; هجرة الأموال الكويتية وأسباب اهتزاز الثقة | مجلة المجتمع

العنوان هجرة الأموال الكويتية وأسباب اهتزاز الثقة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1993

مشاهدات 25

نشر في العدد 1036

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 02-فبراير-1993

هجرة الأموال الكويتية وأسباب اهتزاز الثقة

أسباب هجرة الأموال

يصيب سوق المال الكويتي بين وقت وآخر نوبات هستيرية، فقد تم خلال الأيام القليلة الماضية تحويلات لأموال كويتية وبكميات ضخمة إلى أسواق الخليج رغبة في شراء العملات الأجنبية. حيث لجأ الصرافون الكويتيون في الآونة الأخيرة إلى حمل أموالهم بالدينار نقدًا والانتقال إلى عواصم دول الخليج للحصول على العملات الخليجية والأجنبية والعودة بها إلى الكويت.

هذا ما حدث هذه الأيام، وما حدث من قبل، وما سوف يحدث في المستقبل ما لم تتدارك الحكومة هذه التصرفات بحلول ناجعة.

وهناك طرف آخر للموضوع غير التحويلات المالية وهي الودائع في البنوك المحلية، حيث إن الودائع التي ينتهي تاريخها لا يتم تجديدها بل تُحوَّل إلى أسواق المال القريبة وهذا التصرف يقوم به الأفراد.

أما بالنسبة للشركات والتجار الكبار فالغالبية لا تستثمر أموالها في الكويت إلا بقدر الأعمال والتجارة التي تديرها. ويتم تمويل هذه الأعمال بتمويلات من الخارج بقدر العملية المطلوبة. والخطط التي يضعونها للاستثمار في الكويت لا تتجاوز مدتها 6 شهور لأن الوضع الاقتصادي في البلد لم تتضح صورته الكاملة بعد.

ولو تتبعنا هذا السلوك الغريب من قبل الأفراد والتجار والشركات، وحاولنا البحث عن أسباب هذه التصرفات وهذا الاندفاع المتدفق من تحويلات وسحب للودائع، لوجدنا أنها تنحصر في الأمور التالية مجتمعة:

1. ملف المديونيات الصعبة

حيث قامت الدولة بتحمل ما يزيد عن 20 مليار دولار وهي عبارة عن قروض أبرمها عدد من التجار قبل الغزو مع بنوك محلية ولم يقوموا بسدادها، وكذلك مبالغ مرحلة من أزمة المناخ في عام 1985 واعتبرت ديونًا معدومة، وقام البنك المركزي بشرائها من البنوك المحلية؛ ومن ثم قام بجدولتها على المدينين على 20 سنة وبفائدة بسيطة مقابل أن يقوم البنك المركزي بسدادها بالوقت الحالي.

وهذا الأسلوب يفيد بعض ذوي الامتيازات في حين يمثل عبئًا على الأجيال القادمة لسنوات عديدة. فاستخدام المال العام لتسهيل أمور مجموعة معينة قليلة مقابل هضم حق مجموعة أخرى كبيرة، ألا وهي الأجيال القادمة يعتبر هدرًا للمال العام الذي يؤدي بدوره إلى اهتزاز الثقة بالاقتصاد المستقبلي للدولة الذي بدوره يؤثر على موضوع التحويلات وسحب الودائع الذي نبحثه في هذا المقال.

2. سياسة الاقتراض

قامت الدولة بالاقتراض من مجموعة بنوك تجارية عالمية قرض بمبلغ 5.5 مليار دولار. وذلك تنفيذًا لمرسوم أميري صدر وحدد سقفًا أعلى للاقتراض قدره 10 مليار دينار كويتي. هذه السياسة جديدة حيث لم يسبق للكويت أن اقترضت من الأسواق العالمية من قبل، بل كانت أحد مصادر القروض لكثير من دول العالم.

لاشك أن هذه الالتزامات من قرض وفوائد تعتبر حملًا ثقيلًا على الدولة يجب سداده مقابل توفير السيولة. وهذا ينعكس بدوره على الاقتصاد المحلي على المدى البعيد، فسياسة الاقتراض سلاح ذو حدين إذا لم تستطع الدولة تجاوزه بسلام سوف يقوض اقتصادنا المحلي.

3. المال العام

لازال مسلسل الاعتداء على المال العام مستمرًا والإقبال عليه منقطع النظير. فأول حلقاته موضوع شراء شركة سانتافي مع ما تعانيه من سوء أوضاعها المالية، وكان هذا قبل الغزو ثم بعد ذلك الحلقة الخاصة باستثماراتنا في إسبانيا ومجموعة شركات توراس. والحلقة الأخرى قامت ببطولتها شركة ناقلات النفط. ولازال العرض مفتوحًا لباقي الحلقات لاكتمال المسلسل.

ولكن قانون المال العام المتوقع صدوره قريبًا، والذي أقر من مجلس الأمة سوف يساهم بشكل إيجابي في الحد من هذه التصرفات اللامسؤولة، كل هذه الأمور مجتمعة تجعل المواطن في حيرة من أمره مما يجعلها تنعكس على تصرفاته المالية.

4. انخفاض الاستثمارات الخارجية

تقدر الاستثمارات الخارجية للكويت بـ 100 مليار دولار، وتعتبر عائدات هذه الاستثمارات الرافد الثاني الرئيسي بعد إيرادات بيع النفط. وقد تم تكوين هذه الاستثمارات في ظروف لن تتكرر في ظل ارتفاع سعر برميل النفط وانخفاض ميزانية الدولة السنوية؛ نتيجة لذلك تراكمت أموال هائلة لدى الدولة قامت باستثمارها في الخارج.

لكن هذه الاستثمارات حصلت لها هزات وانخفاضات لعدة أسباب وهي:

1.                        قامت الدولة بتسييل ما قيمته 35 مليار دولار؛ وذلك ببيع كثير من السندات والأسهم لتغطية النفقات أثناء فترة الغزو العراقي الغاشم.

2.                        انخفاض العائد السنوي لهذه الاستثمارات حيث كانت تدر قبل الغزو عائدًا سنويًا مقداره 10 مليارات دولار. وقد انخفض هذا العائد في الوقت الحالي وبشكل كبير يبعث على الانزعاج.

3.                        الاعتداءات المتكررة على الاستثمارات الكويتية في الخارج من قبل بعض القائمين بالإدارة المتنفذين.

4.                        إفلاس بعض الشركات التي تملكها الحكومة مثل مجموعة توراس الإسبانية وخضوعها للتفليسة طبقًا للقانون التجاري الإسباني. هذا بدوره أثر على الاقتصاد المحلي للبلد. ووسع مقدار العجز في الميزانية السنوية للدولة.

5. النظام الصدامي (العامل الأمني)

لا شك أن بقاء هذا الدكتاتور على سدة الحكم يشكل تهديدًا مستمرًا للأوضاع الأمنية في البلد. مما ينعكس على الأوضاع الاقتصادية المحلية، فالتحرشات العراقية للحدود وهذا قبل 15/1/1993 وكذلك الطلعات الجوية للحلفاء على العراق، يجعل هذا الأمر يطول؛ ولذلك لا بد من حل جذري لهذا الأمر، فالاستقرار لاشك يقوي الاقتصاد الوطني للبلاد ويشجع على الاستثمار. كل العوامل السابقة التي تم التطرق لها تشترك بنسب متفاوتة بالتأثير على الاقتصاد المحلي وعلى سلوك الأفراد والتجار الذين يمثلون بدورهم لبنات هذا الاقتصاد.

لذلك لا بد من النظر في هذه الأمور من طرف المسؤولين بشكل جدي وعلمي وبعيدًا عن العواطف، واتخاذ إجراءات جذرية مهمة تساعد في تعزيز الثقة لدى المواطنين بأعمالهم التجارية واستثماراتهم في الكويت.

 


 

الرابط المختصر :