العنوان نقل الأعضاء البشرية والتبرع بهـا
الكاتب د. وصفي عاشور أبو زيد
تاريخ النشر السبت 13-ديسمبر-2003
مشاهدات 51
نشر في العدد 1580
نشر في الصفحة 57
السبت 13-ديسمبر-2003
- رؤية فقهية –
«المسألة» ليست وليدة العصر الحديث فهى موجودة في تراثنا الفقهي لكن باسم آخر
المؤيدون للنقل: ما لا يملكه الإنسان هو حياته وروحه أما أجزاؤه المادية فهو مالكها وله أن يتصرف فيها بما لا يضره ضررًا لا يحتمل.
تختلف نظرة الإسلام إلى الإنسان عن نظرة الفلسفات البشرية والمناهج الوضعية والشرائع المحرفة؛ إذ يعتبره سيد المعمورة، وهو مزيج من الروح والجسد، وبحاجة ماسة لتلبية متطلبات روحه ونفسه وجسمه وعقله وقلبه، دون أن يطغى جانب منه على آخر، وقد كرّم الله الإنسان وفضله على كثير ممن خلق تفضيلًا، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض كي يستفيد من منافعها في ضوء منهج الله، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة.
ومن مقاصد الإسلام الكبرى المحافظة على الدين والنفس والعقل والمال والعرض والنسل، ومعلوم أن الحياة لا تستقيم بدون وجود هذه الضرورات الرئيسة، ومن هنا شرع الإسلام الحدود والقصاص لكل من ينتهك حرمة هذه الضرورات.
ولقد ثارت مؤخرًا -من جديد- قضية التبرع بالأعضاء ونقلها إثر فتوى منسوبة للشيخ علي جمعة مفتي مصر تقول بتحريم التبرع ونقل الأعضاء، وعند البحث والتدقيق تبين أنها ضجة إعلامية ليس إلا، وللشيخ فتوى معروفة من قبل وافق فيها كبار العلماء والمجامع الفقهية الدولية، وهذا ما يدعونا إلى الحديث عن القضية بشيء من التفصيل:
المسألة في تراثنا الفقهي
مسألة نقل وزراعة الأعضاء أو بيعها والتبرع بها ليست وليدة العصر الحديث، فهي موجودة في تراثنا الفقهي، لكن باسم آخر، فقد تحدث عنها فقهاؤنا القدامى تحت عنوان «الانتفاع» وهي موجودة في المذاهب الأربعة وغيرها.
وقالوا -رحمهم الله-: «ولا يجوز بيع شعور الإنسان ولا الانتفاع بها لأن الآدمي مكرم لا مبتذل فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانًا ومبتذلًا، بل حرموا الانتفاع بجلده ودبغه، وكذلك الانتفاع بأسنانه، ونقلوا عليه إجماع المسلمين (1).
وإذا كان فقهاؤنا الأقدمون حرموا بيع شعر الآدمي وجلده وأسنانه والانتفاع بها فإن القول ببيع الأعضاء والانتفاع بها يكون أشد حرمة عندهم من باب أولى.
ولعل عذرهم أنهم لم يشهدوا في عصرهم هذه الثورة الطبية الهائلة التي يتسنى من خلالها للأطباء أن ينقذوا حياة إنسان دون المساس بحياة المنقول منه، ولو أنهم رأوا ذلك لغيروا فتواهم والفتوى تتغير بتغير المكان والزمان والشخص والحال.
آراء العلماء المعاصرين
أما العلماء المعاصرون فلم يحدث بينهم إجماع على التحريم بل تغيرت الفتوى فأصبح العلماء فيها فريقين: فريق يمنع ويحرم، وفريق يجيز وأحيانًا يوجب، وهو الجمهور الأعظم، وفيما يلي آراء كل منهما وأدلته.
أولاً: المانعون وحججهم: ذهب هذا الفريق إلى تحريم بيع الأعضاء والانتفاع بها. وعلى رأسهم الشيخ محمد متولي الشعراوي، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، والشيخ عبد الله بن صديق الغماري، رحمهم الله جميعًا.
ودليل هذا الفريق أن الإنسان وإن كان متسلطًا على نفسه، إلا أنه ليس له حق المثلة بجسمه، أو قطع عضو من أعضائه، وإن كان بواسطة الطبيب ورضاه فهو مثلة غير جائزة.
وقالوا أيضًا: إن التبرع بنقل العضو البشري إنما يكون فيما يملكه الإنسان، وإن المالك الحقيقي لجسد الإنسان وروحه هو الله تعالى، أما الإنسان فهو أمين على جسده فقط ومطلوب منه أن يحافظ عليه مما يهلكه أو يؤذيه استجابة لقوله تعالى: وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ (البقرة: 195) ولهذا كانت عقوبة الانتحار الخلود في النار، وبناء على ذلك فإن الإنسان الذي لا يملك ذاته ولا يملك أجزاء هذه الذات لا يمكنه التبرع بأعضاء جسمه، فهي هبة من الله للإنسان المؤتمن عليها، ولا يحق له التصرف فيها.
يضاف إلى ذلك أن الشيخ الشعراوي -رحمه الله- كان ينظر إليها على أنه لماذا يؤخر المرء لقاءه بربه؟ ولماذا يريد أن يأخذ من غيره ما ليس له بحق، وما لا يحق لهذا الغير أن يتصرف فيه، فالأفضل أن نترك الأمور لطبيعتها.
ثانيًا: المجيزون وأدلتهم ذهب هذا الفريق من العلماء - وهم الجمهور الأعظم من علماء الأمة - إلى جواز التبرع بالأعضاء الآدمية والانتفاع بها ما دامت تحقق المصلحة، وتنقذ حياة إنسان، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا، وما دام المنقول منه لا يضار، وستأتي ضوابطهم لذلك.
وأيد هذا الرأي علماء لهم فتاوى فردية منضبطة، ومجامع فقهية معتبرة، فمن العلماء الشيوخ جاد الحق علي جاد الحق، ويوسف القرضاوي، ومحمد سيد طنطاوي، ونصر فريد واصل، وعطية صقر، وعلي جمعة، ومحمد نعيم ياسين، وعكرمة صبري، ومصطفى الزرقا، وعبد الرحمن بن ناصر السعدي، وإبراهيم اليعقوبي وغيرهم.
أما عن المجامع الفقهية التي أيدت هذا الرأي فمنها مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 18-23 جمادى الآخرة 1408هـ. الموافق 6-11 فبراير 1988م، والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، والمؤتمر الإسلامي الدولي المنعقد في ماليزيا 1969م، ومجمع البحوث الإسلامية في مصر، وهيئة كبار العلماء بالسعودية، ولجان الإفتاء بالأردن والكويت ومصر والجزائر وغير ذلك.
وتتلخص أدلتهم لذلك في أدلة نصية وأدلة اجتهادية، فمن الأدلة النصية قوله تعالى: ﴿وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ (المائدة: 32).
وهو حكم عام يشمل كل إنقاذ من تهلكة، وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ (البقرة: 185) و﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ (النساء: 28) و﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ﴾ (المائدة: 6) وعن أسامة بن شريك قال: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله أنتداوى؟ قال: «نعم فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله» (رواه أحمد).
أما عن الأدلة من القواعد الفقهية فمنها: أن الضرر يجب أن يزال، وهو من مقاصد الشريعة والضرورات تبيح المحظورات، وإذا ضاق الأمر اتسع، والحكم يتغير بتغير الزمان والأمور بمقاصدها..
وأيضًا: لأن الله تعالى خلق الإنسان وكرمه وفضله على سائر المخلوقات وارتضاه وحده لأن يكون خليفة في الأرض؛ ولذلك حرص الإسلام على حياة الإنسان والمحافظة عليها وعدم الإضرار بها جزئيًّا أو كليًّا لذلك أمرت الشريعة الإنسان باتخاذ كل الوسائل التي تحافظ علي ذاته وحياته وصحته، وتمنع عنه الأذى والضرر، فأمرته بالبعد عن المحرمات والمفسدات والمهلكات وأوجبت عليه عند المرض اتخاذ سبل العلاج والشفاء.
ومن الوسائل الطبية التي ثبت جدواها في العلاج والدواء والشفاء -بإذن الله تعالى- للمحافظة على النفس والذات نقل بعض الأعضاء من إنسان لآخر سواء من الحي للحي أو من الميت الذي تحقق موته إلى الحي، وهذا جائز شرعًا إذا توافرت فيه شروط معينة يكون المقصد منها التعاون على البر والتقوى وتخفيف آلام البشر، وإذا لم توجد وسيلة أخرى للعلاج تمنع هلاك الإنسان، وإذا قرر أهل الخبرة من الأطباء العدول أن هذه الوسيلة تحقق النفع المؤكد للأخذ ولا تؤدي إلى ضرر بالمأخوذ منه ولا تؤثر على صحته وحياته وعمله في الحال أو المال، وهذا حينئذ يكون من باب إحياء النفس ومن باب التضحية والإيثار أيضًا الذي أمر الله تعالى بهما وحث عليهما.
وكما يجوز أخذ عضو من الحي إلى الحي لإنقاذه من هلاك محقق حالًا أو مستقبلًا فإنه يجوز أيضًا الأخذ من الميت إلى الحي لإنقاذه من هلاك يتحقق أو لتحقيق مصلحة ضرورية له لأن الميت وإن كان مثل الحي تمامًا في التكريم وعدم الاعتداء عليه بأي حال لقوله تعالي: ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ (الإسراء: 70)، ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم «كسر عظم الميت ككسره حيًّا» (رواه ابن ماجه) فإن هذا التكريم لا يؤثر فيه ما يؤخذ منه بعد موته من أجزاء تقوم عليها حياة إنسان آخر أو رد بصره بعده لأن مصلحة الحي مقدمة على مصلحة الميت؛ فالمسلم الحي يقيم شرع الله ودينه ويعبد الله وحده، وإذا كان من المقرر فقها أنه إذا تعارضت حياة الأم مع حياة جنينها قدمت حياة الأم عليه لأن حياتها محققة وانفصال الجنين منها حيًّا أمر غير محقق، فيقدم لذلك ما كان محقق الحياة على ما شك في حياته، فمن باب أولى أن يقدم الحي على من تأكد موته، ولا يعد ذلك إيذاء لميت بل فيه ثواب له؛ لأنه يكون من باب الصدقة الجارية مدة حياة المنتفع المستفيد بالعضو المنقول له، لا سيما أن ذلك النقل يتم بعملية جراحية ليس فيها ابتذال.
مناقشة أدلة المانعين
وردًّا على مقولة إن جسم الإنسان ملك لله ولا يحق للإنسان أن يتصرف فيما لا يملك فهذا كلام ليس عليه دليل مسلم، فإن الذي لا يملكه الإنسان هو حياته وروحه، فلا يجوز الانتحار ولا إلقاء النفس في التهلكة إلا للضرورة القصوى، وهي الجهاد والدفاع عن النفس، أما الإنسان من حيث أجزاؤه المادية فهو مالكها، وله أن يتصرف فيها بما لا يضره ضررًا لا يحتمل، إذ لا ضرر ولا ضرار.
وأيضًا: إن كل شيء ملك الله ﴿لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ﴾ (البقرة: 284)، ﴿وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (المائدة: 17) والمال كذلك مال الله، ومع ذلك يقول تعالى: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ﴾ (النور: 33)، ﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ (البقرة: 3)، ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ﴾ (آل عمران: 180).
فالمال فضل الله ورزقه، ومع هذا نزكي بالمال ونتبرع، ونتصدق، صدقة جارية أو غير جارية، أو صدقة مفروضة أو مندوبة، فلماذا لا نتبرع بجزء من الجسم؟ ألم يجز الناس -من غير نكير- إباحة التبرع بالدم، والدم جزء من الجسم، ولا يحيا الجسم إلا به، ومع هذا يجوز للإنسان أن يتبرع بدمه، كما أن المرأة تتبرع بلبنها، فقد ترضع امرأة طفلًا لامرأة أخرى وهذا اللبن جزء منها، فأن يتبرع الإنسان بجزء منه فهو جائز بشروط وضوابط.
إضافة إلى ذلك أنه لا يوجد دليل على التحريم، والمحرم هو الذي عليه الدليل، والمبيح ليس عليه دليل، فالأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد من النصوص ما يمنع، ونحن مأمورون أن ندفع قدر الله بقدر الله، كما قال عمر رضي الله عنه: «إنما أفر من قدر الله إلى قدر الله».
ضوابط شرعية لعملية النقل
وهذا الترخيص والجواز ليس على إطلاقه إنما لا بد فيه من توافر شروط وضوابط معينة وضعها العلماء والمجامع، وإلا لما جاز نقل عضو أو التبرع به، وقد وضعوا هذه الشروط عبر حالتين الأولى من الحي إلى الحي، والثانية من الميت إلى الحي.
شروط النقل من الحي إلى الحي
أولًا: الضرورة القصوى للنقل بحيث تكون حالة المنقول إليه المرضية في تدهور صحي مستمر، ولا ينقذه من هلاك محقق إلا نقل عضو سليم إليه من إنسان آخر بينهما درجة قرابة حتى الدرجة الثانية، ويجوز النقل حتى الدرجة الرابعة إذا حالت ضرورة دون النقل من الدرجات السابقة، ويقدر ذلك أهل الخبرة الطبية العدول، شريطة أن يكون المأخوذ منه وافق على ذلك حال كونه بالغًا عاقلًا مختارًا .
ثانيًا: أن يكون النقل محققًا لمصلحة مؤكدة للمنقول إليه من الوجهة الطبية ويمنع عنه ضررًا مؤكدًا يحل باستمرار العضو المصاب، ولا توجد وسيلة أخرى لإنقاذه من الموت والهلاك الحال المحقق إلا بهذا الفعل.
ثالثًا: ألا يؤدي نقل العضو إلى ضرر محقق بالمنقول منه يضر به كليًّا أو جزئيًّا أو يمنعه من مزاولة عمله الذي يباشره في الحياة ماديًّا ومعنويًّا، أو يؤثر عليه سلبيًّا في الحال أو المال بطريق مؤكد من الناحية الطبية؛ كأن يكون العضو المنقول أساسيًّا في الحياة مثل القلب والكبد وغيرهما؛ لأن مصلحة المنقول إليه ليست بأولى من الناحية الشرعية من مصلحة المنقول منه والضرر لا يزال بالضرر ولا ضرر ولا ضرار، ويكفي في ذلك المصلحة الغالبة الراجحة، والضرر القليل المحتمل عادة وعرفًا وشرعًا لا يمنع هذا الجواز في الترخيص إذا تم العلم به مسبقًا وأمكن تحمله أو الوقاية منه ماديًّا ومعنويًا بالنسبة للمنقول منه، ويحدد ذلك أهل الخبرة الطبية العدول.
رابعًا: أن يكون النقل من دون أي مقابل مادي أو معنوي مطلقًا بالمباشرة أو بالواسطة، حتى يكون بعيدًا عن البيع والشراء والتجارة كي لا يتحول جسم الإنسان الذي كرمه الله إلى «قطع غيار» فيكون التبرع من دون مقابل مادي مطلقًا للمعطي صاحب العضو إن كان حيًّا أو لورثته إن كان ميتًا.
خامسًا: صدور إقرار كتابي من اللجنة الطبية قبل النقل بالعلم بهذه الضوابط وإعطاؤه لذوي الشأن من الطرفين المنقول منه والمنقول إليه قبل إجراء العملية الطبية على أن تكون هذه اللجنة متخصصة ولا تقل عن ثلاثة أطباء عدول، وليس لأحد منهم مصلحة في عملية النقل.
سادسًا: يشترط ألا يكون العضو المنقول مؤديًا إلى اختلاط الأنساب بأي حال من الأحوال.
شروط النقل من الميت إلى الحي
أولًا: أن يكون المنقول منه العضو قد تحقق موته موتًا شرعيًّا بالمفارقة التامة للحياة، أي موتًا كليًّا، وهو الذي تتوقف جميع أجهزة الجسم فيه عن العمل توقفًا تامًّا تستحيل معه العودة للحياة مرة أخرى بشهادة ثلاثة من أهل الخبرة العدول الذين يخول إليهم التعرف على حدوث الموت بحيث يسمح بدفنه وتكون مكتوبة وموقعة منهم، ولا عبرة بالموت الإكلينيكي أو ما يعرف بموت جذع المخ أو الدماغ؛ لأنه لا يعد موتًا شرعًا لبقاء أجهزة الجسم حية، وذلك لاختلاف أهل الاختصاص الطبي في اعتباره موتًا حقيقيًّا كاملًا لأن اليقين لا يزول بالشك، وإذا تم نقل العضو بعد موت جذع الدماغ فإن ذلك النقل يحرم، ويكون بمثابة قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق.
ثانيًا: الضرورة القصوى للنقل بحيث تكون حالة المنقول إليه المرضية في تدهور مستمر، ولا ينقذه من وجهة النظر الطبية إلا نقل عضو سليم من إنسان آخر حي أو ميت ويكون محققًا للمنقول إليه مصلحة ضرورية لا بديل عنها.
ثالثًا: أن يكون الميت المنقول منه العضو قد أوصى بهذا النقل في حياته، وهو بكامل قواه العقلية ومن دون إكراه مادي أو معنوي عالمًا بأنه يوصي بعضو معين من جسده لإنسان آخر بعد مماته، وبحيث لا يؤدي النقل إلى امتهان كرامة الآدمي بمعنى أنه لا تتضمن الوصية نقل كثير من الأعضاء تجعل جسد الآدمي خاويًا لأن هذا ينافي التكريم.
رابعًا: ألا يكون العضو المنقول من الميت إلى الحي مؤديًا إلى اختلاط الأنساب كالأعضاء التناسلية وغيرها، كما هو الحال في نقل العضو من حي إلى حي.
خامسا: أن يكون النقل بمركز طبي متخصص معتمد من الدولة ومرخص له بذلك مباشرة من دون أي مقابل مادي بين أطراف النقل، ويستوي في ذلك الغني والفقير، وبحيث توضع الضوابط التي تساوي بينهم في أداء الخدمة الطبية ولا يتقدم أحدهما على الآخر إلا بمقتضى الضرورة الطبية التي يترتب عليها الإنقاذ من الضرر المحقق أو الموت والهلاك الحال.
(*) باحث في العلوم الشرعية، القاهرة
الهوامش:
انظر مثلا: البحر الرائق: 1/106، 113 ، 6/88- دار المعرفة بيروت، والهداية شرح البداية 3/46 - المكتبة الإسلامية في بيروت، والمحلى بالآثار لابن حزم 124/1 - دار الآفاق الجديدة بيروت، والنووي على مسلم 11/6-7، دار إحياء التراث العربي بيروت ط ثانية 1392هـ، ونيل الأوطار: 6/341 . طبع دار الجيل بيروت 1973م.
الإجابة من موقع islamonline.net للأستاذ الدكتور أحمد أبو حلبية عضو المجلس الأعلى للإفتاء بالقدس وفلسطين
اقتران النية في الصيام
أمي تبلغ من العمر 64 سنة مصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم والمرض مزمن لديها شكوك ووسواس في كل العبادات ومنها الصيام.. لديها شك في 3 أيام من رمضان أن شيئًا ما صعد من المعدة، فهل يجوز اقتران نية قضاء هذه الأيام مع صيام 6 أيام من شوال، مع العلم أن الطبيب أعطى لها الاختيار في الصيام عندما تحس أن حالتها تسمح بذلك؟
في البداية نتمنى للوالدة الشفاء والمعافاة من الأمراض.
ثانيًا: بالنسبة لهذه الأيام الثلاثة لا يجوز اقتران قضائها بصيام الستة من شوال على الرأي الراجح عند جماهير العلماء، ومن ثم يكون لصيام الست من شوال نية مستقلة وكذلك للقضاء أيام مستقلة ونية مستقلة.
وإذا كان كما تقولين إن شيئًا صعد من المعدة إلى أعلى فإذا بلغ إلى خارج الحلق باتجاه خارج الفم فلا بد من إخراجه ولا يجوز بلعه، فإن بلعت ما خرج من المعدة بهذه الصورة تكون قد أفطرت في هذه الأيام ويكون عليها القضاء، أما إذا كان ما صعد من المعدة وصل إلى الحلق ولم يتجاوزه بحيث يصعب إخراجه خارج الفم فلو بلعت ذلك لا شيء عليها وصيامها صحيح، وليس عليها قضاء.
الألعاب الإلكترونية للأطفال
ما رأى الدين في امتلاك محل لإدارة الألعاب الإلكترونية للطفل، أي يجلس الطفل على جهاز كمبيوتر قدر ساعة لقاء أجر؟ نعلم أنه قد نهى الرسول عن اللعب بالنرد والإسبرنج فهل هذه الألعاب تشبه ذلك؟ ولماذا كان النهي عن هذه الألعاب بعينها؟
بالنسبة للألعاب الإلكترونية للأطفال في المحل مقابل أجرة لا حرج فيها، وليست من باب اللعب بالنرد ولا تشبه ذلك.
ومن ثم فامتلاك مثل هذا المحل حلال وليس حرامًا ولا إثم فيه، ولكن بشرط ألا يخل ذلك بالآداب والأخلاق والقيم الإسلامية للأطفال والمحل وأصحابه، ولا يكون ذلك سببًا في إلهاء الشباب عن بيوت الله، وعن العبادة ومذاكرة دروسهم.