العنوان نقاط.. أوروبا.. المحيرة
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 12-أبريل-2003
مشاهدات 71
نشر في العدد 1546
نشر في الصفحة 26
السبت 12-أبريل-2003
أوروبا هي أوروبا.. وكما كتب «سيد قطب» قبل أكثر من نصف قرن «المجتمع ١٥٤٠» فإن موقف أوروبا وتلكؤها في الاستجابة لهاتف الحرب ومحاولتها تهدئة الأعصاب الأمريكية الثائرة.. كل أولئك عوامل وقتية للسلام وليست ضمانات حقيقية لهذه البشرية المنكودة الطالع التي تدفع بها إلى المجزرة رؤوسُ الأموال ومطامعها.
ففرنسا وألمانيا وروسيا التي وقفت في وجه الاندفاع الأمريبريطاني نحو الحرب، لم يلبث أن خفت صوتها وتضاءل، بل على العكس كانت التصريحات مختلفة بعد الحرب، فالرئيس الفرنسي جاك شيراك لم يجد ما يقوله سوى انه لو استخدم العراق أسلحة الدمار الشامل ضد الغزاة فإن فرنسا ستدخل الحرب ضد العراق!، ودعا وزير خارجيته «دومينيك دو فيلبان» - الذي انتزع التصفيق في مجلس الأمن لموقفه المناهض للحرب - دعا دول الشرق الأوسط إلى ما سمَاه «ضبط النفس بصورة تامة» (ولمن نسي نذكر بالطلب السوفييتي لمصر بضبط النفس قبل حرب ۱۹۹۷»
وحول اتخاذ سورية موقفًا مؤيدًا للعراق أوضح الوزير الفرنسي أنه «لا شيء اسوا من اشتعال المنطقة»، ولذلك فقد دعا إلى عدم «صب الزيت على النار».
وكشف عن الموقف الخفي لبلاده: «في الحرب نحن نقف إلى جانب حلقائنا: الولايات المتحدة وبريطانيا». وحصر المشكلة في مجرد تقديم الإغاثة للعراقيين، معتبرًا أن القرار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي لاستئناف برنامج النفط مقابل الغذاء تحت السيطرة الأمريكية يدل على «الرغبة في بذل كل (!!) المساعي من أجل تخفيف المعاناة والفظاعات». كما حذر دوفيلبان من خطر الوقوع في «معاداة الولايات المتحدة والغرب»، داعيًا إلى «إيجاد وسائل لتجنب هذا الانقسام»، وقال «حذار من تأجيج الحساسيات وميزان القوى لأننا قد نشهد فترة سلام قد تكون في نفس درجة المأساة كفترة الحرب». نعم المواقف!! أما روسيا فقد تعرضت للإهانة أكثر من مرة حين قصفت محيط سفارتها في بغداد، وحتى حين حاول دبلوماسيوها الخروج من بغداد لم تخطئهم الصواريخ الذكية فتعرض موكبهم للقصف، ولم تتعد تصريحات الرئيس بوتين ووزير خارجيته إيفانوف حدود التحذيرات الشفهية. كما لم يتجاوز موقف ألمانيا الاحتجاج على استخدام المسيحية سلاحًا في الحرب.
الغريب.. أيضًا جاء من ناحية بريطانيا. فبعد الهجوم الأمريكي الكاسح على سورية وإيران والتهديد بأنهما ستلقيان جزاء موقفهما الرافض للحرب، وبالرغم من أن مسؤولين أمريكيين وجهوا في الآونة الأخيرة تحذيرات قوية ومتكررة إلى كل من طهران ودمشق من مغبة التدخل في الحرب، جاء الدور البريطاني «المطيباتي كما يسميه المصريون»، فقد نفى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن تكون الولايات المتحدة وبريطانيا تعتزمان الانتقال في المرحلة المقبلة، عقب الحرب على العراق، إلى شن حرب ضد سورية وإيران، وقال بلير في مقابلة مع القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أودُ أن أوضح أنه بدلًا من أن ينساق الناس وراء نظرية المؤامرة، وأننا نهاجم العراق اليوم، ثم نعد لمهاجمة دول أخرى بعده، فإن الأفضل أن يذكر الناس أن المشكلة مستمرة منذ ١٢ عامًا، ومن جهة أخرى فإن هذه الحرب لیست غزوًا بل تحريرًا.
ولم ينس بلير أن يدغدغ مشاعر المتلهفين لتسوية فلسطينية بأي ثمن، فأكد «ضرورة تحقيق استقرار أكبر في الشرق الأوسط، وفي هذا الصدد أرى أن أهم شيء يمكن أن نفعله هو أن نبعث بعض الأمل بالنسبة للوضع بين إسرائيل والفلسطينيين، وهذا يعني حل المشكلة الفلسطينية»، مشيرًا إلى أن «جوهر المشكلة في المنطقة حسب جميع الأطراف هو موضوع فلسطين». وهو على كل حال اعتراف بمسؤولية بلاده عن المشكلات التي تعاني منها المنطقة منذ أكثر من خمسين عامًا، فهي التي أنشأت الكيان الصهيوني الغاصب.
وفي مجلس العموم «البرلمان» قال بلير إن حكومته تحافظ على علاقات جيدة مع سورية وإيران. وردًا على نائب سأله: هل يمكنك أن تعطينا الضمانة على أن قوات التحالف لا تنوي غزو إيران أو سورية؟؛ أجاب بلير «كما أعلنتُ ووزير الخارجية بكل وضوح مرارًا، فإننا لا نملك أي مشروع على الإطلاق للقيام بالأمور التي - على ما افترض - تتهموننا بها».
وأعلن سترو من جهته لهيئة الإذاعة البريطانية- وهو الذي عمل كثيرًا لإعادة العلاقات بين لندن وطهران - أن «إيران دولة ووضع مختلفان تمامًا عن العراق، إيران ديمقراطية ناشئة ولن تكون هناك أي حاجة لشن أي عمل ضدها».
وأضاف سترو «إننا نتعاون بشكل جيد مع الحكومة الإيرانية». وقال فيما يتعلق بسورية، عملنا كثيرًا لتحسين علاقاتنا معها»، حقًا... إنها أوروبا المحيرة!.