبائعيها، وهو شيء لم يتحقق طوال السنوات
الـ25 التي خدمت فيها مع بوليس نيويورك».
واختتم الكابتن
«بين» حديثه بالقول: «ودعني أكون في منتهى الصراحة معك، فبدون تعاون السكان معنا
يدًا بيد لا نستطيع أن نفعل الكثير لمعالجة هذه المشكلة».
وبدا أن لهجة
هذه العبارة الأخيرة متطابقة مع ما يقوله أفراد ما أصبح يُعرف «بالدوريات
الإسلامية» في واشنطن، فقد قال أحد زعماء المجموعات الإسلامية وهو عبد العليم
محمد: «إن المسلمين في واشنطن يشعرون أنهم جزء لا يتجزأ من سكان المدينة، وأن لهم
الحق في محاولة تحسين ظروف عيش هذا المجتمع».