العنوان نواز شريف بين الجلد.. وأكل البصل!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 30-نوفمبر-1997
مشاهدات 51
نشر في العدد 1276
نشر في الصفحة 41
الأحد 30-نوفمبر-1997
«يقال إن أحد الجناة خير بين عقوبتين، إما أن يتحمل مائة جلدة، وإما أن يأكل مائة بصلة، فاستسهل أكل البصل ولكن عندما أكل بصلة وجدها حارة ومرة، وتراءى له أن الجلد أهون قال: أتحمل الجلد.. أتحمل الجلد.. وعندما تلقى ضربة واحدة صاح وقال: البصل.. البصل.. ولكن عندما أكل الثانية وجدها أكثر حرارة ومرارة، ورجع إلى الجلد ثم رجع إلى البصل، ثم.. ظل هكذا إلى أن أكمل مائة بصلة وتحمل مائة جلدة».
المشهد عينه تكرر مع السيد نواز شريف -رئيس وزراء باكستان- عندما قيل له تنفذ قرار المحكمة العليا بخصوص تعيين خمسة من القضاة الجدد في المحكمة العليا وإلا ستدخل في صراع قد يسقط الحكومة «المجتمع - العدد الماضي».
تراءى لنواز شريف أنه يملك الأغلبية الساحقة في البرلمان وأنه قد قلم أظافر الرئيس بإلغاء حقه في حل البرلمان، وأنه يستطيع أن يتحدى القضاء فتعند وتعنتر ودخل في صراع هز أركان الدولة، ظل نواز شريف في صراع مع القضاة إلى أن تيقن أنه لا يستطيع أن يقهر القضاء، وأن الصراع يسقط حكومته خلال بضعة أيام، عند ذلك فقط أعلن استعداده لتنفيذ قرار القضاء بتعيين القضاة الجدد.
جاء إعلانه هذا بعد أن بدأت المحكمة العليا خطواتها العملية وألغت تعديلًا قانونيًا مهمًا «رقم 14» يحظر على أعضاء البرلمان إبداء رأيهم المعارض الرأي أحزابهم، قررت المحكمة أن هذا التعديل يسلب حرية الرأي ويعارض الحقوق الأساسية، وبهذا يأكل نواز مائة بصلة بتعيين القضاة، ويتحمل مائة جلدة بالفشل أمام القضاء وإلغاء تعديله المهم.
والأهم من كل هذا أن هزيمة نواز شريف أمام المحكمة العليا ليست نهاية المطاف بل هي بداية نهاية حكمه، فجميع التعديلات القانونية السريعة التي مررها نواز في البرلمان بصورة خاطفة أصبحت في خطر، أهم هذه التعديلات التعديل «13» الذي سلب من رئيس الدولة حقه في حل البرلمان، وجعل نواز شريف يحس بأنه أقوى رجل في الدولة، والقانون الأسود الذي خول الشرطة صلاحيات إطلاق النار على أي شخص يشك في أن له صلة ما بـ «العمليات الإرهابية».
ومن الأمور التي تؤثر في أحداث المستقبل تأثيرًا بالغًا: ارتكاب نواز شريف إهانة للقضاء والمحكمة العليا ورئيسها، وإشارته إلى حاشيته وأبواقه الإعلامية بذلك.
وكذلك تهم الاختلاس والتلاعب بأموال الدولة التي سجلت ضد نواز شريف وبدأت المحكمة العليا النظر في بعضها، وتبدأ البقية عن قريب.
لقد أصبحت ثلاثية الرئاسة، والعسكر والقضاء في طرف وشخص نواز شريف وحاشيته في طرف آخر، لأن نواز شريف تحدى القضاء بعد أن بتر صلاحيات الرئيس وكان يريد أن ينال من الجيش حتى يقلل من خطر الانقلاب العسكري.
وإن سوء تصرف نواز شريف في أوراقه جعل خطر الحكم العسكري وتكوين الحكومة المؤقتة قاب قوسين أو أدنى إبان الأزمة وطرحًا يناقش في ردهات الحكم في الأيام المقبلة.
وهذا ما جعل الجماعة الإسلامية ترفض الحكم العسكري والحكومة الوطنية المشبوهة لأن الجماعة ترى أن هذه الخيارات لن تحل مشاكل الشعب، ولا مناص من التغيير الشامل النظام الدولة وتكوين حكومة تطبق شرع الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل