; هذا المرشد | مجلة المجتمع

العنوان هذا المرشد

الكاتب الدكتور محمد يوسف

تاريخ النشر السبت 23-يناير-2010

مشاهدات 71

نشر في العدد 1886

نشر في الصفحة 19

السبت 23-يناير-2010

 إن الله يقيض لهذا الدين في كل حين رجالا يرفعون لواءه ويدافعون عنه، ويردون كيد الكائدين وباطل المبطلين، سواء كان ذلك باللسان أو باليد أو بوسائل أخرى قد تكون متاحة، مع أن هذا الدين الخاتم مكفول حفظه أصلا من الله حتى يرث الأرض ومن عليها ، ﴿وإنا نَحْنُ نَزَلْنَا الذكر وإنا له لحافظون  (الحجر: 6).

وهناك في كل زمان وفي كل مكان طائفة تلتف حول مبادئه غير خائفة من لومة لائم متحملة جور الجائرين وقسوة الظالمين وبطش العملاء العاملين. ولهؤلاء زعماء يقتبسون منهم ويلتمسون نورهم ويصدرون عن رأيهم. والمرشد العام للإخوان المسلمين المنتهية ولايته منذ أيام الأستاذ مهدي عاكف من هؤلاء الرجال الذين قيضهم الله لهذه المهمة.

ولست وحدي من المعجبين به وبمواقفه القوية، وصدعه بالحق، وصراحته المعهودة في مقارعة الباطل، وتجاوبه السريع مع قضايا أمته أينما حدثت، ودعمه المحض للمقاومة والممانعة القائمة في العالم الإسلامي، على رغم ندرة من يقوم بذلك في هذا العصر، وما تكلف هذه المواقف من مشقة له ولإخوانه أينما حلوا وحيثما ارتحلوا، وخاصة في مصر مهد حركة الإخوان.

فالرجل وإن كان يشكل حلقة في سلسلة أولئك المرشدين والقادة الأفذاذ يجسد تجديدا للفكر الإخواني الشامل بكامل طاقته.

وان دعوته لجمع شمل طوائف المسلمين في وجه المخططات الغربية ومؤامرات الدول الاستعمارية - مستعليا بذلك على من قصرت أفهامهم أو خضعوا من حيث يشعرون أو لا يشعرون لما رسمه أعداء الأمة وعملاؤهم حتى يفرقوا بيننا لسيادتهم لاقت استحسانا كبيرا في أوساط الواعين والمتحررين من ربقة استعباد الأجنبي ولوثة العقل الذي زرعه فينا الغزو الفكري من أبناء أمتنا الإسلامية عامة وليس فقط من أوساط حركة الإخوان المسلمين، كما أن خطواته الإصلاحية القيادية وطرح أفكار جديدة في أسلوب قيادة العمل الإسلامي، ومقولته المشهورة التي أصر عليها في إيجاد مصطلح «المرشد السابق واللاحق»، وما تبع ذلك من خطوات إصلاحية تدل على إخلاص الرجل وحرصه الشديد على ترك بصمات شورية وتوريثها لمن بعده من القادة القادمين وعدم التمسك بأهداب المناصب، مما يشكل مدرسة جديدة تستضيء بها الأجيال المتلاحقة من الإخوان المسلمين في كل أنحاء العالم الإسلامي. هذه الخطوات هي أيضاً موضع تقدير من الجميع، وهي في نظري سنة حسنة سنها المرشد مهدي عاكف، ومن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ...

وفي الختام أود أن أنبه إلى أمرين: أولهما: على الإخوان أن يتمسكوا بخطواته الإصلاحية ورؤيته الشاملة في قضايا الأمة الإسلامية متخطين جراح الطائفية البغيضة التي يروج لها البعض ويتشدق بها آخرون لتعميق الهوة بين المسلمين وترسيخ الانقسامات التي لا تخدم في هذه الفترة إلا أعداء الأمة والعاملين لهم.

ثانيهما : أن إشادتي بهذا المرشد لا يجوز أن يفهم منها لا من قريب ولا من بعيد أنني أنتقص من حق من سبقوه إلى هذا المنصب فلكل منهم مساهماته وإضافاته في فترة قيادته للإخوان، فلا يمكن لمثلي أن يتفوه بكلمة تقلل من شأنهم، وخصوصاً أني عاصرتهم جميعا ما عدا المرشد المؤسس، وكانت تربطني ببعضهم روابط وصلات أعتز بها فجزاهم الله عنا كل خير، وجمعنا وإياهم في مستقر رحمته، كما أن إشادتي هذه بالأستاذ محمد مهدي عاكف حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية تستتبعها دعوات خالصة إلى الله سبحانه وتعالى بالتوفيق والرشاد والسداد لفضيلة الدكتور محمد بديع المرشد العام الجديد، إنه سم سميع مجيب.

الرابط المختصر :