العنوان نقوش على جدار الدعوة: حتى لا تكون فتنة «٣»- لا بد من..
الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أكتوبر-1997
مشاهدات 78
نشر في العدد 1272
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 21-أكتوبر-1997
القوة الغلَّابة:
١٠- لا بد من بث روح التحفز والتحرش بالواقع مراغمة ومغالبة لأعداء هذا الدين، وطرح البدائل وسرعة الاستجابة لمتطلبات الواقع حتى لا يدب إلينا الوهن.
قال بشار بن برد:
وخل الهُوينا للضعيف ولا تكن *** نَؤوُمًا فإن الحزم ليس بنائم
وحَارب إذا لم تعط إلا ظلامةّ *** شبا الحربِ خير من قبولِ المظالمِ
وقال آخر:
إذا لم يكن إلا الأسِنة مركبٌ *** فلم يبقَ للمضطرَّ إلا ركوبهُا
معالجة الخلل:
١١- لا بد من تحديد المنهاجية في معالجة الأمور المعتادة والمتكررة في قاموس الدعاة اليومي والكيفية التي نقوم بتحليلها وسبر غورها ومعرفة أسبابها، فعلى سبيل المثال للأمور المتكررة: الفتور، ضعف الالتزام بالتوجيهات، أو التخلف عن التبرع والمساهمة المالية الدورية، وكذلك التخلف عن حضور اللقاءات، أو غير ذلك من قائمة العلل والأدواء التي يعاني منها الصف في بعض الأحيان.
ونحن حين نذكر هذه العيوب لا يعني أنها متفشية في الجماعات الإسلامية ولكنها بلا شك موجودة بدرجات متفاوتة، وهي في الغالب فردية، ولكن لا بد من الاعتراف بوجودها، لأن ذلك أول مراحل العلاج والتنبيه عليها نوع من التربية العلاجية تمنع الحدوث ابتداءً أو على الأقل منع تفشيها والعمل على حصرها في إطار ضيق، وأما السكوت عنها دون علاجها أو التنبيه عليها يجعل انتشارها وسط الأجيال الجديدة شيئًا طبيعيًّا، بل وجود هذه الأمور في وسط الجيل الأول يجعل الجيل الجديد ينظر إليها على أنها أمور طبيعية وليست ظاهرة مرضية.
أبي الإسلام:
۱۲- لا بد من أن يكون الانتماء إلى الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انتماء مصيريًّا لا انتماء هواية، وأن لا يكون التنفيذ للأعمال متى ومتى شئنا، وهذا الذي ذكرنا حتى لا تكون الاستمرارية على الخطأ.
أبي الإسلام لا أب لي سواه *** إذا افَتخروا بقيسٍ أو تميم
إعطاء كل ذي حق حقه:
١٣- لا بد من الابتعاد عن البغي والتطفيف، وبخس الناس أشياءهم وإلحاق الأذى بهم، فإن انتشار عدم الإنصاف، وشيوع فقه الحيل والمخارج الشرعية، وأكل الحقوق، وغياب فقه المقاصد وميزان الاعتدال، يؤدي إلى ظهور التفرق وانتشار التعصب والغلو وفقدان ميزان العدل، وهنا يغيب الحق ويظهر الهوى.
قال زهير:
ولكن الفتى حمل بن بدر *** بغى والبغيُ مرتعهُ وخيمُ
وقال آخر:
كذاك الذي يبغي على الناس ظالمًا *** تُصبه على رغم عواقب ما صنع
وكان ابن عباس -رضي الله عنه- يقول: لو بغي جبل على جبل لدُكَّ الباغي.
وكان الخليفة المأمون يتمثل بهذين البيتين:
یا صاحب البغي إن البغي مصرعةٌ *** فأربع فخير فعال المرء أعدله
فلو بغي جبل يومًا على جبل *** لاندك منه أعاليه وأسفله
دعائم التوازن
١٤- حتى لا تنتشر مشاكل عدم التوازن بين النظرة المثالية الواقعية والجانب العاطفي، وبين البعد العقلاني المنطقي ومداراة الظروف والوقائع حتى لا يضيع الصواب في زحام القضايا والهموم وطغيان عموميات الابتداء، حتى لا نصل إلى عدم الاكتراث بمفهوم الحركة والزمن، ويغيب عنا التوازن بين البعد العالمي والبعد المحلي للدعوة إلى الله، حتى لا تنتشر هذه الأمور كلها لا بد عند مناقشة القضايا الدعوية من إطار يلتزم بـ:
۱- التقدير للموقف المراد مناقشته.
۲- رسم دقيق لحدود الإمكانات المتاحة للحركة عند المناقشة.
٣- طرح البدائل المتنوعة للتفاعل مع الواقع وتغييره حتى لا تنحصر العلاقات في نمطية واحدة جامدة.
٤- دراسة الواقع بكل تعقيداته وتشابكه ومداخلاته المختلفة.
وللحديث بقية..
أخوكم جاسم محمد بن مهلهل الياسين
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل