; هذا بيان للناس | مجلة المجتمع

العنوان هذا بيان للناس

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1978

مشاهدات 88

نشر في العدد 381

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 10-يناير-1978

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أيها الناس:

لقد أوجب الله تعالى على المسلمين اتباع كتابه والاعتصام بحبله، وتحكيم شريعته.. ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ 

(الأنعام: 153). 

ومنذ نصف قرن قامت جماعة الإخوان المسلمين تدعو الناس إلى التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وربت أجيالًا على الفهم الصحيح المتكامل للإسلام وانطلاقًا من هذا الفهم الذي يجعل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أمة واحدة، كان اهتمام الإخوان المسلمين بقضية فلسطين أصيلًا وقديمًا، إذ يرجع إلى ما قبل الثورة الفلسطينية سنة ١٩٣٦، وقد رويت أرض فلسطين بدماء شهداء الإخوان منذ سنة ١٩٤٨ حتى اليوم، وكان مؤسس الجماعة الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله يعيش القضية بقلبه ومشاعره وعقله، ورصد كل طاقة الجماعة لدرء قيام إسرائيل، مما جعل سفراء أمريكا وبريطانيا وفرنسا يوعزون إلى الملك فاروق بحل الجماعة واغتيال الإمام البنا، فاغتيل في ١٢-٢ - ١٩٤٩ وبمقتله أتيحت الفرصة لإمرار معاهدة رودس وتوقيعها بعد اثني عشر يومًا فقط. 

والإخوان المسلمون يؤمنون بأن قضية فلسطين ليست قضية الفلسطينيين فحسب، ولا قضية العرب وحدهم ولكنها قضية العالم الإسلامي كله، وهي قضية عميقة الجذور، تمتد جذورها في أعماق  التاريخ إلى عداء اليهودية المستحكم للإسلام منذ انبثق فجره، فإن القرآن الكريم يحكي عن هؤلاء اليهود جحودهم للإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم، وما درجوا عليه من غدر وخيانة.

واليهود ينظرون إلى هذه القضية بمنظار معتقداتهم التي يربون عليها شبابهم. ولقد اتخذ الحكام في العالم العربي من شعار تحرير فلسطين ذريعة لتبرير حكمهم الاستبدادي الذي طحن شعوبهم وسحق مقوماتها الدينية والأخلاقية، ووأد حرياتها، وارتكب في حق العاملين له أبشع صنوف الظلم والجبروت، قتلًا وسجنًا ونفيًا وتشريدًا وأن الخطط الاستسلامية الحالية ليست إلا نتيجة طبيعية لخط السير الطويل الذي انزلقت فيه أمتنا بدفع من حكامها، ابتداء بتعطيل الحكم بالشريعة الإسلامية، ومرورًا بإخماد جذوة فريضة الجهاد، وإلهاء الشباب بالمفاسد، وانتهاء بكبت الحريات وإلغاء دور الأمة، واستبداد فرد أو حزب بالأمر جميعًا، ولقد قدمت الشعوب من ضحايا التطاحن الداخلي في الثورات المتتابعة أضعاف ما بذلته لفلسطين.

والإخوان المسلمون يرون وجوب رد القضية الفلسطينية من الإقليمية الضيقة إلى أفق الإسلام الأرحب وتهيئة المناخ الملائم لتربية إسلامية واعية في ظل الحرية التي يصونها الإسلام، وإعداد الأمة ليتسنى خوض الحرب الفاصلة متى ما سنحت الفرصة الملائمة.

وإذا كان هذا الطريق شاقًا طويلًا فإنه السبيل الذي اختاره الله تعالى لنا، إعلاء لكلمته وإعزازًا لأمته، ولا خيرة للمسلمين في اختيار طريق سواه وأن الحكم الفقهي صريح في أن أرض فلسطين بأجمعها أرض إسلامية مغتصبة، وأن الجهاد واجب كفرض عين على المسلمين لاستردادها كلها، سواء منها التي احتلت سنة ١٩٦٧ أو قبل ذلك.

وانطلاقًا من هذا الفهم فإن الإخوان لا يرون تحريم المساعي التي أقدمت عليها الحكومة المصرية فحسب متمثلة في الصلح المنفرد والانفتاح مع العدو حضاريًا واقتصاديًا، بل يرون تحريم الصلح الجماعي الذي قد تتفق عليه الدول العربية أيضًا، والذي تنوي التوصل إليه من خلال مؤتمر جنيف. 

والحقيقة أن ما يذكر من الأزمة الاقتصادية الخانقة في مصر لم تكن الحروب سببًا لها بقدر ما سببته الخطط الاقتصادية المرتجلة، وسوء الإدارة، وخراب ذمم المتنفذين.

والشعب المصري قد بذل الكثير حقًا بسبب وفائه لفلسطين، لكنه بذل واجب ويشكل مفخرة له، ولا بد من الحفاظ على هذا الدور القيادي المشرف لشعب مصر كجزء من الأمة الإسلامية المكلفة بإنقاذ فلسطين وتمكينه من أداء دوره في الحروب المقبلة مع اليهود، وعلى الدول العربية، والنفطية منها خاصة، أن تسخر كل طاقاتها لصالح القضية. 

وأما ادعاء الضعف العسكري فإنما يبرر الهدنة الحربية فقط، وتجميد القضية، انتظارًا لظروف أفضل، ولا يبرر الاعتراف بالكيان اليهودي، ولا التعايش السلمي والانفتاح.

أيها المسلمون..  أيها الناس أجمعون إن الرفض العربي ليس هو البديل الحقيقي للحل السلمي، لأنه ليس إلا رفضًا شكليًا يستهدف امتصاص النقمة على مراحل، إذ الجميع متفقون على حضور مؤتمر الاستسلام في جنيف، وإنما البديل الحقيقي في توفير مناخ من الحريات الفكرية والسياسية والالتزام بالإسلام عقيدة وشريعة وسلوكًا، والاحتفاظ بالحواجز النفسية والاقتصادية والسياسية بيننا وبين العدو اليهودي كضمان أساسي للإبقاء على الكيان الحضاري لنا، واستعادة ثالث الحرمين ومسرى النبي صلى الله عليه وسلم، وتحقيقًا لوعده للأمة في مقاتلتها لليهود وانتصارها عليهم. 

والله أكبر ولله الحمد،، 
الإخوان المسلمون

الرابط المختصر :