; نعم إنهم يبصرون بأصابعهم فاقدو البصر. | مجلة المجتمع

العنوان نعم إنهم يبصرون بأصابعهم فاقدو البصر.

الكاتب فيصل

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1976

مشاهدات 79

نشر في العدد 295

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 13-أبريل-1976

إنك لا تعرفهم عزيزي القارئ..

ربما تكون قد سمعت عنهم..

أو رأيتهم، ولكنك حتمًا لم تمر بتجربتهم وإلا لما قرأت هذا المقال.

إن كثيرًا من الناس لا يدرك عظم وضخامة فقد البصر.. وما يعانيه فاقدو البصر. لقد أصبحوا يعرفوننا بغير صور.. يعرفوننا بالأصوات فقط. 

وكلهم يتوق إلى يوم يطابق الأسماء التي يسمع بها بصور حية.. ملونة.. بهيجة.. كلهم يتوق وبعضهم يئس من بلوغ أمنيته فركن إلى جانب من سردابه المظلم الذي يتحرك معه أين سار.. وبعضهم لا تزال تتردد عليه مشاعر الأمل كبصيص من نور في سرداب حالك دامس الظلمة. ومن أضراب هذا البصيص إحياء العالم لذكرى يوم فاقدي البصر على أمل خفض أعدادهم من ۱۰ ملايين مكفوف في العالم إلى أقل من ذلك بكثير- إن شاء الله.

ولقد تفاوتت أسباب هذه الآفة المأساوية الصامتة؛ آفة العمى.. فأسبابها في العالم الأكثر فقرًا تعود أحيانًا إلى نقص التغذية في عناصر مقوية للعين في فترات العمر المبكرة، وأحيانًا إلى الأمراض المنتشرة بسبب انتشار الذباب الناقل لها وتدني مستوى العناية الطبية.

أما في العالم الأكثر غنى من سلفه فمعظم أسباب هذه الآفة تدور حول الإهمال والإصابات الجارحة. 

ومن المفيد أن نحذر من أكثر أمراض العيون انتشارًا في بلادنا وهي الإرماد الحاد والذي ينتشر بين الأطفال بصفة خاصة وتكون قبل السنة الأولى من العمر بنسبة ٤% من الإصابات وقبل السنة الثانية من العمر بنسبة 8% من الإصابات وقبل السنة الخامسة من العمر بنسبة ١٦% من الإصابات ولم تعد مسألة فقد البصر قضية شخصية، بل هي خسارة اقتصادية ومشكلة اجتماعية.. ولا حاجة لتبيان أثر فقد البصر على القدرة الإنتاجية للفرد فهو يكاد يكون قاصمًا إذا لم تتوفر جهود تدريب ضخمة لدفع هذا الفرد في نمط إنتاجي خاص به.

أما كونها مشكلة اجتماعية فذلك عائد إلى الدور الذي ينوء به الفرد فاقد البصر فإن كان له إشراف عائلي فستتدنى قدرته بفقد البصر إلى أقل قدر وكذلك بالنسبة لعلاقاته الزوجية إذ لا شك أنها ستتأثر هي الأخرى حيث ستأخذ شكل العطف والرأفة من الزوجة بدل الاعتبارات الأخرى.

وهذا بمجموعه يدعونا إلى الحث على إدامة هذه النعمة بالشكر واتخاذ أسباب الوقاية والحماية وتوجيه هذه النعمة بما يحقق لها النفع ويرضي واهبها لنا فكم من زوج أطلق لبصره العنان فرأى أشكالًا من النساء جعلته ينصرف عن الاهتمام بزوجته فعاد البصر على بيته بالخراب وعليه بالإثم. 

وأخيرًا نقول: حسنًا تفعل وزارة الصحة برفعها شعار البصيرة تحمي البصر؛ فكم من مبصر، ولكنه غير ذي بصيرة كما قال تعالى:

﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ (الأعراف:179)

﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج :46)

فيصل

الرابط المختصر :