; نقاط.. ميجاواتي ! | مجلة المجتمع

العنوان نقاط.. ميجاواتي !

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 15-يونيو-1999

مشاهدات 81

نشر في العدد 1354

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 15-يونيو-1999

لم تكن صناديق الاقتراع في إندونيسيا قد اغلقت بعد حين أجمعت وسائل الإعلام العالمية على تقدم حزب النضال من أجل الديمقراطية الذي تتزعمه ميجاواتي سوكارنو، ابنة الدكتاتور الأسبق أحمد سوكارنو، ولم يكن قد تم فرز سوى 1% من الأصوات حتى هللت وسائل الإعلام للفوز الساحق الذي حققته ميجاواتي وتمادياً في التضليل والسخرية بعقول المستمعين والمشاهدين، أشارت الأنباء إلى حصول حزب ميجاواتي على 100 الف صوت بالتمام والكمال، وهي في الواقع لا تساوي شيئاً في بلد يتجاوز عدد ناخبيه ۱۳۰ مليوناً، وقبل شهور من موعد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في نوفمبر القادم يقدم الإعلام العالمي ميجاواتي على أنها المرشحة الرئيسة في الانتخابات الرئاسية القادمة علماً بأن باب الترشيح لم يفتح أصلاً، وهكذا تعمل ماكينة الإعلام الحديث لا لتجري خلف الخبر، وإنما لتصنعه.. لا لترى ماذا يريد المواطن، وإنما لتوجهه.

لقد قدم الإعلام الإندونيسي والدولي ميجاواتي على أنها الزعيمة القادمة، مثلما جرى ذلك في تركيا قبل أشهر قليلة، حين هيا الإعلام الجو الصعود اليسار وعودة بولنت اجاويد، وقريب من ذلك ما حدث في الانتخابات الإسرائيلية، وإذا سار الأمر على هذا المنوال فسيقوم الإعلام في المستقبل بالتصويت نيابة عن الناخبين بعد أن يكون قد صادر خياراتهم.

قد تفوز ميجاواتي وحزبها بالأغلبية النسبية، ولكن هذا لا يعني أن حزبها هو الأفضل. ففي أول انتخابات حرة تشهدها البلاد من الطبيعي أن تحدث مفاجآت وغرائب، وقد تلقى حزب ميجاواتي دعماً مادياً ومعنوياً وإعلامياً ضخماً من الغرب، ومن الأقلية النصرانية (أكثر من ٤٠% من مرشحي الحزب من النصارى)، بينما كانت بقية الأحزاب تجرب حظها في سنة أولى ديمقراطية.

وفيما كانت ميجاواتي تلقى كل هذا الدعم كان الصوت الإسلامي يتفتت على عشرين حزباً بعضها لا يعرف من الإسلام إلا اسمه.

وفي كل الأحوال، يبقى الوقت مبكراً للحديث عن السيدة الرئيسة، وإذا كان الوارد أن يتحالف عبد الرحمن وحيد رئيس حزب النهضة مع ميجاواتي فهناك اتجاه لعقد تحالف مضاد يضم أحزاب التنمية المتحد، والعدالة والنجمة والهلال، وقد ينجح هؤلاء في ضم حزب أمانة الشعب الذي يترأسه أمين رئيس وربما حزب جولكار الحاكم الآن الذي سيواجه بعد الانتخابات المصير نفسه الذي واجهته جبهة التحرير الوطني التي ظلت حاكمة لسنوات طويلة في الجزائر ثم تحولت إلى المعارضة .

الرابط المختصر :