; نفحات شهر رمضان | مجلة المجتمع

العنوان نفحات شهر رمضان

الكاتب د. حسين شحاتة

تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2012

مشاهدات 74

نشر في العدد 2012

نشر في الصفحة 10

السبت 21-يوليو-2012

المسلم ينتظر رمضان كما ينتظر ضيفًا عزيزًا كريمًا.. فكيف يهيئ نفسه لاستقبال الشهر الكريم؟

أظلنا شهر كريم، وموسم عظيم كله خير، يضاعف الله تعالى فيه الأجر ويجزل فيه العطاء، فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، شهر تفتح فيه أبواب الجنة وتصفد فيه الشياطين ويتنافس فيه المسلمون في الطاعات والأعمال الصالحات، يسعى كل مسلم أن يرحمه الله تعالى ويعتقه من النار.

وعلى المسلم أن ينتهز الفضائل التي وعدها الله سبحانه وتعالى لعباده الصائمين، وأن تكون طاعاته وأعماله الصالحات خالصة لوجهه الكريم ليس فيها أي شيء لهوى النفس.

التهيئة الإيمانية          

رمضان شهر تطهير القلوب، وشحنها بشحن إيمانية، ومن هذه الشحن: قراءة القرآن وتدبره والعمل به، وإقامة الصلوات الخمس وصلاة القيام وصلاة التهجد، والدعاء إلى الله سبحانه وتعالى، ونحو ذلك من الأعمال التي تزيد المسلم إيمانًا وتقوي، وأصل ذلك قول الله تبارك وتعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183)

 ويقول الرسول ﷺ: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» «رواه البخاري ومسلم وغيرهما»، ويقول ﷺ: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» «رواه البخاري ومسلم».

إن استشعار هذه الفضائل الإيمانية تحفز المسلم لأن يصوم صيام القلوب، وتكون غايته أن يزداد إيمانًا مع إيمانه.

التهيئة القلبية

  • وضع خطة لقراءة القرآن وتدبره والعمل به.
  • المواظبة على صلاة القيام والتهجد وغيرها من النوافل.
  • الإخلاص في الدعاء بقلوب خاشعة متبتلة.
  • حضور مجالس العلم.
  • التوبة الصادقة من الذنوب والإقلاع عنها وعدم العودة إليها.

التهيئة النفسية

الصيام تهذيب وإصلاح للنفوس لتستقيم على الطريق السوي، فهو مصحة نفسية لعلاج ما قد يشوب النفس من أمراض النفاق والرياء والشحناء والبغضاء والعجب والشح والبخل والجبن والكبرياء وغير ذلك من الأمراض النفسية.

يهيئ المسلم نفسه عند استقبال رمضان أنه سيدخل مصحة نفسية يعالج فيها من الأمراض، ويخرج منها بنفس صافية مطمئنة راضية مرضية، وقد حصل على حصانة تحميه من الأمراض بعد رمضان.

ومن الإجراءات العملية للتهيئة النفسية لاستقبال رمضان:

  • تزكية النفوس بالأعمال الصالحة.
  • كبح هوى النفس الأمارة بالسوء.
  • تجنب رؤية المشاهد التي تثير الغرائز.
  • مصاحبة الصالحين الذين يعينون على الطاعات.
  • المراقبة والمعاتبة والمحاسبة الشديدة للنفس وتقويمها.
  • المداومة على الدعاء والتوبة والاستغفار.

التهيئة الأخلاقية

الصيام ينمي في المسلم خلق الإخلاص والصدق والصبر والتضحية والجهاد والإيثار وغير ذلك، فهو تربية أخلاقية عملية، يقول رسول الله ﷺ عن رب العزة: «.. وإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم» «رواه البخاري».

الصيام جنة؛ أي وقاء وحصن، يقي المسلم من الصخب والرفث والكذب والنفاق والغيبة والنميمة والسخرية والاحتقار والهمز واللمز والأنانية والمخاصمة والبخل، متأسيًا بقول رسول الله ﷺ: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا..» «رواه الترمذي»، وقال عليه الصلاة والسلام: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم» «رواه أبو داود»، ولقد قرن رسول الله ﷺ بين التقوى وهي من فضائل الصوم وبين حسن الخلق، فقال ﷺ عندما سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: «تقوى الله وحسن الخلق» «رواه الترمذي».

ومن الإجراءات العملية للتربية الأخلاقية في رمضان:

  • التأسي بأخلاق الرسول ﷺ في رمضان، ومنها: الإخلاص والصبر والحلم والأناة والتضحية والجود ونحو ذلك.
  • ألا يصاحب إلا تقيًا خلوقًا.
  • أن يكبح هوى نفسه ويجنبها رذائل الأخلاق.
  • تجنب مصاحبة قرناء السوء.

التهيئة الفقهية لاستقبال رمضان

يقول الرسول ﷺ: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» «رواه البيهقي»، لذلك يجب على المسلم أن يتعلم فقه الصيام حتى يكون صومه وقيامه وسائر أعماله صحيحة، وإن تعذر عليه أمر فعليه أن يسأل أهل الذكر.

ومن الموجبات الدينية لاستقبال شهر الصيام أن يعرف المسلم الأحكام الفقهية للمسائل المتواترة، ومنها:

  • آداب الصيام وتلاوة القرآن والقيام.
  • أحكام مفطرات الصيام.
  • أحكام فدية وكفارة الصيام.
  • أحكام زكاة الفطر.
  • أحكام الاعتكاف.
  • أحكام قضاء الصيام.
  • آداب الدعاء والتوبة والاستغفار.

وننصح بتجنب المسائل التي تثار حولها الشبهات، وأساس ذلك قول الرسول ﷺ: «إنما الحلال بين، وإنما الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.. الحديث» «رواه مسلم».

ومن الإجراءات العملية للتفقه في فقه الصيام:

  • الرجوع إلى أبواب فقه الصيام في كتب الفقه الميسرة والمواقع الإلكترونية.
  • سؤال العلماء والفقهاء.
  • حضور مجالس العلم في المساجد.
  • الاتصال بمراكز وهيئات الفتوى.

التهيئة الدعوية

رمضان شهر تهيئة المسلم لتلقي الدروس والمواعظ من الدعاة والعلماء، وأصل ذلك قول الله تعالي: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت: 33)

وقوله عز وجل: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104)

 ويقول الرسول ﷺ: «الدين النصيحة» قلنا: لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» «رواه مسلم»، وقال ﷺ: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» «رواه مسلم».

فعلى المسلمين أن يحرصوا على حضور مجالس العلم في المساجد ومشاهدة ما يبث في الإعلام ليحصلوا على العلم النافع ويعبدوا الله على بصيرة، فقد ورد في الأثر: «مجلس علم خير من عبادة سبعين عامًا».

ومن الإجراءات العملية للدعوة إلى الله تعالى في رمضان:

  • الخواطر والدروس الفقهية في المساجد.
  • الدروس والمواعظ في وسائل الإعلام المختلفة.
  • توزيع كتيبات عن رمضان.
  • المشاركة في برامج القنوات.

التهيئة الترويحية

رمضان شهر الفرحة وإدخال السرور على الكبار والصغار فيه العبادات والمعاملات وفيه الترويح المشروع عن النفس؛ لأن ذلك من المتطلبات والحاجات الأصلية للإنسان، فلا يوجد حرج شرعي أن يكون للمسلم برنامج ترويحي في رمضان، وأصل ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿طه، مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ﴾ (طه: 1، 2)

ويقول سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (الأعراف: 32)

 كما أمر رسول الله ﷺ «روحوا عن القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلت عمت» «رواه ابن ماجه»، ويقول الفقهاء: إن القلوب تمل كما تمل الأبدان، فابتغوا إليها طرائف الحكم.

وعلى المسلم أن يختار الطرق والأساليب المشروعة الهادفة للترويح التي تتفق مع مقاصد الشريعة، وألا يلهي ذلك عن فرائض وواجبات، وهناك ترويح للقلوب بالصلاة والذكر والدعاء وهذا غاية الغايات في رمضان، وترويح العقول والأجسام والجوارح وهذا مطلوب أيضًا، ويجب التوازن والجمع بينهما.

ومن الإجراءات العملية للترويح في رمضان:

  • برامج رياضية بين الشباب.
  • المشاركة في مسابقات رمضان ذات العلاقة بالأعمال الصالحات.
  • برنامج للخروج للمتنزهات والنوادي.
  • برامج التنافس في عمل الخير.

التهيئة نحو البر والإحسان

رمضان شهر التراحم والترابط والإحسان، ومن العادات الفاضلة فيه: صلة الأرحام وذوي القربى وكفالة الأيتام والإحسان إلى الشيوخ وكبار السن وعيادة المرضى والمعوقين والمهمشين وغيرهم.

ومن الإجراءات العملية لذلك:

  • برنامج لصلة الأرحام وذوي القربي والمرضى والمعوقين والكبار.
  • كفالة اليتامى والإحسان إلى المعوزين.
  • إيتاء الزكاة والصدقات لمستحقيها.
  • توزيع حقائب رمضان على الفقراء والمساكين.
  • تنظيم موائد الرحمن الإفطار الصائمين.
  • السعي في قضاء حوائج الناس.
الرابط المختصر :