; نظرة في ملابسات مقتل «البوطي» | مجلة المجتمع

العنوان نظرة في ملابسات مقتل «البوطي»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 20-أبريل-2013

مشاهدات 66

نشر في العدد 2049

نشر في الصفحة 27

السبت 20-أبريل-2013

تناقل نشطاء عبر مواقع الإنترنت تسجيلا مصورا يظهر البوطي وهو يلقي درسه المعتاد في جامع «الإيمان » بدمشق في الوقت الذي وقع فيه الانفجار المفترض الذي أودى بحياته وحياة العشرات بتاريخ ۲۳ مارس الماضي، وقد أحدث المقطع جدلا حول محتواه وسبب تسريبه.

نبدأ بالإشارة إلى أن البعض شكك في صحة الفيديو، واستنتج أنه مفبرك وخاضع لعملية مونتاج، مستدلًا برداءة التصوير، وبروز عملية تصوير للفيديو مأخوذًا عن شاشة تلفاز أو كمبيوتر وليس مأخوذًا من الكاميرا التي صورت الحدث بشكل مباشر، وهذا مردود بشهادة خبراء في التصوير والمونتاج بينوا من خلال تفحصهم للتسجيل المسرب أن المقطع مصور بكاميرا جوال متواضعة على الأغلب وذلك بتسليطه على شاشة تقوم بعرض الشريط الأصلي، وهذا الأمر يتضح تماما في الثانية ٧ عندما تغيب الصورة الثانيتين تقريبا بسبب الهالة التي أحدثها الانفجار، ليظهر انعكاس الشخص الجالس أمام الشاشة. 

ومما يؤكد هذا التحليل مقطع فيديو جديد تم تسريبه 9 أبريل الجاري على صفحات الإنترنت يظهر المقطع الأصلي الذي صور بكاميرا المسجد الأصلية التي تصور دروس البوطي بشكل معتاد، ويختتم الفيديو الجديد لأول ثانية للتفجير، وبالمقارنة بين المقطعين يظهر البوطي متحدثًا بالعبارة ذاتها في كليهما قبيل وقوع التفجير حيث يقول حرفيًا: «أكيد ربنا عز وجل بيجذبه إليه وبيرجع، هادا مانو مشكلة ..».

من المعلوم أن هناك كاميرا مثبتة في المسجد لتصوير دروس الشيخ البوطي كلها، المقطع المسرب مصور بكاميرا جوال متواضعة مسلطة على شاشة تقوم بعرض الشريط الأصلي، كما بين خبراء، ومن المرجح أن يكون الشريط الخاص بهذا الدرس مصادرا من قبل الأمن كإجراء طبيعي إلى أن قرر من وصلت إليه يده أن يستفيد من بيعه ماديا لأحد الألوية في ريف دمشق، لذلك فقد قام بتصوير المقطع خلسة.

قاتل محترف

من الواضح أن قوة الانفجار كانت متواضعة، وأن العبوة التي انفجرت كانت مزروعة في أرضية المنبر التي كانت تعلو رأس البوطي بقليل، وقد أدى انفجارها إلى تفتت الأعمدة الرخامية الصغيرة التي تسيج المنبر وهذا يفسر ظهور كرسي المنبر بدون أعمدة تحيط به في الفيديو الذي عرضته القنوات الرسمية، وانحصرت آثار الانفجار على البوطي بوقوع أجزاء من هذه الأعمدة فوق رأسه وعلى كرسيه وما زادت على انحناء في جذعه واندفاع عمامته باتجاه الأمام، كما ظهر البوطي في الفيديو محافظا على وعيه بعد الانفجار، إذن فالتفجير لم يقتل البوطي.

ظهر مباشرة بعد الانفجار بثلاث ثوان رجل يرتدي قميصًا أسود يقترب من كرسي البوطي متوجها نحو رأسه لا نحو جنبه ليتمكن من إخراجه، وذلك بوضعية القاتل الاحترافية، وضع يده اليسرى تحت عنق البوطي، وأمسك بيده اليمنى مسدسًا مع كاتم ليفرغ في رأسه رصاصة أو أكثر.

وتتضح عملية القتل هذه التي حدثت في الثانية ١٤ عبر حركة جسد القاتل وجذبه للبوطي بشدة تجاهه ثم تركه غائبا عن الوعي تمامًا في الثانية ١٦ ، وختم القاتل دوره بتمثيل دور المفجوع بعد حركته الواثقة السابقة حيث ضرب جبينه بيده وغادر المشهد من جهة اليسار ليأتي رجلان من جهة الأمام وجهة اليمين دون إعارة أي اهتمام للقاتل ما يشي بأن عملية الاغتيال كانت مخطط لها بعناية واشتركت فيها مجموعة عناصر كانت حاضرة في المسجد ليقوم كل منها بدور محدد.

تصفية الحضور

بما أن الانفجار بحجمه المشاهد في التسجيل المسرب ليس كافيًا لقتل بضعة أشخاص، فما بالك بأكثر من ٤٠ قتيلًا! وهنا يمكن القول: إن المستمعين العاديين في المسجد قد تمت تصفيتهم مباشرة بعد تصفية البوطي من قبل عناصر الأمن التي كان حضورها مخططًا بما يخدم رواية إعلام النظام.

ختامًا، تم إعداد ساحة الجريمة بعد سحب جثة البوطي بسرعة كبيرة؛ حيث وزعت جثث من تمت تصفيتهم «وكانت إصاباتهم غالبا في الرأس كما ظهر في إعلام النظام»، مع بعض التعديلات الطفيفة كبقع الدماء والأحذية وما شابه على أرض المسجد، ولم توضع جثة البوطي لأنها سحبت سريعًا وأخفيت وربما دفنت، خشية من كشف جثته من قبل أهله وقت دفنه.

الرابط المختصر :