; هؤلاء..هلكونا بالإخوان! | مجلة المجتمع

العنوان هؤلاء..هلكونا بالإخوان!

الكاتب علي بطيح العمري

تاريخ النشر السبت 19-يناير-2013

مشاهدات 53

نشر في العدد 2036

نشر في الصفحة 49

السبت 19-يناير-2013

(*) كاتب سعودي

قبل مدة كتب الكاتب خلف الحربي مقالًا بعنوان «هلكتونا بالإخوان».. كان بمثابة الانتصار لهم والرد على خصومهم.. أجدني بحاجة إلى الرجوع لهذا العنوان بعد عمليات التعديل.. هذا أولًا، وثانيًا: لي تغريدات تتحدث عن هذه الهجمة على «الإخوانجية» مناسب ضم بعضها لتكون مقالًا أضعه بين أيديكم.

أنا مع ظاهرة النقد لأي شخص أو تيار أو طائفة، فالنقد ضرورة حياتية، لكني ضد تضليل القارئ، وضد إلصاق التهم الجزاف، وضد تعميم الأحكام بلا دليل وبرهان، وأيضا ضد الهجوم غير المبرر!

الإخوان كحركة هم بشر، لهم وعليهم، لم يهبطوا علينا من السماء، ولم يقولوا عن أنفسهم: إنهم أنبياء وملائكة يفعلون ما يؤمرون ولا يعصون الله.. ومادام أنهم بشر فنعم لنقدهم في تصرفات أشخاصهم أو تصريحاتهم.. لكن بعقلانية والتزام بالعدل الذي أمرنا الله به حتى مع الكفار فضلًا عن المسلمين، حيث قال: ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ﴾ (المائدة :8).

أحد المسؤولين الخليجيين، ومع أنه مسؤول أمني محدود الصلاحية لكنه صور «الإخوانجية» كما يسميهم، أنهم وراء كل مصيبة، وأنهم يخططون ليل نهار للسيطرة على ثروات الخليج! وأنهم يسعون للإطاحة بحكام الخليج بل ذكر حتى الصور الجنسية عنهم، وكيف يحرمون الاغتصاب، لكنهم يمارسونه إن خلا لهم الجو!

كاتب جنوبي آخر، يخيل إليك من سلسلة مقالاته عن معاقل الإخوان.. أن كل مجتمعنا صار «إخوانجيًا»، وكل بلوى جاءتنا منهم! واتهم منظمات معترف بها دوليًا.. فمثل هذا ماذا يريد؟ إلغاء هذه المنظمات، أو القضاء على الجامعات التي درس بها بعض المنتسبين للإخوان؟ لا أدري؟

في استطلاع شمل الصحف تبين أن 68% من المواد المنشورة كانت ضد الإخوان في مصر، وأيدت الوقوف مع فلول النظام، والعلمانيين، فعلى أي أساس التأييد أو المعارضة ؟!

توسعت الهجمة على الإخوان حتى من خلال القنوات التي تنتسب إلينا، فـ «العربية» لم تكن عادلة في تقاريرها وفي أخبارها، منذ الانتخابات وحتى التصويت على الدستور، وفي كل مرة تستضيف «شتامين» يشتمون مصر ورئيسها وإخوانها .. تتابع أخبار «العربية» وفي ذات اللحظة لا تشاهد عاجلها على قنوات إخبارية أخرى.. انحياز واضح مع المعارض، وهجوم شرس على «الإخوانجية»!

صفق دعاة الحرية والديمقراطية للانتخابات، لكنهم لعنوا هذه الانتخابات لما جاءت بالإخوان، أحب الليبراليون حرية التعبير لكنهم سكتوا عن نقد المعارضة ووجهوها إلى الإخوان!

في كل يوم تطالع الصحف وتجد عناوين مقالات هجومية وأخرى محذرة من جيش جرار سيجتاح العالم كله.. الغريب أن عدو العرب المشترك وفي أثناء حربه مع غزة لم ينل ربع الهجمة على «الإخوانجية»!

ومن غرائب الهجمات أن إحدى الدول وجهت سهامها للنيل من «الإخوانجية» من مواطنين ومقيمين، في حين سلمت عدوتها التي تحتل بعض أراضيها من هذه الهجمة والتحذير!

«الإخوان» جماعة لها تاريخها، ولها رجالاتها من علماء ومفكرين وسياسيين واقتصاديين وإعلاميين، ولها مجالاتها التي تعمل فيها، وقد كونت شعبية على مدى العقود الماضية، ورغم ملاحقات النظام المصري السابق لها، ومحاولات تكميمها فإنها نجحت في كسب ود الشارع المصري والعربي لها.. وهم في النهاية وصلوا إلى السلطة عبر الديمقراطية، وليس بالدموية ولم يأتوا على ظهور الدبابات أو من بوابة المحتل

أخيرًا..

هؤلاء.. الذين هلكونا بالإخوان.. وغيرهم من باعة الكلام، لا يجرؤون على مهاجمة الطغيان والاستبداد، ولا عن رجم إيران التي تصرح جهارًا نهارًا بطمعها في الخليج.. ولا عن السياسي الغربي الذي احتل جيران العرب، ويدعم عدو العرب الحقيقي «إسرائيل».. لا يجرؤون على ذلك فيتخذون طريقًا في الإعلام يبسًا وسهلًا يتمثل في التحذير من خطر الإخوان! وهؤلاء.. الذين هلكونا بالإخوان، لم يهاجموهم من قبل ولم ينتقدوهم من قبل، وإنما جاءت الهجمة بعد مجيء رئيس إسلامي إلى سدة الحكم، فالهجوم ليس لذات الحركة، وإنما لأي مشروع إسلامي، وقد صرح بهذا «البرادعي» و«شفيق»، وغيرهما، فالإخوان في هذا الهجوم مجرد «شماعة» للهجوم على أي مشروع إسلامي في المنطقة!

الرابط المختصر :