العنوان هذا ما تريده إسرائيل .. فماذا يريد العرب ؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1973
مشاهدات 24
نشر في العدد 137
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 13-فبراير-1973
هذا ما تريده إسرائيل..
فماذا يريد العرب؟
«إسرائيل» أصبحت لفظًا عاديًا يقال في كل وسائل
الإعلام ومحافل الاجتماعات العربية، وانتهت الأسماء القديمة - دولة المسخ - إسرائيل
المزعومة - ما يسمى بإسرائيل - وذلك بحكم الاعتراف بالأمر الواقع. قبل ربع قرن استطاع
اليهود إقامة دولة على أشلاء جزء من بلاد العرب، ركزوا عليها أعلامهم وأحاطوها بسور
من دباباتهم وطائراتهم، وبنينا نحن من حولها نصرخ ونهدر ونهدد ونتوعد، حتى إذا اكتملت
عشرون سنة وثبوا علينا فأخذوا منا أضعاف ما أخذوه في المرة الأولى، وشيئًا فشيئًا أصبح
الجزء القديم «إسرائيل» هكذا وبدون تحفظ، أما الجزء الجديد فهو «الأرض المحتلة»، فيا
«إسرائيل».. أعيدي لنا الأرض المحتلة.. وإلا...
وعادت «إسرائيل» كما تسمى فأحاطت نفسها وما احتلت بسور
من الدبابات والطائرات، وأخذت تصريحات اليمين وذات الشمال كلما خلا لها ذلك.. لتوهم
من حولها أن إرادتها هي النافذة.. والذين من حولها ماذا يصنعون؟!
يقال في هذه الأيام إنهم يتحركون.. يتحركون في الداخل،
ويتحركون في الخارج.. في الداخل قادة وجيوش ودروع خارجية وأسلحة متنوعة.. وماذا تستطيع
أن تفعل أنت؟ وماذا أستطيع أن أفعل أنا؟ وإذا اشترط عليّ أن نصمت فأنا لست معكم...
وأنت تشترط فأنا لست معك.. وإذا لم يكن ذلك فإننا لم نفعل شيئًا.. ولن نفعل شيئًا.
وحتى في الميدان... لم يجتمع الجمع.. وكل يعمل على شاكلته.
وفي الخارج... رحلات إلى الشرق - ورحلات إلى الغرب...
وسعي وراء السلام.. وأسرار.. وأخبار.. ومشروعات.. ومفاوضات.. وتفسيرات.. واقتراحات..
وآمال.. أفصحوا عما تريدونه ماذا.. أفصحوا عما تريدونه تمامًا.. ما الذي تريدونه بالضبط؟
ما الذي تفاوضون عليه؟ وما الذي تتمسكون به؟ وهل ستظل معاهداتكم.. كلما اعتدى عليكم
معتد.. أو اغتصب أرضكم مغتصب؟!
ديان وزير دفاع العدو مسرور من تحركاتكم.. وهو بكل بساطة
ومن خلف مدافعه وطائراته يعلن عما يريده ولا يتنازل عنه، فهل سمعتم ماذا يريد؟! يقول لكم ديان: الولايات المتحدة
أفضل وسيط - ويقول: إنه يأمل أن يصبح السلام أقرب منالًا. ويقول: لا فائدة لإسرائيل
من ضم - الأراضي العربية المحتلة كلها. ويقول: إن للإسرائيليين حقًا تاريخيًا تامًا
في استيطان كل ما يعتبرونه وطنًا لهم. ويقول: إن لإسرائيل الحق في الاستيطان في كل
مكان في الضفة الغربية دون حاجة إلى تصاريح أو سمات دخول. ويقول: والجولان لنا وشرم
الشيخ وجزء من سيناء لنا..
هذا ما يريده ديان.. فهل نحن على استعداد للتفاوض معه
بهذه المساومات؟
وإنه يقول هذا من خلف مدافعه ودباباته وطائراته.. فهل
تفهمون؟
إن الزعامات التي تعتقد أنها من سعتها إخفاء الحقائق
عن الأمة، وإن الظهور بمظاهر براقة خداعة وسيلة إلى إبقاء الجو هادئًا ومحافظة الوضع
القائم.. هم الذين يجهلون سير الأحداث وتطوراتها..
إن كشف الحقائق وربطها بكلمة الحزم وصدق العزم هو الذي
يفرض على الناس احترام القيادة والاستمرار.. وإن ترك الناس يختارون من يقودهم ويقود
رأيهم.. يسندونه ويؤازرونه ويسعون له ويطيعون خير من أن تبقى الأمة تتفرج ولا تدرس
ما سيؤول إليه حالها.. غير واثقة بمن يخطط لها ويدير أمرها.. فالحقائق حيت تكون
واضحة لا يخجل منها أحد، والأمة حين تكون مستنيرة لا تخذل أحدًا.
فلتكن الأهداف واضحة والوسائل مكشوفة ولنقل للناس كل
شيء حتى يساندونا في كل شيء، وهذه «إسرائيل» باسمها الصريح تتحدى وتدفعكم دفعًا إلى
التفاوض.. وما دمتم على حالكم هذا ضعفًا وتفرقًا وتفردًا فأنتم إلى ما ترسمه لكم
سائرون، ولأطماعها ورغباتها مذعنون.. وطائراتها ومدافعها ودباباتها في الميدان..
فماذا عندكم؟ وماذا أعددتم؟
نريد -نحن الأمة والشعب والناس أن نفهم.. ونحن منتظرون.