العنوان هذا ما فعله الدب الروسي في أفغانستان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1981
مشاهدات 64
نشر في العدد 554
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 29-ديسمبر-1981
لن ينسى المسلمون في الاتحاد السوفيتي ولا ذراريهم، ذلك المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في خوقند سنة 1917م أي في أوائل الثورة الشيوعية ليطالب بالحكم الذاتي لتركستان، فإذا بالجنود الشيوعيين يغيرون على المدينة غارة وحشية إجرامية ويقتلون آلافًا من المسلمين ويهدمون بيوتهم ويصادرون أملاكهم وأموالهم، وتقع بعد ذلك المجاعة البشعة التي مات فيها عدد لا يحصى من المسلمين، وقدرت المصادر الروسية نفسها عدد ضحايا الحكم السوفيتي من المسلمين فيما بين سنتي 1917 - 1918 بمليون مسلم!
ويروي فريق من المسلمين أن السوفييت انتهكوا حرمة المساجد وأعدموا مئات الألوف من المسلمين، وأرسلوا آخرين إلى معسكرات الاعتقال في سيبيريا للقضاء على الإسلام في الاتحاد السوفيتي.
إن الأسلوب الذي تقوم به روسيا في أفغانستان لا يختلف عن ذلك الأسلوب، فقد بلغ عدد اللاجئين الأفغان أكثر من مليوني لاجئ، يعيشون على حدود باكستان وإيران، تلك الهجرة التي بدأت بعد ثورة نيسان 1978م والتي أتت بحكومة نور محمد تراقي الماركسية إلى الحكم، ويجيء اللاجئون من جميع طبقات المجتمع الأفغاني وهم يشعلون الأساتذة والأطباء وعلماء الدين والمهندسين ومنهم عدد كبير من الأطفال والشيوخ، حيث يبلغ عدد الأطفال واللاجئين حسب تقدير اللجنة العليا للاجئين 40 من اللاجئين في نهاية كانون الأول 1980م.
أما عن حال اللاجئين فحدث ولا حرج، وقد وصفت صحيفة الغارديان الحالة هناك بقولها: «إن الخيمة الواحدة تحتوي على ثلاث عوائل لديها حتى 15 ولدًا، وليس من المستغرب أن يرى الإنسان صفًّا من الأطفال الرضع معلقين في أراجيح قماشية من سقف الخيمة بين أكوام الأثاث، والنساء في العادة ينمْنَ في داخل الخيمة أما الرجال فإنهم ينامون تحت السماء 1. هـ.
وتسبب الأخطار الصحية الناجمة عن اكتظاظ السكان مشكلات كبيرة، وكذلك انتشار السل والملاريا وغيرهما من الأمراض التي يعانيها اللاجئون الأفغان.
كما يعانون من حالة سوء تغذية مزمنة، ويقول دكتور كلود ماليوريه وهو أحد الأطباء الفرنسيين المسؤولين عن نقل المواد الغذائية والمساعدات الطبية إلى داخل أفغانستان، إن النقص في المواد الغذائية هو إحدى المشكلات الكبيرة التي تواجهها أفغانستان، والناس يعانون سوء التغذية إلى درجة تعرض حياتهم للخطر. وأضافت صحيفة هيرالدتر بيون الصادرة بتاريخ 26/1/81 أن الأطباء غير متوفرين وأقرب مركز للعناية الطبية بالنسبة للعديد من الأفغان يقع على الحدود الباكستانية، وهذا يعني أن على من يحتاج للعناية الطبية السفر في الجبال الوعرة عدة أيام إذا كان الطقس جيدًا، أما إذا كان غير ذلك فليس هناك أمل في الوصول.
وقد أعلن مكتب مفوض شؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة أن قرابة 40% من مجموع أطفال اللاجئين في باكستان وعددهم نحو 850 ألف طفل يعانون أمراض التراخوما، وأن 26 مصابون بالالتهاب الرئوي.
وذكر تقرير أذاعه المكتب أن الأحوال الصحية للاجئين الأفغان في باكستان قد تدهور، وأفاد التقرير أن عددًا كبيرًا من أماكن مرتفعة باردة إلى أماكن منخفضة من باكستان توجد فيها بعوض الملاريا، وأوضح أن معدل الوفاة بين الأطفال يصل إلى قرابة 80 %، وهذا التقرير نُشر في شهر مايو الماضي.
ومما زاد الحال سوءًا أن انتشرت المتاجرة بمواد الإغاثة والدعم وازدهار سوق سوداء خاصة بتلك المواد في كثير من المناطق، وقد راج سوق تجار الحروب التي تحاول انتهاز الفرص لتحقيق الأرباح المادية الطائلة.
ويعيش معظم اللاجئين في مخيمات في كورام وشمال وزيريستان وجنوبها وحول بيشاور في مقاطعة الحدود الشمالية الغربية وفي بلوخستان والمخيمات الرئيسة، وإلى جانب هؤلاء تجد مليونًا وخمسمائة ألف لاجئ أفغاني في إيران حسب الأرقام الرسمية التي نشرتها طهران، وهذا يعني أن 20% من سكان أفغان اضطروا إلى الرحيل عنها، وقد اجتاز 25 ألف شخص من قبيلة صباري الأفغانية بقيادة زعيمهم محمود علي خان الذي يستعين في سيره بعكازين إلى باكستان في وقت متأخر من أبريل الماضي، حاملين معهم كل ممتلكاتهم التي يمكن نقلها وألوفًا من المواشي، وحسب المقاييس الأفغانية فإن الصبارين هم قبيلة ثرية من المزارعين والتجار الذين يأتون من منطقة خصبة.
ولجوء هذه القبيلة تعد أكبر حركة لجوء أفغانية من نوعها تقوم بها قبيلة كاملة، وقد بلغ العدد الرسمي للاجئين في منتصف شهر مارس الماضي 1827000 ولا شك أن عددهم الآن قد تجاوز المليونين.
وهؤلاء اللاجئون بحاجة الآن إلى المساعدات النقدية والخيام والملابس والبطانيات والقمح، ومع أن الأفغان يموتون جوعًا إلا أن نوعية التبرعات غير لائقة، فقد ذكر البريغاديرسيد أزهار المفوض العام للاجئين الأفغان أنهم تلقوا أطنانًا من الهدايا التي لا يمكن استخدامها، مثل جوارب النايلون النسائية ومستحضرات التجميل والعدسات اللاصقة و«البنطلونات»، وقال إن هذه الهدايا غير المناسبة تأتي من منظمات مثل الصليب الأحمر وصندوق إغاثة الأفغان، وأوضح أزهار أنهم يتلقون آلاف «البالات» التي تحتوي على بطاريات وملابس داخلية ومجلات وأحذية كعبها عال وعشرات الأشياء التي لا يمكن استخدامها.
ومما زاد الطين بلة كما يقال إن هؤلاء اللاجئين لا يسلمون من غارات السوفييت الشيوعيين، ففي 26 أكتوبر داهمت ست طائرات هليكوبتر سوفيتية الصنع من طراز «حي 24» مخيمًا للاجئين الأفغان في باكستان على بعد 16 كيلومتر من الحدود الباكستانية الأفغانية، وقد أضاف المصدر أن الطائرات قصفت المخيم عدة مرات، وضربت روسيا القرى والمدن بكل عنف بقنابل النابالم ومختلف أنواع القنابل المحرمة دوليًّا.
وقد وصل الأمر بالأطفال الأيتام الذين فقدوا آباءهم أن يطوفوا بالشوارع في كابول وهم يصرخون: اقتلونا، اقتلونا كما قتلتم أباءنا، ولكن لن نستسلم، الله أكبر والعزة للمجاهدين المسلمين.
ودارت المعركة بين تلك الوجوه البريئة الطاهرة وأحدث الدبابات الروسية وطائراتها النفاثة المقاتلة التي ضربتهم بكل العنف الثوري، وكانت النتيجة استشهاد مئات الأطفال الأبرياء الذين رووا بدمائهم أرض أفغانستان الإسلامية. وتصف مجلة نيوزويك أفغانستان بأنها تحولت إلى مستعمرة سوفيتية تمامًا مثل جمهورية منغوليا في إفريقيا الوسطى.
وبعد هذا كله فإن روسيا متورطة في أفغانستان كما تورطت من قبل أمريكا في فيتنام وانتهت بنكسة للسياسة الخارجية الأمريكية، وأصبحت الشتيمة المتداولة في أفغانستان الآن هي «يا ابن الشيوعي» التي تشير إلى احتقار المسلمين للشيوعيين وإلى قذارة الانتماء والتعامل مع النظام الماركسي.
فالشعب الأفغاني أخذ يجيد لغة النار والحديد أكثر مما يجيد اللغة الباشتوية. وتقول مجلة التايمز اليمينية الصادرة بتاريخ 24/12/1980م إن أكثر الأضرار بالروس على الإطلاق هو أن أفغانستان قد عرَّضت الأمن الروسي للخطر أكثر من أي مكان في العالم؛ فقد أجهضت تمامًا آخر آمال الروس في تصديق مجلس الشيوخ الأمريكي على معاهدة سولت 2-، الأمر الذي دعا بحلف الأطلسي إلى التكتل والتكاتف وعزز شعورًا قويًّا لدى الغرب بضرورة مواجهة القوة العسكرية السوفيتية، وحث الولايات المتحدة والصين واليابان على التنسيق العسكري السياسي معًا على أساس واضح مناوئ للسوفيِيت.
وهنا ربما يتساءل القارئ: ما الأسباب التي أدت إلى التدخل الروسي في أفغانستان؟ والإجابة عن هذا السؤال بسيطة، فالأعداء لا يدخلون البلاد إلا عن طريق الأنظمة الفاجرة التي لا تعرف غير سفك الدماء -دماء الأبرياء-، فلم يعرف الروس بلاد الأفغان إلا عن طريق الملك الفاجر ظاهر شاه، ذلك الذئب الهرِم -كما تسميه مجلة صوت الجهاد الأفغانية- الذي حارب الإسلام وكل ما يمت إلى المنهج الرباني بصلة، فقد أشاع الفساد والدعارة والتحلل وفتح الطريق للشيوعية الفاشية، وكذلك احتضان الشيوعيين وتربيتهم والقبض على العلماء والدعاة والشباب المسلمين وزجهم في غياهب السجون، فهو السبب الحقيقي في دخول الروس إلى أفغانستان؛ فقد منح الشيوعيين خلال حكمه حرية تامة حتى بلغ أمرهم إلى أن يسبوا الإسلام ويسخروا من نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن أزواجه الطاهرات برسم صورة كاريكاتورية على صفحات جريدتهم، ويثنوا ويصلوا على «لينين» على صفحات تلك الجريدة نفسها. ولما وقفت مجموعة من علماء الدين وطالبت حكومة ظاهر شاه باتخاذ إجراءات قانونية ضد هؤلاء، لم يكن منه إلا أن أمر زبانيته بالهجوم على المسجد الذي تحصنوا فيه ليلًا والقبض على العلماء وزجهم في السجون وقتلهم دون تحقيق!
وكانت نتيجة ذلك أن ألقى الشيوعيون القرآن الكريم من الطابق الرابع لسكن جامعة كابل إلى الأرض ومزقوا أوراقه.
وبعد أن أصبح على شفا جرف من السقوط، ترك البلاد لابن عمه محمد داود، ذلك الدكتاتور المجنون.
ولكن الوضع تغير عما كان أيام حكمه، فقد استيقظ الشعب الأفغاني المسلم من نومه وهو الآن يسعى لإقامة شرع الله، وليس ذلك اليوم ببعيد إن شاء الله.
قرارات وزراء خارجية الدول الإسلامية
بتاريخ 27/1/1980م عقد في إسلام آباد مؤتمر لوزراء خارجية الدول الإسلامية لبحث الغزو الروسي، وبرزت في المؤتمر آراء شاذة مثلتها مجموعة دول الصمود والتصدي العربية! لكن المؤتمر خلُص إلى القرارات التالية:
إدانة العدوان العسكري السوفيتي على الشعب الأفغاني والتنديد به واستنكاره؛ باعتباره خرقًا فاضحًا لكل القوانين والمواثيق والأعراف الدولية.
المطالبة بالانسحاب الفوري غير المشروط لجميع القوات السوفيتية الموجودة في الأراضي الأفغانية.
تعليق عضوية أفغانستان في المؤتمر الإسلامي.
دعوة جميع الدول الأعضاء في المؤتمر الإسلامي إلى سحب اعترافها بنظام الحكم غير الشرعي في أفغانستان، وقطع العلاقات الدبلوماسية معها إلى أن يتم الجلاء السوفيتي.
مناشدة دول العالم نصرة الشعب الأفغاني.
توصية الأعضاء بتقديم العون المادي والمعنوي للشعب الأفغاني المجاهد، والوقوف إلى جانبه في حربه المقدسة من أجل عقيدته واستقلال بلاده.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل