; في حوار مع رئيس حزب الجبهة الإسلامية في الجزائر الدكتور عباس مدني: هدفنا تقديم البديل الإسلامي على أرض الواقع | مجلة المجتمع

العنوان في حوار مع رئيس حزب الجبهة الإسلامية في الجزائر الدكتور عباس مدني: هدفنا تقديم البديل الإسلامي على أرض الواقع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أبريل-1990

مشاهدات 66

نشر في العدد 961

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 03-أبريل-1990

  • لدى الأمة العربية إمكانات ممتازة لتستعيد دورها الرسالي.
  • لا نوافق على الدستور الحالي؛ لأنه لم يقم على أساس إسلامي.
  • مشكلات الجزائر لا تحل إلا بالإسلام.

الدكتور عباس مدني -59 عامًا- من الشخصيات التي لمعت مؤخرًا في ساحة العمل السياسي الجزائري، باعتباره رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وهو أول حزب إسلامي في الوطن العربي توافق السلطات على تأسيسه، والدكتور عباس مدني أحد الشخصيات الإسلامية البارزة في الجزائر، وهو أستاذ بجامعة الجزائر بالعاصمة، قضى بالسجن ثماني سنوات من (54 - 1962) وهي الفترة التي اشتعلت فيها المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي حتى أفرج عنه بعد إنهاء الوجود الاستعماري.

عندما التقت به «المجتمع» في منزله بضاحية حيدره بالعاصمة، كان له عتاب أخوي على تأخر لقائها به، ولكنه قدر أهمية التريث والانتظار حتى تظهر أبعاد الصورة واضحة، ووجد هذا الحوار فرصة لتصحيح صورة الجبهة لدى قراء المجتمع وتقديم الحقائق عنها، وهذا هو نص المقابلة:

دواعي قيام الجبهة

المجتمع: ما المبررات التي دعت الى تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟

د. مدني: الجبهة الإسلامية للإنقاذ لم تؤسس كجمعية على موائد السهرات وبمناسبة فرص اللقاءات، وإنما هي بنت الحدث.. إن الجزائر بلد مسلم، وكان الإسلام درع هذا الشعب، تأزمت الأوضاع فاحتلت الجزائر، ولكن الشعب الجزائري لم يستسلم وكان محتلو الجزائر كفرة، بمقتضى ذلك كان الإسلام حيال الكفر، وكان الشعب الجزائري المسلم مواجهًا طيلة الفترة الاستعمارية للكفر، وما كاد ينهي التأزم الذي كان هدفه القضاء على إسلامية الشعب الجزائري، بل على مسخه وجذبه في أمة نصرانية مادية علمانية غربية فرنسية، بمقتضى السياسة التي سار عليها الاستعمار الفرنسي التي لخصت فيما كان يدعى سياسة الجزائر فرنسية، فكان الشعب الجزائري يواجه ذلك بـ«لا إله إلا الله محمد رسول الله»، بحركته الإصلاحية التي قام بها العلماء المسلمون الجزائريون، والحركة السياسية التي قامت بها أحزاب وطنية، وكانت الوطنية عندنا وطنية إسلامية، وتأزمت الأوضاع وفشلت الأحزاب السياسية على اختلاف غاياتها ومناهجها وطرقها في العمل السياسي، عندئذ تفجرت الثورة في أول نوفمبر 1954، ووزعت الثورة بيانًا في مطلعه أننا حملنا السلاح، هذا السلاح لن نضعه -بإذن الله- إلا بإقامة دولة جزائرية حرة مستقلة على أساس المبادئ الإسلامية، لكن الثورة كانت عنيفة، وأول ضحاياها هم أبرز عناصرها، ووضعت في مؤثر طرابلس وثيقة أيديولوجية للمرحلة الانتقالية ليس على أساس ما أشار إليه بيان أول نوفمبر، بل على أساس علماني اشتراكي، ومنذ ذلك العهد وعلى الرغم من أننا خرجنا متعبين من ثورة عميقة قاسية، فقد استأنفنا عملنا الإسلامي، وعلى الرغم من اتصالاتنا المباشرة بالمسؤولين أیام بن بيللا، وأيام بومدين، وفي العهد الحالي أيضًا، كلما جاء مسؤول اتصلنا به وبينا له أن البلاد لا يمكن أن تنهض إلا بالإسلام، وأن المشكلات على اختلاف ميادينها التي تعرفها الساحة في الجزائر لا تجد حلها إلا في الإسلام، لكنهم لم يقبلوا النصيحة، وكانت النتيجة في النهاية أن انتهت الأمور إلى الأزمة الاقتصادية التي برهنت على فشل النظام السياسي في كل مراحله، إنه أعجز ما يكون كي يواجه هذه المعضلة، ونتج عن ذلك حركة الشعب الجزائري في أكتوبر 1988، حيث برهن الشعب على استعداده وعلى يقظته السياسية، وحطم بعنف مراكز جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) باعتبارها الحزب المتورط في تسيير النظام السياسي في كل المراحل التي مرت، أعني بالضبط من 19 مارس 1962 وحتى اليوم، وأراد الشعب أن يضع حدًا لهذه السياسة، وتدخلنا -نحن الإسلاميين- في الأحداث بالقدر الذي يرشدها ويوجهها، وانتهت -والحمد لله- بإنقاذ الموقف بأقل تضحية، ووصلت البلاد في النهاية إلى اعتراف الحكم بالتعددية السياسية، والدستور القائم لم نرض به؛ لأنه لم يقم على أساس إسلامي، ولكن هذا لا يمنعنا من الاستفادة بمادة فيه، بمقتضاها أن النظام يتبنى مبدأ التعددية الحزبية، ودخلت الساحة أحزاب علمانية، وكان لابد لها من أن تدخل الساحة بحكم الضرورة كما يقال (مكره أخاك لا بطل)، ولأول مرة في تاريخ البلاد تعلن الجبهة الإسلامية للإنقاذ أنها حزب إسلامي، واتخذت القرآن العظيم ميثاقًا لها، والسنة النبوية منهجًا لمفهومها والعمل بها، وأن ما جادت به قرائح علماء الأمة من الصحابة -رضي الله عنهم- ومن التابعين إلى اليوم، خبرة لابد من اعتبارها والاستفادة منها، وغاية الجبهة توحيد الأمة سواء الجزائرية أو الإسلامية بعامة، وحددت الجبهة أهدافها وطرق عملها، ولخصت وقائع الأزمة كما هي تطرح في الجزائر، وقدمت حلولًا في شكل مشروع برنامج سياسي اقتصادي ثقافي حضاري إنساني، وبدأت العمل -والحمد لله- على الرغم من الضغوط القوية السياسية وغيرها، وعلى الرغم من الحصار الإعلامي العالمي، فإن ذلك لم يمنع من أن تصل الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى عمق ضمير الشعب الجزائري فتستجيب أغلب شرائحه والحمد لله، ولعلكم -أخي الكريم- قد تجولتم في البلاد، واتصلتم بمختلف عناصرها، ولا شك أنكم تلاحظون هذا الوضع النفسي على الأقل الذي صارت تتمتع به الجبهة الإسلامية في ربوع الجزائر.

القمة والقاعدة

المجتمع: هناك من الدعاة من يقول بأن إقامة دولة الإسلام لابد أن تبدأ من القاعدة المسلمة الصلبة، وليس من القمة فما رأيكم في ذلك؟

د. مدني: الدولة الإسلامية كما أسسها الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليست دولة طبقية، وليست دولة شريحة من الشرائح، وإنما هي دولة الكل، والبنيان الإسلامي كأي عمل لا تتناقض فيه النظرة الشمولية مع مرحلية الوجهة، وحتى لا يكون البناء غير سوي، لابد من أن يبدأ بالفكرة الشمولية التامة، أي النموذج، وهذا النموذج كنموذج الهرم، هل يمكن أن تكون قمة للهرم بدون قاعدة؟ وهل يمكن للهرم أن يتم بمجرد بناء قاعدته دون قمته، فهو كل في التصور وكل في العمل، إذن شمولية التصور لا تتناقض مع مرحلية العمل، والدولة الإسلامية شاملة كاملة، لها قاعدتها ولها قمتها، وإنما قمتها أصيلة شرعية متجاوبة مع الأحداث.

نعمل جميعًا لصالح البلاد

المجتمع: هل تضم الجبهة الإسلامية للإنقاذ التيارات الإسلامية العاملة في الساحة الجزائرية، وما هي علاقتكم بهذه التيارات؟

د. مدني: الحركات الإسلامية مهما اختلفت إنما تختلف في طرقها، وليس في غايتها، وغايتها مصلحة البلاد، وسوف تكون -إن شاء الله- إن وعى أهلها مصلحة البلاد، ولا أخال الحركة الإسلامية إلا حركة صالحة مصلحة، وعندئذ فجميع إخواننا سيجتمع شملهم معنا لبناء البلد، ولنعمل جميعًا لصالح البلاد.

المجتمع: تعاني الجزائر من مشكلات رئيسية، فما هي نظرتكم إلى هذه المشكلات، وماذا تقدمون لحلها؟

د. مدني: الإجابة على هذا السؤال يتطلب وقتًا طويلًا، وبالنسبة للجانب السياسي فالبلاد في حاجة إلى تغيير شامل، ونعتقد أن التغيير الشامل لا بد له من نموذج، وقد اخترنا النموذج الإسلامي، ونعمل على إقامة دولة إسلامية قائمة على الشورى، ومن أراد المزيد، فعليه العودة إلى النموذج الإسلامي كما كان في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين، على أن المستجدات ستأخذ حظها من الاعتبار، وستصاغ هذه التصورات وهذه المفاهيم والقيم والنظم بمقتضى الأدوات الحضارية العلمية، والسياسية التي لا تتعارض مع مفهوم الإسلام الحق.

استشراف الآفاق

المجتمع: باعتباركم أول رئيس لحزب إسلامي معترف به في الوطن العربي، ما هي نظرتكم إلى الأوضاع في بلادنا الآن؟

د. مدني: هذا سؤال مهم جدًا، أولًا على مستوى الشعوب، فالشعوب العربية مؤهلة لنهضة إسلامية، ترفع فيها مشعل لا إله إلا الله محمد رسول الله، لكي تساهم في إنقاذ الإنسانية من هذه الأزمة التي صارت تهدد الحضارة، إن الوضعية النفسية للشعوب العربية وضعية ممتازة؛ لأن التحدي الذي يتمثل في الفتن والحروب والمشكلات التي وزعت على البلاد العربية والإسلامية، كانت في نظر مخططيها، أعني الاستعمار العالمي، كان المراد بها التردي أي جعل البلاد الإسلامية متردية، لكن سرعان ما أحدث التحدي تحديًا، بدل أن يكون ترديًا، ونحن نعتقد أن البلاد العربية الإسلامية تتمتع بإمكانات كبيرة، وأهمها الإمكانات النفسية لكي تستيقظ وتنهض وتستعيد وظيفتها التي هي مبرر وجودها، أنها أمة رسالية.

المجتمع: العمل السياسي المعاصر أصبح معقدًا، ويحتاج إلى الخبرات الكثيرة ما هو مستقبل الجبهة الإسلامية للإنقاذ في تصوركم؟

د. مدني: نحن نعتبر الجبهة الإسلامية كقارب نجاة، نركب القارب لنصل، وعندما نصل لا نصحبه معنا إلى اليابسة نتركه في مكانه، الغاية هي الإسلام، وهي خدمة المسلمين ووضع حد لهذه الأزمة، ووضع البديل الإسلامي على أرضية هذا البلد، أما عن مستقبل الجبهة، فإن أحسنت بقيت، وإن أساءت انتهت.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1638

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1417

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1441

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1