; ننسى! | مجلة المجتمع

العنوان ننسى!

الكاتب أ. د. عبد المنعم الطائي

تاريخ النشر السبت 30-يناير-2010

مشاهدات 61

نشر في العدد 1887

نشر في الصفحة 66

السبت 30-يناير-2010

في لحظات الانكسار.. والإحباط.. والتراجع.. والهزيمة.. ننسى أن الله سبحانه – وليس أي حاكم في العالم على الإطلاق – هو الحاكم المطلق في الكون.. وأنه – جل في علاه – لا يعجزه شيء في السموات والأرض.. وأنه إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون.

ننسى أنه وعد بالنصر النهائي لرسله وأتباعهم على مدار الأزمان والقرون وتعاقب الرسالات (كتب الله لأَغْلِبَنَ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قوي عزيز) (المجادلة: 21). 

ننسى أن الحياة الدنيا، على امتدادها المخادع إنما هي لحظة عابرة، وأن الحياة الحقيقية الدائمة هي هناك: وليس هنا.. وشتان..

 ننسى أننا على المسلم أن يعمل ويكدح سواء قطف ثمار عمله وكدحه في الدنيا أم لا.. فإن تصفية الحساب هناك في الآخرة وليس هنا في الدنيا..

 ننسى أننا موظفون وأجراء عند الله سبحانه الذي من علينا بنعمة الخلق والحياة، وأننا مرغمون – شئنًا أم أبينا – على أداء مهماتنا الوظيفية، بغض النظر عن الحالات المتقلبة من الانكسار والهزيمة والإحباط، أو النهوض والأمل والانتصار.

 من أجل هذا كله يحذرنا القرآن الكريم من الانحدار إلى هاوية اليأس، ويقرنه بالكفر بجعله إحدى صفات الكفار، داعيا إلى تحصين المسلم من سرطانه الخبيث (ولا تيأسوا من روح الله إِنَّهُ لا يَيْأَسُ من رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف: 87). 

والقرآن الكريم، وإلى جواره أحاديث رسول الله ، يسعيان إلى وضع المسلم في هذا العالم في دائرة الثقة والاطمئنان واليقين والكدح الموصول والعمل الذي لا يوقفه شيء.. حياة مترعة بالعطاء والجهد المكافح والإنجاز والإبداع بقدر ما تتحمله طاقة الإنسان، وتعينه عليه قدراته.. واطمئنان موغل حتى النخاع بأن الله سبحانه لا يضيع - وحاشاه – عمل عامل في هذه الدنيا من ذكر أو أنثى.. فما دامت هذه الحياة المنصرمة موصولة بالآخرة وما دامت تصفية الحسابات الأخيرة لن يتم إلا هناك.. فليس ثمة مجال ليأس أو إحساس بالإحباط. 

وهكذا يجد المسلم نفسه ملزمًا بمواصلة المسير إلى الأهداف التي حمل أمانة التحرك إليها، والتحقق بها في هذا العالم.. يمضي وهو على يقين مطلق بأن ما يقوم به لن يتعرض للضياع، فإن (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَةٍ شَرًا يَرَهُ (8)) (الزلزلة: 7-8). 

والعمل الإيجابي بطبيعته ينطوي على بعد تراكمي يقود بالضرورة إلى التغيير المطلوب والاقتراب من الأهداف، طال الوقت أم قصر، فإن لم يتحقق القطاف على أيدي هذا الجيل أو ذاك أو الذي يليه، فإنه سيتحقق – يقينا – بعد أن تكون الظروف الموضوعية، وشبكة الأخذ بالأسباب، قد استكملت مقتضياتها.

 وهذه الحقيقة تمنح المسلم المزيد من اليقين والأمل، وتبعده عن مهاوي اليأس والقنوط؛ لأنه في كل الأحوال سيحظى بإحدى الحسنيين أو بكلتيهما معًا: النصر الموعود في الدنيا، والحصاد الكبير في الآخرة ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ (غافر: 77).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل