العنوان هذا هو موقف حماس من الانتخابات والوفد المفاوض
الكاتب عبدالعزيز العمري
تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1989
مشاهدات 64
نشر في العدد 946
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 19-ديسمبر-1989
- مصدر مطلع في حماس: حماس ليست بحاجة إلى وسطاء بينها وبين الأخوة
في الفصائل الفلسطينية الأخرى.
- أبو إياد: حماس جزء من منظمة التحرير.
- ترفض حماس المشاركة في الانتخابات والوفد المفاوض؛ لأن ذلك لا
يتفق مع سياستها وأطروحاتها.
- نفوذ حماس وشعبيتها جعل اليهود يحرصون على مشاركتهم في التسوية
لضمان عدم إفشالها.
- نفوذ حماس وشعبيتها جعل اليهود يحرصون على مشاركتهم في
التسوية لضمان عدم إفشالها.
لوحظ في الآونة الأخيرة تركيز وسائل الإعلام الغربية على تصاعد ونمو شعبية
حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين المحتلة، كما لوحظ تركيز القادة
الفلسطينيين على حماس ودورها في الانتفاضة واعتبارها جزءًا لا يتجزأ من منظمة
التحرير الفلسطينية، والإشادة بدورها في الانتفاضة المباركة التي دخلت قبل أيام
عامها الثالث.
- أبو إياد وحماس:
ففي مقابلة أجرتها معه صحيفة الأنباء الكويتية، نشرت
يوم 7/12/89، قال صلاح خلف أبو أیاد «إن هناك بعض القيادات في حماس كانت
تحاول أن تبرز نفسها في معزل عن قيادة الانتفاضة بأن تبرز كقوة بديلة عن منظمة
التحرير»، ويضيف: «وفي نفس الوقت بدأوا ينسقون مع القيادة الموحدة من خلال حركة
فتح»، ووصف مواقف حماس (بالتناقض1) بقوله: «من تحرير كامل التراب الفلسطيني وعدم
التعامل مع الطروحات السياسية إلى تصريحات تقول إنهم موافقون على المبادرات
السياسية والدخول في الانتخابات»، وفي تعليقه على حجم الأصوات التي يمكن أن تأخذها
كل من حماس ومنظمة التحرير في الانتخابات قال: «أتصور أن نتيجة الانتخابات إذا جرت
ستكون مائة في المائة لمنظمة التحرير؛ لأن حماس جزء من منظمة التحرير».
والحقيقة أننا استغربنا النقاط والمواضيع المتعددة التي أثارها
السيد أبو إياد في حديثه، باعتبارها لا تتوافق مع ما نعلم عن حماس ومواقفها ودورها
في الساحة الفلسطينية، كما لا تتوافق مع حماس وأطروحاتها واستراتيجياتها وثوابتها
المعروفة؛ ولذا فقد قمنا في (المجتمع) بالاتصال بمصدر مطلع في حركة المقاومة
الإسلامية حماس، لتوضيح ما أثاره السيد أبو إياد في حديثه، وقد علق هذا المصدر على
ذلك بقوله: «حماس ليست
جزءًا من المنظمة».
«إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حركة شعبية مستقلة،
تضم كل أبناء الشعب الفلسطيني الذين يؤمنون بأطروحاتها، ويؤيدون إستراتيجيتها
ومنطلقاتها، وحماس ليست جزءًا من منظمة التحرير الفلسطينية، كما أنها ليست بديلًا
لأحد».
وأضاف المصدر: «وتتبني حركة حماس إستراتيجية شاملة وواضحة، ولا
غموض فيها من أجل تحرير فلسطين من البحر إلى النهر، فهذه من ثوابت حماس، ولم يناقض
ذلك أي مسؤول في حركتنا».
وحول العلاقة مع الفصائل الفلسطينية الأخرى قال: «وانطلاقًا من
رؤية حماس للقضية الفلسطينية، ولإبعاد الصراع وحقيقة المعركة ومتطلباتها، تؤمن
حماس بضرورة التنسيق الميداني مع كل الفصائل الفلسطينية بغض النظر عن انتماءاتها
الفكرية والسياسية ما دام التنسيق يخدم قضيتنا وشعبنا، ويصب في مصلحة صراعنا مع
الاحتلال اليهودي».
وانسجامًا من هذا الموقف فقد بادرت حركتنا عدة مرات بعرض
التنسيق على الإخوة في القيادة الموحدة داخل فلسطين، ودعونا بشكل أساسي إلى
التنسيق في موضوعين، الأول: تنسيق الإضرابات الشاملة، واقترحنا أن يتم تحديد عدد
الإضرابات الشاملة بأربعة خلال الشهر، بحيث تعلن القيادة الموحدة عن اثنين، ونعلن
نحن في حماس عن اثنين.
والأمر الثاني الذي طلبنا التنسيق فيه هو السجون من أجل نزع فتيل الخلافات
بين مؤيدينا ومؤيديهم، إلا أن هذا العرض قويل وللأسف بالسلبية التامة من قبل
مندوبي القيادة الموحدة الذين جرى الاتصال بهم، ومع ذلك فإننا ما زلنا نؤكد على
ضرورة التنسيق بما يخدم الانتفاضة، ويلغي الخلافات، وصدورنا مفتوحة لذلك».
ليس بحاجة إلى وسطاء:
وأكد المصدر: «أن حماس ليست بحاجة إلى وسطاء بينها وبين الإخوة
في الفصائل الفلسطينية الأخرى، ويمكنها الاتصال مباشرة بمن شاءت من الفصائل
للتنسيق والتعاون بما يخدم مصلحة شعبنا وقضيتنا، وأضاف أما مسألة الانتخابات
ومشروع شامير وخطة بيكر، فقد أكدت حماس باستمرار أن هذه المشاريع محاولات مكشوفة
من العدو لإجهاض الانتفاضة، ودعت حماس لرفضها وإسقاطها».
ومسألة أن حماس جزء من منظمة التحرير التي ذكرها أبو إياد
وكررها، تم التركيز عليها من قبل السيد ياسر عرفات أيضًا الذي ردد هذه النقطة
كثيرًا، وكان آخرها في حديثه للاتحادات الشعبية الفلسطينية في الكويت حين قال: «ثم
قالوا إن حماس تقود الانتفاضة، وأنا أقول حماس جزء من منظمة التحرير الفلسطينية».
ومن المعلوم أن حماس تحتفظ بوجود مستقل عن المنظمة، ولها
أطروحاتها السياسية وإستراتيجيتها الخاصة، والتي لا تتفق مع أطروحات وإستراتيجية
المنظمة، وهذا ما يؤكده هاني الحسن في المقابلة التي أجرتها معه صحيفة الوطن،
والتي نشرت يوم 24/10/89 بقوله: «نحن فخورون بوجود حماس في الساحة الفلسطينية، ونرى
أن من حق حماس أن تعبر عن كافة آرائها السياسية، ولذلك اتفقنا مع الإخوة في حماس
على أن لهم الحق بأن يصدروا بيانًا سياسيًا وبمقدمة غير مقدمة البيان الخاص بنا،
والآن هناك محادثات بيننا وبين حماس أكثر تقدمًا من الفترة السابقة، ونحن نتمنى أن
يدخل الإخوة في حماس منظمة التحرير الفلسطينية، هم يريدون علاقات ثنائية مع فتح،
ولا يريدون دخول المنظمة وهذه ليست مشكلة».
- تطورات التسوية ومتطلباتها:
أحد المراقبين السياسيين فسر الاهتمام الكبير من بعض القيادات
باعتبار حماس جزءًا من منظمة التحرير، بأنه راجع إلى تطورات -كما يشير هذا
المراقب- عملية التسوية ومتطلباتها، فالمطروح حاليًا هو مفاوضات (فلسطينية-
إسرائيلية) تجري في القاهرة، والقضية التي أخذت شوطًا كبيرًا من الشد والجذب، ومازالت
هي مسألة تمثيل الفلسطينيين، ومن يشكل الوفد الفلسطيني، فبينما تصر حكومة العدو
على (تهميش) دور المنظمة واستبعادها من العملية ككل، وترفض تسمية المنظمة لأعضاء
الوفد المفاوض، كما ترفض اشتراط موافقة المنظمة على ذلك الوفد، تصر منظمة التحرير
الفلسطينية في المقابل على التمسك باختيار الوفد المفاوض، وتعتبر هذه المسألة في
غاية الحساسية؛ لأنها تطال قضية تمثيلها للشعب الفلسطيني، فقبول المنظمة بالشروط
(الإسرائيلية) السابقة يعني استبعادها تمامًا من عملية التسوية، ولكن ما علاقة
حماس بمجمل هذه التطورات؟ وما علاقة التصريحات باعتبار حماس جزءًا من المنظمة
بذلك؟
يشير هذا المراقب أن قضية تمثيل أو عدم تمثيل المنظمة للشعب
الفلسطيني ولكافة قطاعاته واتجاهاته، كانت موضع حوار ونقاش طويل مع الإدارة
الأمريكية في جولات الحوار التي جرت في تونس، فالمطلوب أمريكيًا وأوروبيًا
و(إسرائيليًا) كذلك أن تثبت المنظمة أنها فعلًا تمثل كل تجاهات وقطاعات
الفلسطينيين، وأن كل القوى الفاعلة في الانتفاضة هي قوى منظمة التحرير، وتعمل تحت
مظلتها، وأن المنظمة قادرة على الالتزام بأية تعهدات واتفاقات يتم التوصل إليها من
خلال الحوار الفلسطيني الإسرائيلي وفي حال فرض آية تسوية.
وفي هذا السياق تأتي أهمية (اعتبار)
حماس ضمن مظلة منظمة التحرير، وفصيلًا من فصائلها لإثبات أن (حماس) التي ينظر
الغرب إليها تنامى نفوذها وشعبيتها بكثير من القلق، الأمر الذي يهدد مستقبل أية
تسوية تتضمن اعترافًا بالكيان اليهودي والتنازل عن «الأرض الفلسطينية».
إلى هنا انتهى حديث هذا المراقب، الذي أكدته المعلومات
التي نشرت في الصحف ووكالات الأنباء مؤخرًا من أن حكومة العدو وافقت على مشاركة
أحد زعماء حماس في الوفد الفلسطيني، فاليهود مهتمون باشتراك الإسلاميين في
أية تسوية أو اتفاق، ليطمئنوا أن هؤلاء الإسلاميين لن يقفوا عقبة أمام أية صيغة
يجري التوصل لها؛ لأن أية تسوية لا يوافق عليها الإسلاميون لا تساوي شيئًا باعتبار
أنهم ليسوا ملزمين بها، ولا تمثلهم، وسيستمرون في هذه الحالة في صراعهم ومواجهاتهم
ضد الكيان اليهودي، خاصة أن المعلومات والاستطلاعات تؤكد أن شعبيتهم تزداد اتساعًا.
- نفوذ حماس يقلقهم:
فقد نقلت وكالة رويتر عن مصادر عسكرية في دولة العدو «أن المسلمين الأصوليين
يزدادون نفوذًا في الأراضي المحتلة على الرغم من اعتقال مئات من أعضاء الجماعات
الإسلامية، وأكدت هذه المصادر أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تكتسب تأييدًا
متزايدًا في الضفة الغربية وقطاع غزة على حساب حركة فتح».
كما أوردت (الإيكونيميست) تقريرًا جاء فيه: «إن الضغوط لتغيير
التكتيك إلى الثورة المسلحة تأتي من منظمات متطرفة مثل حماس، وهي الحركة الإسلامية
الأصولية التي تعاظم نفوذها بصورة كبيرة منذ بداية الانتفاضة.
وترى الاستخبارات الإسرائيلية أن حماس قد تفوز بأكثر من (٣٠%)
من الأصوات حال إجراء «الانتخابات الموعودة».
وأكد خبير الشؤون الإسلامية في الأراضي
المحتلة الأمريكي كلينتون بايلي أن الأصوليين المسلمين قد يكون بين أيديهم مفتاح
التسوية السلمية لنزاع الشرق الأوسط، ودعا المسؤولين عن التخطيط السياسي في
(إسرائيل) والولايات المتحدة إلى الاهتمام بهم لانتشار نفوذهم لدى أهالي الأراضي
المحتلة، وقال إن عرب الأراضي المحتلة في غالبيتهم أي بين (۸۰ و۹۰) في المائة من أهالي قطاع
غزة، و(٤٠) في المائة من سكان الضفة الغربية ينتمون إلى جبهة حماس الأصولية،
وباتوا يعتبرون منظمة التحرير لا تمثلهم».
ولعل ذلك مما يفسر ويوضح ما أشار إليه أبو إياد بقوله لو جرى
الحوار الفلسطيني الإسرائيلي ففي تفكيرنا أن يكون على رأس الوفد حماس؛ لأنها تيار
موجود داخل الشعب الفلسطيني، ونحن لا نأخذهم كحماس، وإنما كجزء من (منظمة التحرير).
- الانتخابات والوفد المفاوض:
ولكن يبقي السؤال: هل توافق حماس على المشاركة في الانتخابات أو الوفد
الفلسطيني الذي سيقوم بمفاوضة (الوفد الإسرائيلي) لقد دعت حماس باستمرار في
بياناتها إلى إسقاط خطة شامير وكل التسويات السلمية الهادفة إلى إجهاض الانتفاضة،
والالتفاف على إنجازاتها وعطاءاتها، كما رفضت حماس خطة النقاط العشر المصرية،
وأكدت موقفها الواضح من مشاريع التسوية، وأوضحت دائمًا أن طريق الجهاد والاستشهاد
هو طريق التحرير والعزة والكرامة.
ورغم ما نشرته الوكالات من تصريحات (منسوبة) إلى الدكتور محمود الزهار -أحد قياديي حماس- بأن الحركة الإسلامية مستعدة لدخول الانتخابات بشروط معينة، فإننا نؤكد أن هذه التصريحات محرفة وغير صحيحة إطلاقًا؛ حيث وصف الدكتور الزهار التصريحات المنسوبة إليه حول مشاركة حماس في الوفد المفاوض بأنها (هراء)، وأكد ان محادثاته مع الدبلوماسي المصري تناولت «مناقشة عامة للموقف» حسب ما ذكرته الصحف يوم ١4/١٢/1989، وبالتالي فإنه من المستبعد مشاركة حماس في الوفد الذي سيفاوض (إسرائيل)، باعتبار أن ذلك لا يتفق مع سياسة حماس.