; هذا الصمت العربي والإسلامي .. إلى متى؟ | مجلة المجتمع

العنوان هذا الصمت العربي والإسلامي .. إلى متى؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 26-يناير-2002

مشاهدات 91

نشر في العدد 1486

نشر في الصفحة 9

السبت 26-يناير-2002

كيف يمكن تفسير هذا الصمت العربي والإسلامي المطبق إزاء ما يحدث في فلسطين المحتلة وتحت أي منطق يمكن تبريره؟ وهل يعقل أن يسهم الجميع بصمته - راضيًا أو كارهًا – في تحقيق مخططات مجرم الحرب الصهيوني شارون بوأد الانتفاضة، وتدمير كل مقومات الشعب الفلسطيني وبُناه ومؤسساته، فضلًا عن قتل الأبرياء وتشريد المدنيين، وتدمير المنازل وجرف المزروعات؟ 

ألم يحن الوقت ليدرك المتوهمون أن السلام المزعوم لم يكن سوى خدعة كبيرة؟ إن كل المؤشرات تدل على أن عملية السلام لم تكن سوى خدعة، فهل يظل أولئك متمسكين بالوهم والسراب؟ 

إنه صمت مؤلم .. وقعه على النفس أقسى وأشد من هدير المدافع وأزيز الطائرات، لأن الصمت قرين الموت، ونحن لا نرضى لأمتنا الموات.. بل نريدها أمة حية فاعلة نابضة بالحركة.. مفعمة بالنشاط.

لماذا تصمت الأنظمة، التي استمدت مبرر وجودها لقرابة نصف قرن من زعم السعي لتحرير فلسطين وتخليصها من الاحتلال الصهيوني؟

لماذا صمتت الحكومات التي هللت الاتفاقيات التسوية الذليلة في مدريد وأوسلو والقاهرة وشرم الشيخ وغيرها؟ إن شارون يدمر هذا الغثاء الضئيل الذي تعيش عليه البعض قرابة عشر سنوات، وها هو يضيع تحت ركام ما يدمره البغي والبطش في فلسطين المحتلة؟

إن الشعب الفلسطيني محاصر داخل أرضه محروم من الحصول على لقمة العيش، أو تلقي العلاج، بيوته تهدم أهله ينامون في العراء أرضه تجرف، وفوق ذلك توجه إليه تهم الإرهاب والعنف بمنطق معكوس، حيث إن الإرهاب والإجرام قرينان للاحتلال الصهيوني، وما يقوم به شارون هو الارهاب بعينه أفيجوز أن يقابل ذلك بالصمت المطبق؟ إن الباطل لم يعدم أن يجد من يدعمه ويسانده، أفلا يلقى أهل فلسطين- وهُم على الحق في جهادهم المشروع لتحرير أرضهم-

دعمًا لحقهم ونصرة لقضيتهم وضغطًا لإنصافهم وتحركًا لفك الحصار عنهم؟!! 

متى تتحرك مصر أكبر دولة عربية، الدولة المتاخمة لحدود فلسطين، والتي أصاب بعض منازل أبنائها في مدينة رفح المصرية مثل ما أصاب أبناء رفح الفلسطينية من دمار ألا يعني ذلك التقارب والجوار أن المصير واحد، وأن الخطر حين يتهدد طرفًا، فلن يقف عند حدوده، بل سيتعداه ليصيب كل الجيران.

لقد رأينا كيف سعت أوروبا الغربية لوأد آمال المسلمين في البوسنة وكوسوفا في وجود كيانات مستقلة لهم، لمجرد خطر متوهم في عقول الأوروبيين أن تلك البلاد ذات الأغلبية المسلمة يمكن أن تشكل خطرًا عليها، وهو وهْم لا يستند إلى أساس، فكيف تسكت الدول العربية على خطر محدق قريب، قائم فعلًا؟ فاليوم فلسطين، وغدًا بقية دول المنطقة، حتى يتحقق كامل الحلم اليهودي، فأين الاستعداد لذلك؟ 

من المؤسف أن بعض الأنظمة يعاني من انهزام داخلي، جعله ينظر للعدو الصهيوني على أنه قوة لا تقهر، وقدر غالب لا يملكون إزاءه سوى القبول والإذعان، وغفلوا أو تغافلوا عن أنهم بذلك الانهزام قد حققوا للعدو مراده قبل أن يصل إليهم، ونسوا أن ذلك مخالف لسنن الله في الكون) ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (غافر: ٥١)

إن الواجب والمصلحة يقتضيان مواجهة الحقيقة، فالعدو الصهيوني قد طغى وتجبر ولابد من تحرك جاد لردعه عن غيه قبل أن يتمكن من تحقيق مخططه على حساب تلك الأنظمة ذاتها التي تحجم عن مواجهته. 

والطريق الصحيح لذلك هو العودة إلى منهج الله سبحانه وتعالى الذي وضعه لعباده المؤمنين، ثم تحقيق المصالحة مع الشعوب وبخاصة الحركة الإسلامية التي ستكون أكبر عون – بإذن الله – في مواجهة الأعداء، فالتحديات الجسام تحتاج إلى وحدة شعبية متماسكة... ويد واحدة قوية تصد الخطر المحدق، نسأل الله السلامة والنصر والتمكين لجميع المسلمين.

الرابط المختصر :