; نكبة جديدة! | مجلة المجتمع

العنوان نكبة جديدة!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2007

مشاهدات 68

نشر في العدد 1782

نشر في الصفحة 5

السبت 29-ديسمبر-2007

تواجه القضية الفلسطينية اليوم واحدة من أسوأ وأخطر مراحلها على أيدي محمود عباس وفريقه المفاوض.. فريق التطبيع والانبطاح.

فقد عقد فريق عباس حتى كتابة هذه السطور جولتين من المحادثات مع الصهاينة في القدس المحتلة، تنفيذا المقررات مؤتمر أنابوليس الأخير الذي أطلق ما يسمى بمفاوضات الحل النهائي، لكن بينما كانت المفاوضات تدور كان الصهاينة يعلنون احتقارهم لذلك المؤتمر بإعلان وزارة التشييد الصهيونية اعتزامها بناء 740 منزلًا جديدًا العام المقبل. والذي يهل علينا بعد أيام -على أراض محتلة قرب مدينة القدس، وهو ما يعني استمرار الكيان الصهيوني في خطته بتهويد القدس ومحيطها وعزلها عن بقية أراضي الضفة الغربية، الأمر الذي يعد في التحليل الأخير تدميرًا لكل مقومات الدولة الفلسطينية القادمة بعد تغيير الواقع على الأرض وفق رأي الباحث الفلسطيني المتخصص في شؤون الاستيطان نواف الزور.

والغريب أن هذه الإجراءات تتم وسط احتجاجات باهتة ومنهزمة من فريق مفاوضات عباس الذي اكتفى بالكلام، ولم يوقف مهزلة المفاوضات بينما الجانب الصهيوني لم يعر تلك الاحتجاجات أي اهتمام، ولم يتراجع عما أعلن عنه من بناء مستوطنات جديدة.

لقد احتشد العرب ضمن أكثر من مائة وخمسين دولة في مؤتمر أنابوليس 27/11/2007وأحاطوه بهالة إعلامية كبيرة أوهمت العالم يومها بأن عجلة قيام الدولة الفلسطينية بدأت في التحرك، وأن محنة الشعب الفلسطيني في طريقها للانتهاء، ولكن ها هي السياسات الصهيونية على أرض الواقع تكذب ذلك، وتؤكد أن الصهاينة هم الصهاينة.. لا عهد ولا ذمة ولا تنازل قيد أنملة عن مشروعهم السرطاني الخبيث المدعوم أمريكيًا وغربيًا، والغريب أننا لم نسمع احتجاجًا عربيًا حقيقيًا، ولم نر تحركًا عربيًا فاعلًا في مواجهة تلك السياسة الصهيونية.. بل صمت الجميع، وتركوا الساحة للولايات المتحدة والأمم المتحدة لإطلاق تصريحات لا تقل ضعفًا عن تصريحات عباس وفريقه المفاوض. 

ففي واشنطن قال مسؤول أمريكي: »إن الولايات المتحدة قلقة بسبب إعلان إسرائيل أنشطة استيطانية بالقرب من القدس...... وقال بان كي مون، أمين عام الأمم المتحدة: نحن لا نريد أن نتخذ أي خطوات من شأنها أن تقوض ثقة الأطراف.. هذه مسألة نحن قلقون بشأنها، وقد طلبنا إيضاحات من الإسرائيليين« »رويترز.«

وهكذا فيما يبدو أن واشنطن والأمم المتحدة تكفلتا بإطلاق تصريحات للتسكين أو للتخدير دون اتخاذ أي موقف فعلي يحفظ للإدارة الأمريكية مصداقيتها، خاصة أنها رعت مؤتمر أنابوليس وصورته للعالم بأنه المخرج الحقيقي لحل القضية. 

لقد قلنا مرارًا في هذا المكان: إن مؤتمر أنابوليس لا يعدو أن يكون حلقة من حلقات تطويق القضية الفلسطينية.. وأن تاريخ القضية يؤكد أن كل المؤتمرات التي انعقدت منذ النكبة حتى اليوم لم يرجع منها العرب إلا بخفي حنين، في مقابل منح الكيان الصهيوني الفرصة تلو الفرصة للتمكن من فرض هيمنته وتثبيت وجوده واكتساب الاعتراف تلو الاعتراف من الجانب العربي على حساب الحق الفلسطيني. وها هو مؤتمر أنابوليس المشؤوم قد انعقد حيث حضر العرب دعما لمحمود عباس، وقدموه كوكيل وحيد ليفاوض الصهاينة، بينما صمت الجميع - وما زالوا - عن حصار غزة وقتل أبنائها جوعًا ومرضًا، بينما لسان حالهم يوافق على عدم جدوى المقاومة، بل عدم جدوى وجودها، مفضلين موائد السلام التي لم تعن حتى اليوم للطرف العربي إلا الاستسلام.. والواقع يشهد!

وها هو محمود عباس وفريقه يصر على التفاوض، رغم مواصلة العدو خططه وسياسته التوسعية والاستيطانية الاستعمارية، ويبدو أن المفاوضات ستطول حتى لا يبقى من فلسطين شيء، ولو أن لدى هؤلاء بقية من ضمير أو حس وطني أو خجل لعادوا إلى بيوتهم، وما جلسوا في القدس يتفاوضون في حين يلتهم الصهاينة أرضهم وديارهم قطعة قطعة ووسط هذه التطورات كلها مازال عباس وفريقه يصرون على عدم التفاوض مع بني وطنهم في حماس، بل إنهم يشاركون مشاركة فعلية في حصار غزة، ويقفون حجر عثرة دون فك ذلك الحصار الملعون عن مليون ونصف المليون من أبناء شعبهم!

 أهؤلاء يصلحون للتفاوض من أجل استرداد الحق الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية؟!.. إنها نكبة جديدة ابتلي بها الشعب الفلسطيني.. وليس لها من دون الله كاشفة .

الرابط المختصر :