العنوان نعم يعرف الذين يدعون لتطبيق الشريعة ماذا يفعلون
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يوليو-1985
مشاهدات 49
نشر في العدد 727
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 30-يوليو-1985
- إن المطالبة بإقصاء الشريعة الإسلامية عن الحكم بين الناس كفر يخرج صاحبه عن الإسلام.
- عاش النصارى قرونًا طويلة في ظلال الدولة الإسلامية دون انزعاج أو حرمان من حقوق المواطنة.
في هذه الأيام حيث الصراعات السياسية والاجتماعية على أشدها في معظم أنحاء العالم الإسلامي لم يعد غريبًا أن نجد فريقًا من الناس يفضلون لعبة الاصطياد في الماء العكر... لكن الغريب حقًا أن نجد قومًا- وفي غيبة المدافعين عن الفكر الإسلامي- يصطادون في الماء العكر لكنهم- بكل أسف- يستهدفون الإسلام والشريعة الغراء هذه المرة.
والغريب كذلك، في بلد مسلم كالكويت، أن يعمل بعض أصحاب الأقلام الصحفية على الإساءة لعقيدة الأمة أيما إساءة حينما يطلقون العنان لميولهم وأفكارهم الخاصة!! وإنك لترى كاتبًا شيوعيًا يساريًا أو علمانيًا ينصب من نفسه إماما مجتهدًا.. ليس في ميدان الفكر الذي يحمله.. بل في ميدان الإسلام!
أما كيف يتم هذا.. وكيف تسمح به بعض الصحف.. فذلك يقع ضمن ما يسمونه حرية الفكر وحق التعبير وهما من أساسيات الديمقراطية!! يا سبحان الله أية ديمقراطية هذه التي تجعل الشيوعي يفتي في الإسلام وتجعل الطبيب يفتي في أمر البناء وتشييد الطرق فيما المهندس يفتي في الطب والعقاقير!
ووجه المأساة عند هؤلاء أنهم إذ يجتهدون في أمر الدين إنما يخرصون لأنهم أجهل الناس بالدين وأبعدهم عن فهم الإسلام.. وهم يتخرصون كذلك في وقت لا يسمع الناس فيه للمخرصين! فنحن والحمد لله نشهد صحوة إسلامية مباركة صار الفتى المؤمن الملتزم فيها كأنه الشيخ في علمه واطلاعه.
كل هذه الخواطر راودتني وأنا أطالع مقالًا نشر يوم الثلاثاء الماضي بعنوان: هل يعرف الذين يدعون لتطبيق الشريعة في مصر ماذا يفعلون؟ بقلم ناجي علوش.
ولا نريد هنا أن نتوقف كثيرًا عند المغالطات التي وقع فيها الكاتب، أو الاتهامات التي ساقها للشريعة الغراء والمطالبين بتطبيقها، لأن مثل هذه المغالطات والاتهامات ليست بجديدة علينا، ونحن نتوقع مثلها أو أكثر من كل الذين يجهلون هذا الدين أو يتجاهلونه.....
لكننا نحب أن نقول للكاتب وأمثاله ممن يتجرأون على الفتوى في الدين بغير علم: إن المطالبة بإقصاء الشريعة عن الحكم بين الناس أيًا كانت الذرائع، واتهامها بالنقص وعدم القدرة على حل مشاكل الناس المتجددة، هو أمر قد استقر في الفقه الإسلامي على أنه كفر يخرج صاحبه من الإسلام إذ من المعروف لأي مبتدئ في الثقافة الإسلامية أن من أنكر معلومًا من الدين بالضرورة كافر بالإجماع.
نقول هذا لعل فيه عبرة لمن يريد أن يعتبر وصدق الله العظيم القائل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا، أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا، فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا، أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا، وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا، فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء: 58-65)، ونسأل الله أن يكون الكاتب من هؤلاء.
- أما المغالطة الأساس التي أتى بها الكاتب، فهي تفريقه بين الشريعة كقانون رباني والتعصب للملة أو الطائفة…
وأعجب ما أتى به الكاتب الذي يدل اسمه على أنه مسلم، ويريد أن ينصب نفسه مفتيًا فيما يجهل قوله: لقد عاش النصارى قرونًا طويلة في ظلال الدولة الإسلامية وما حدثنا التاريخ ذات يوم أنهم كانوا منزعجين أو محرومين من حقوق المواطنة! بل لقد شهد كثير من النصارى أن عهد الدولة الإسلامية كان خير العهود بالنسبة لهم.. فكيف يرد الكاتب الشريعة بحجة أن في مصر ديانة أخرى! وكأن الإسلام لا ينصف الأقليات!
- والمغالطة الثانية أعتبار الكاتب للقوانين الوضعية المستنبطة من القانون الفرنسي وغيره والتي وصفها أعداء الإسلام على أنها خير -في نظره- من شرع الله الذي لا يأتيه الباطل من خلفه ولا من بين يديه، أنه اعتبرها «تعتبر المواطنين سواسية» فيما الشريعة الإسلامية «تفرق بين الناس على أساس الملة» حتى خلص إلى ما يريد حيث قال: «إن تطبيق الشريعة ليس الحل»! واتهم الشريعة بالقصور حيث يقول «وما لم يستطع أجدادنا حله، خلال ألف وأربعمائة عام، أليس من الحكمة محاولة تجربته»!
على أن الذي تستغربه أكثر، هو أن تسمح صحيفة الوطن بنشر مثل هذه الأفكار. نستغرب منها ذلك لأنها كثيرًا ما تذكر أنها تدافع عن الإسلام والمسلمين! ولأنها دافعت عن نفسها عندما حملت على الدعاة بأنها لم تقصد الإسلام الذي يحملونه! ومقال كاتبها المشار إليه لا يسخر من المطالبين بتطبيق الشريعة باتهامهم بالسذاجة فحسب، بل طالب صراحة بعدم صلاحية الشريعة للتطبيق، وفضل القانون الوضعي عليها، واتهمها بعدم المساواة بين الناس!
وفوق هذا وذاك فإن الكاتب اعترف بأن المطالبين بالشريعة هم «الجمهور» أي معظم الناس، ومع ذلك فقد اعترض على مطلبهم في الوقت الذي لو طالبوا فيه بغير ذلك لكان مطلبًا حقًا لأنها هذه هي الديمقراطية!! فأين الديمقراطية التي أكثر ما تفخر صحيفة الوطن بأنها تدعو لها إلى حد القداسة؟! وأخيرًا نقول للكاتب وأمثاله: نعم، يعرف الذين يدعون لتطبيق الشريعة في مصر وغيرها ماذا يفعلون.. ويصرون على ما يفعلون لأنهم إنما يفعلون ذلك عن علم بأمور دينهم وهم واثقون من طريقهم وصدقهم بنواياهم وأعمالهم لله ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (يوسف: 108)
وليكف الذين يصطادون في الماء العكر عما يفعلون، فإنهم لا يخفون على كل من شهد لله بالوحدانية ورضي بالإسلام دينًا.
ونسوق للكاتب آيات بينات من كتاب الله عز وجل وإننا على ثقة بأنه حين يقرأ هذه الآيات سيستغفر من ذنبه ويؤوب إلى رشده مادام مسلمًا يقول تعالى:
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة:44)
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (المائدة:45)
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة:47)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل