; هذا الرجل! | مجلة المجتمع

العنوان هذا الرجل!

الكاتب أحمد الفضالة

تاريخ النشر الثلاثاء 10-فبراير-1976

مشاهدات 51

نشر في العدد 286

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 10-فبراير-1976

الذين يجيدون فن النفاق كثيرون، وهم يستطيعون أن ينموا في كل مكان لا تحد حركتهم عزة أو ذلة.. وقد زاد هذا العدد في القرن العشرين حتى أصبح الإنسان يبحث عن رجل شريف فيهم يستطيع أن يتعامل معه، وهؤلاء قد يكونون ممن يحملون القلم وهذه طاقة كبرى.

فهؤلاء يعلمون الناس النفاق عبر ما يكتبون إن كان تأليفًا يكتب أو كان خطًا في صحيفة، والناس يقرأون كل غثاء منذ صباحهم حتى انتهاء نهارهم ودخول ليلهم، والذين يجهلون حقيقة هؤلاء الأشخاص يخدعون بأفكارهم وآرائهم ومن هنا تكون نقطة البداية تحزب بعض الناس لهؤلاء!

وإذا شهر العهد الماضي في مصر بكل السلبيات التي أدت إلى الهزائم المتكررة، فإن الصحافة المصرية كانت عنوانًا لهذا النفاق الذي امتد وتطاول حتى غشي جميع الأقلام التي تكتب فيها فلم يبق قلم عزيز يقف لكلمة الحق يدفع عنها ويبرزها، وتكونت مدارس تلم بين جدرانها هؤلاء الأفراخ الذين ربوا على نفاق الكتابة، فحملوا الأقلام وهم لا يدرون إلى أين یسار بهم.. وصاحب القلم الصحفي في مصر تجده يرتبط بأحد مراكز القوى التي عرف شأنها حتى إذا حاق بهم ووقعوا كشفت ملفاتهم ولم يجدوا خروجًا من التهمة صاروا يدافعون عن أنفسهم ويدعون الوطنية ويهاجمون الذين انقلبوا عليهم أو کشفوهم للناس!!

وشر البلية أن يسيح هؤلاء ليدخلوا مجتمعات غير مجتمعهم لأنهم عرفوا فيه ولأنهم قد احترقوا عندما تبين للناس مدى حقارتهم وتعاونهم ضد بلدهم وموالاتهم لمن يريدون إهلاكه وتدميره..  هذا إلى جانب اعتقادهم لأفكار هدامة شهروا بها ولاحت في كتاباتهم وصرحوا بها وهم عدد لا بأس به كانت لهم في أوائل الستينيات سيطرة على الصحافة.. كما كان لهم دور كبير في تضليل الناس وتزييف الحقائق!

إن هذه الطغمة العريقة في النفاق لتتلون وتتلون حتى لا يستطيع أحد أن يقيم عليها التهمة ولكن على قياس «والصب تفضحه عيونه» لا يستطيعون إخفاء ما بأنفسهم وأفكارهم فيظهرون!

وهذا الرجل محمود السعدني، قرأت له بعض كتاباته التي يكتبها باسم «الشقاوة» وبما يسمونه الكلمات الخفيفة ومارس حياته على صفحات الصحف والمجلات المصرية حتى أراد الله أن يكشفه أمام الناس فظهر تعاونه مع مراكز القوى في مصر وأبعد عن صحافة مصر حتى لا يشارك بقلمه مرة أخرى في الإرهاب الفكري الذي كان يسمم الجو الصحافي!

إن هذا الرجل المطرود وجد له مكانًا في صحفنا فهذا أول الغيث..  ولأن بضاعته خسرت في مصر فقد جاء بها إلى الكويت وبدأ ينقل للناس أشياء لم يسمعوا عنها وإذا قرأت فلن تصل إلى شيء لأنه هراء.

فرأى أن البعد عن البيئة يكفل له مكانًا يترعرع فيه فآثر أن تكون صحافة الخليج ميدانًا له، فشرع قلمه للكتابة وأخذ يحدثنا عن الشيخ إمام وسيد درويش وهذه الأمور انتهى منها في مصر فعاد إليها في الكويت.. ثم كتب عن عبد الناصر وامتدحه وهو في قرارة نفسه يلعنه ويود لو سب العهد الحاضر لولا نفاقه وخوفه وجاء أيضًا ليطري من يظن أنهم سوف يكرمونه فتجده قد خصص زاويته باسم «هذا الرجل» ومن العجيب أنه لا يعرف الذين يكتب عنهم إلا من خلال مقابلة تمت بينه وبينهم لا تتعد بضع دقائق.. أو أنه قرأ خبرًا عن «هذا الرجل» فرأى من باب التزلف إليه والنفاق أن يرصد كلمة عنه فلربما دعا للمكرمة!

إن الأدعياء والمنافقين قد تزايد عددهم وإفساح المجال لهم معناه تماديهم في الغي وإن لم تنشط الصحافة الحرة إلى نبذ أشكال هذا الرجل وإبعاده فإنه سوف يكون سببًا في فشل الجريدة أو خروجها عن خطها المألوف..  أو..  زيادة مادة الكذب في الصحيفة وبالتالي خداع الناس!

محمود السعدني.. اسم معروف في أوساط الصحافة الكاذبة.. واربأ بصحفنا أن تتعامل مع أمثاله وأدعوها إلى التفكر قليلًا بما كان له من دور في مصر وما آل إليه في النهاية.

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل