; نعمة الديمقراطية الداخلية | مجلة المجتمع

العنوان نعمة الديمقراطية الداخلية

الكاتب محمد الحمداوي

تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2012

مشاهدات 52

نشر في العدد 2015

نشر في الصفحة 65

السبت 11-أغسطس-2012

حركة التوحيد والإصلاح، قامت على ثلاثة أسس منهجية.. وهي: المرجعية العليا للكتاب والسنة و القرار بالشورى الملزمة و المسؤولية بالانتخاب.

زارنا في الأونة الأخيرة العديد من قيادات الحركات الإسلامية الذين عبروا عن رغبتهم في الاطلاع على تجربة حركة التوحيد والإصلاح وأفكارها ومشاريعها على عدد من المستويات، حيث عبر الجميع وبدون استثناء عن إعجابهم واهتمامهم ومتابعتهم لهذه التجربة عن كثب، وأن المثير لإعجابهم أكثر هو القدرة على الحسم في المشاريع والأفكار وتنزيلها على أرض الواقع والمضي فيها إلى أبعد الحدود.

ذلك أن معظم الأفكار التي أبدعتها الحركة خاصة تلك المتعلقة بانتهاج سياسة التخصصات واعتماد وحدة المشروع بدل وحدة التنظيم، وكذا تلك المتعلقة بقضية التمايز في العلاقة بين الدعوي والسياسي، وغيرها من القضايا المماثلة لها والقريبة منها تم تناولها بالحديث والمناقشة والدرس والتحليل داخل التنظيمات الإسلامية.

مشاريع وأفكار

بل أكثر من ذلك أن هذه الحركات الإسلامية الأخرى صاغت أوراقا وأعدت مشاريع، لكن في كل مرة يكون مصير الأفكار والمشاريع التوقف أو التأجيل أو التراجع والسبب هو اعتراض أو تحفظ أحد أو بعض من لهم فضل السبق أو فضل التأسيس، وأحياناً أحد الزعماء أو الحكماء أو العلماء داخل التنظيم الذين اكتسبوا شرعية تاريخية بفضل سبقهم، أو شرعية نضالية بفضل تضحياتهم، أو شرعية علمية بفضل مكانتهم العلمية، أو غيرها من الشرعيات المتنوعة والمتعددة، فيكون اعتراض أحدهم بمثابة «الفيتو» الذي يوقف تنفيذ تلك الأفكار والمشاريع في انتظار اقتناعهم وموافقتهم وإجماعهم.

وبما أن حصول الإجماع على مثل هذه الاجتهادات يبقى عزيزا ونادرا وصعب المنال فإن وتيرة التقدم في القيام بالمراجعات تصبح بطيئة وعملية الاجتهاد الفكري والتطوير التنظيمي والتجديد والإبداع تصبح رهينة.

 والسؤال المطروح هنا: كيف يتم التعاطي مع مثل هذه الوضعية في حركة التوحيد والإصلاح؟ وكيف يتم تجاوز هذا المشكل؟ وكيف يتم الحسم في هذه المواضيع والاجتهادات لتصبح قرارات نافذة وناجزة على أرض الواقع، دون أن تدفع لاستقطابات حادة أو صراعات مؤدية للانشقاق؟

أسس منهجية

والجواب إن السر في ذلك إنما يكمن في الاختيار المنهجي الذي قامت عليه حركة التوحيد والإصلاح من البداية، حيث قامت على ثلاثة أسس منهجية، وهي: المرجعية العليا للكتاب والسنة والقرار بالشورى الملزمة والمسؤولية بالانتخاب.

فأما الأساس الأول المتمثل في المرجعية العليا للكتاب والسنة، يجعل كل

الأوراق والمواثيق والقوانين وكل ما تتضمنه من تصورات وتوجهات قابلة للمراجعة والفحص وأن ما ليس قابلاً للفحص والمراجعة هو مرجعية الكتاب والسنة، وأن كل ما دون ذلك موضوع للمناقشة والبحث والمراجعة والأخذ والرد بما فيها رأي الزعيم أو الحكيم أو العالم أو القائد أو أيا كان فكل إنسان يؤخذ من كلامه ويرد إلا الرسول ، كما قال الإمام مالك رضي تعالى الله عنه وأرضاه.

 أما الأساس الثاني المتمثل في اتخاذ القرارات عن طريق «الشورى الملزمة» فينقل عملية النقاش حول أي قضية من القضايا المطروحة سواء للفحص أو المراجعة أو الاجتهاد، من حوار فكري وثقافي أقرب ما يكون إلى الشورى المعلمة التي لا يترتب عليها أي التزام إلى حوار مؤسساتي يفضي إلى قرارات ملزمة وفق قاعدة التصويت بالأغلبية، فتكتسب القرارات شرعيتها من حصولها على أغلبية الأصوات دون انتظار الإجماع الذي يستحيل حصوله في القضايا الاجتهادية. 

أما الأساس الثالث والمتمثل في المسؤولية بالانتخاب، فإنه يعتبر أحد تجليات مبدأ الشورى الملزمة اعتمادا على قاعدة الأغلبية وهو ما يحسم في قضية توحيد الشرعية والمرجعية حيث يقوي من مكانة المسؤول ويحرره من تنازع الشرعيات المتعددة بين من كان له السبق التاريخي ومن كانت له مكانة علمية أو اجتماعية، ومن ضحى أكثر ومن ابتلي أكثر ومن قدم أكثر أو غير ذلك. 

والخلاصة هي أن تطبيق «الشورى» داخل التنظيمات والالتزام بقراراتها، أو الانضباط القواعد الديمقراطية الداخلية بكل تأكيد هي نعمة على التنظيمات ورحمة على الأعضاء لما تتيحه من إمكانية لحسم الخلافات وتخليص التنظيمات من سلبيات تعدد الشرعيات والمرجعيات . 

الرابط المختصر :