; هاجس الإرهاب.. وحرب المجهول | مجلة المجتمع

العنوان هاجس الإرهاب.. وحرب المجهول

الكاتب مهيوب خضر محمود

تاريخ النشر السبت 18-يناير-2003

مشاهدات 61

نشر في العدد 1535

نشر في الصفحة 38

السبت 18-يناير-2003

 

تناقلت وكالات الأنباء يوم السابع من يناير خبر اختطاف طائرة أفغانية كانت تقل عدداً من الحجاج.

وقد هبطت الطائرة في دبي وتبين لاحقاً عدم وجود حالة اختطاف، وأن الأمر كان مجرد مخاوف من وجود قنبلة على متن الطائرة، وقد أقلعت الطائرة بعد ساعات من التفتيش الدقيق دون العثور على ما يثير الانتباه.

حادث مشابه وقع لطائرة أردنية الشهر الماضي. إذ تحول شجار عادي بين اثنين من الركاب مع أحد أطقم الطائرة إلى عملية اختطاف وهمي، فتغير مسار الطائرة، ووجهت للهبوط في منطقة العزل المخصصة للطوارئ في مطار أبو ظبي، وبعد إعلان حالة الإنذار القصوى، وإنزال الركاب وتفتيش الطائرة، والتحقيق مع المعنيين تبين أن أصل الموضوع مجرد مشادة كلامية لا غير.

لقد تحولت حالة الخوف والقلق مما يسمى بالإرهاب، بعد الحادي عشر من سبتمبر إلى هاجس يؤثر على مسار الحياة الإنسانية بشتى فروعها ابتداء من اختلال موازين العمل السياسي، ومروراً بتدمير الاقتصاد، ووصولاً إلى معاناة المواطن العادي من إجراءات أمنية لا تطاق ويمكن- على المدى البعيد- أن يأكل الأخضر واليابس، وكأنه حرب ضروس يخوضها العالم مع عدو لا يعرف له هوية أو مكان أو حتى زمان.

فعلى سبيل المثال لا الحصر قامت باكستان وهي الدولة المثقلة بالديون بتجهيز جميع مطاراتها بنظام أمني جديد يعتمد على أحدث نظم تكنولوجيا المعلومات بتكلفة تزيد على ثلاثمائة مليون دولار، وتم تعيين وتدريب آلاف الموظفين الجدد لهذا الغرض ويمكن القياس على هذا المثال بما يحدث الآن في مختلف دول العالم.

من السذاجة بمكان أن تتصرف دول وحكومات بهذه الطريقة، سواء من باب التقليد أو حتى الاقتناع بحيث تقف عند أعراض المشكلة التي ستبقى، ولا شك أنها ستظهر من حين لآخر ولو بصور مختلفة ما لم تعالج الأسباب الحقيقية، وليس أدل من ذلك مما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فلم يعرف التاريخ كياناً مثل العدو الصهيوني، لجأ إلى ما نعرفه وما لا نعرفه من وسائل أمنية وعسكرية وغيرها تعتمد على أحدث تكنولوجيا العصر لمكافحة ما يسميه هو بالإرهاب، وما نسميه نحن بالمقاومة لاجتثاثها من أصولها، وها نحن نرى كيف فشل في تحقيق أهدافه بل ازدادت شعلة المقاومة، نظراً لبقاء سبب المشكلة الأساسي وهو الاحتلال. الأمر في صلبه أكبر من مجرد صرف ملايين الدولارات هنا وهناك فغياب العدل في الموقف أي موقف هو السبب الحقيقي الذي يكمن خلف ما يعانيه العالم من هرج ومرج، يسميه البعض إرهاباً ويسميه الآخر عنفاً وهلم جرَّا، وفي النهاية هو شيء واحد، لم يسق بذوره إلا الظلم.

وليس أبلغ اليوم في علاج هذه المشكلة من أن يستفيد العالم من سيرة الخليفة عمر، وهو الذي قال فيه ذلك الرسول الأعجمي عندما وجده نائما تحت ظل شجرة قولته المشهورة «عدلت فأمنت فنمت».

هل صحيح أن الإجراءات الأمنية المشددة في أي مكان في العالم هي الكفيلة بعدم وقوع هجمات يمكن أن تسمى بالإرهابية لدرجة إنشاء الولايات المتحدة وزارة أمن جديدة بميزانية ٣٧ مليار دولار؟ أم أن العدل في المواقف السياسية هو ما يمكن أن يجلب الأمن والأمان لأصحابه؟

مهيوب خضر

الرابط المختصر :