العنوان نقوش على جدار الدعوة- الدعوة بعد الأربعين
الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين
تاريخ النشر الاثنين 02-سبتمبر-1996
مشاهدات 110
نشر في العدد 1215
نشر في الصفحة 66
الاثنين 02-سبتمبر-1996
لا تقوم دعوة في الأرض بغير جهود مخلصة، وهمم عالية، وعمل دائم لا ينقطع في سبيل إعلاء هذه الدعوة، والامتداد بها حتى تصل إلى كثير من البشر في كثير من البقاع.
ووسائل الدعوة والبلاغ اليوم متعددة ومتنوعة، والدعاة يأخذون من هذه الوسائل ما يناسبهم وما يتاح لهم استعماله، وليس غرضنا ببان هذه الوسائل ولكن غرضنا هو بيان إلى من توجه هذه الوسائل؟، هل توجه إلى عموم الناس أم لخاصتهم؟!،.
ولا غنى لنا أن نقتبس منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بدأ دعوته من بعد الأربعين حين جاءه التكليف من رب العالمين ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق: 1-5) فكان داعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيراً، فكان تكليفه في سن الأربعين مبدأ النصح الدعوي والفكري ومبدأ الرؤية الواضحة نحو الغاية المعلومة «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» وقد اتجه بها للناس كافة فكانت دعوته بحق كما وصفها الله، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (سبأ: 28) فكل من قبل هذه الدعوة وجب عليه إبلاغها إلى غيره عملًا بالأمر النبوي الكريم: «بلغوا عني ولو آية» والتبليغ المأمور به ليس خاصًا بعمر زمني محدد، ما دام صاحبه يحسن البلاغ حتى ولو كان صغير السن، فلا يتعارض ذلك مع ما قلناه من أن سن الأربعين هي سن النضح الدعوي والفكري، لأن التبليغ من أي مسلم صورة من صور التأسيس لمعالم إسلامية راسخة تؤتي أكلها على امتداد الدهور والأزمان وهو ما يقوم به الدعاة الذين ينبغي أن يوجهوا جهودهم للأمة كلها، والداعية حين يبلغ سن الأربعين فعليه أن يحمل هم الأمة كلها ويخرج عن الإطار الإقليمي إلى الإطار الإنساني، فلم تکن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، إنما كانت للناس جميعًا الذين برز من بينهم قادة حملوا الأمانة من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم واتجهوا بها مشرقين ومغربين؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل