; نعم للإسلام.. ولا للنفايات السامة!! | مجلة المجتمع

العنوان نعم للإسلام.. ولا للنفايات السامة!!

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

مشاهدات 90

نشر في العدد 1116

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

معالم في الطريق

ليس هناك أسوأ من أمة تدار بنفايات الأمم السامة، وتطعم من مزابل التاريخ النتنة، وتثقف بشطحات الأهواء الشرود، ولا أبأس من شعوب تاهت رعاتها، وانفرط عقدها، وأصبحت نهبا للخراب والضياع، ما معنى أن يصدر إلينا الجنس والإباحية والعهر، ويمنع عنا العلم والتصنيع وما معنى أن تذل الأمة إذلالًا لينحني منها الرأس والظهر، ويمرغ أنفها في الوحل وأمتنا أمة التعاليم السامية، والأفكار الرائدة، والتعاليم القويمة، كما أنها أمة المجد والخلود والعزة والجهاد بالله ما دهاها اليوم حتى تصبح كناسة الأمم والحضارات، الآن الرجال قد تقزموا، والقواد قد تطفلوا؟ أم لأن الهمم قد تسفلت، والأرواح قد تدنست والعزائم قد ماتت؟ والإسلام كرسالة يحتاج إلى صنف من الرجال لا يعرف الخور، ونوع من القادة لا يعرف المستحيل، لقد كان نابليون القائد الفرنسي الطموح المغامر مقتنعًا بأن الإسلام هو أصلح قاعدة لبناء أعظم إمبراطورية في التاريخ، وإن هذا الاقتناع صاحبه لدى إعداد الحملة الفرنسية على مصر حيث كتب يقول: إنه أجرى أحاديث مع علماء الأزهر أكدت له أن الإسلام عقيدة وجوهر، وليس رسوما وظواهر، وأنه يستطيع التدرج في بناء الدولة التي يؤمن بها، وإظهار صورتها الإسلامية شيئا فشيئا، وقال: «إنه كان يعد لاعتناق السلام رسميًا عندما يصل إلى بغداد، ويعلن انفصاله عن عقيدته الأولى، وأكد أنه قبل حضوره إلى مصر، درس الإسلام واطمأن إلى صدق تعاليمه، واستقرت هذه الطُمَأنينة في نفسه غير أنه لما فاتح معاونيه بدخيلة نفسه وأمانيه اعترضه بعضهم وبينوا له وعورة الطريق، فكان جوابه، إن هنري الرابع ملك فرنسا السابق قد تحول من العقيدة البروتستانتية إلى العقيدة الكاثوليكية، ولا يوجد ما يمنعه بدوره من التحول إلى الإسلام.. ثم قال: إن القاهرة والإسكندرية أجدر من عواصم أوروبا لتكون على رأس العالم لكن....!! وما كتبه نابليون عن عظمة الإسلام سجله وهو منفي في جزيرة سانت هيلانة، أي أنه كتب ذلك بعد تفكير عميق وتجربة ناجحة، وحيث لا يتوهم من قوله هذا شبهة نفاق أو مجاملة.

وقد أيد عظمة الإسلام وخوف من سطوته الحضارية على أمم الغرب المستشرق الألماني: باول شميتز في كتاب يحمل نفس الاسم "الإسلام قوة الغد العالمية" والحضارة الغربية التي تباهي بقوتها وعضلاتها كما يقول أنيشتين، ينسى قادتها وزعماؤها أن القوة ستنتهي بهم جميعا إلى كارثة في أقرب وقت، لقد انتهى دور الكنيسة، ولا أقول «الدين» في مجتمع الحضارة الغربية، أما لماذا فالأسباب أكثر من أن تعد، فالفساد قد تجاوز حدود المنطق والعقل، غير أن الأهم من هذا كله كما يقول الفيلسوف البريطاني برتراند راسل إن المسيحية الحاضرة ليس لها صلة بالمسيح أصلا، وإن أول وآخر مسيحي حقيقي مات قبل تسعة عشر قرنا . يقصد المسيح عليه السلام.

 وقد ألف حول هذه القضية كتابًا سماه، "لماذا أنا لست مسيحيًا" والغريب أن الكنيسة المنحدرة والمفلسة من المبادئ والتعاليم بدل من أن تلتفت إلى هذا الضياع وبدل أن تقف موقفًا إيجابيًا من هذه الظواهر المدمرة للحضارة الغربية تفرغت فقط لمطاردة الإسلام وحضارته، لقد هربت من معركتها الحقيقية لتحارب المسلمين بالتنصير، وبالتشويه للإسلام وحضارته في آسيا وأفريقيا وبلاد المسلمين وهي بهذا تقع في أخطاء كثيرة منها: 1- فشلها في مواجهة الوثنية والخرافة والانحدار  

2- فشلها في محاربة الإلحاد والحركات السرية الهدامة والكنيسة في النهاية هي الخاسرة، لأنها تشغل نفسها ببث العداوة ضد المسلمين مع أن الإسلام يعترف بالمسيحية نبيا وشعبا كأهل كتاب ويسالم الديانات الأخرى ويقول: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ (الكافرون: ٦). 

و﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ ﴾ (البقرة: ٢٥٦)، ولكن المسيحية لا تبادل الإسلام والمسلمين هذا الشعور، بل تخترع الأكاذيب في غفلة من المسلمين حول الإسلام وأهله.

قال بعض الدارسين في مدرسة أمريكية حين سئلوا عن الإسلام، فأجابوا انحرافات مختلفة تنم عن افتراءات الموجهين لهم من الكهنة: قال أحد الدارسين: إن الإسلام دين اخترعته عصابة الكوكلوكس كلان وقال آخر: إن الإسلام حركة ماسونية أمريكية! أما بالنسبة للنبي محمد فقال أحد الدارسين: إنه مؤلف ألف ليلة وليلة، وقال آخر: إنه قس زنجي أمريكي، وفي ألمانيا قال لي إمام أحد المساجد: إن أسرة ألمانية حضرت إلى المسجد لتسأل عن الجمل الذي يعبده المسلمون.

وبعد.. نحن نعلم أن العداوة تفعل الكثير، وهؤلاء أخذوا جانب العداء.. ولكننا نسأل أين دور المسلمين في التعريف بالإسلام، لقد وقف الأستاذ تي. بي.. أرفنج، في جامعة «تنس» الأمريكية يخطب المسلمين في مدينة جلاسجو، ببريطانيا، حين زارها منذ سنوات، يقول: إنكم أيها المسلمون لن تستطيعوا أن تنافسوا الدول الكبرى علميًا أو اقتصاديًا أو عسكريا في الوقت الحاضر على الأقل، ولكنكم تستطيعون أن تجعلوا هذه الدول تحبو على ركبها أمامكم بالإسلام، أفيقوا من غفلتكم لقيمة هذا النور الذي تحملون، الذي يعطش إليه كل الناس في مختلف جنبات الأرض تعلموا الإسلام وطبقوه، واحملوه لغيركم من البشر تتفتح أمامكم الدنيا، ويدين لكم كل ذي سلطان، أعطوني أربعين شابا ممن يفهمون الإسلام فهما عميقًا ويطبقونه على حياتهم تطبيقًا عميقًا ويحسنون عرضه على الناس بأسلوب العصر وأنا أفتح الأمريكيتين، أقول: سبحان الله إن الإسلام يحاربه أهله ويستبدلون الذي أدنى بالذي هو خير، ويريدون أن يعيشوا على مزابل التاريخ، فهل هذا جنون، أم سفه أم خيانة وعمالة. أم كل ذلك؟

الرابط المختصر :