العنوان هذه أخلاقهم
الكاتب د. جمال محمد الزنكي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أكتوبر-1996
مشاهدات 82
نشر في العدد 1220
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 08-أكتوبر-1996
يحاول البعض من التيارات الطارئة على مجتمعنا الكويتي أن يشكك في نزاهة التجمعات الوطنية التي ترفع الإسلام كمنهج للحياة، وهؤلاء البعض اقتبسوا أخلاقهم من دعاة الاشتراكية والشيوعية الذين تربوا في أحضان اليهودية الماركسية، وعموما فإن الاشتراكية هي قمة التفسخ الخلقي، فهي ترى أن الروابط الأسرية من مخلفات البرجوازية والرأسمالية البالية، وأذكر عند دراستي لثورة ١٨٤٨م التي عمت أوروبا، حيث اشتعلت خمسون ثورة في أوروبا الغربية، وكان من أشعلها هم الاشتراكيون الذين كانوا يطالبون آنذاك بتوسيع المشاركة الشعبية وقيام برلمانات تشريعية رقابية وعندما رضخت الملكية في بعض البلاد آنذاك لهذه المطالب لم يحرز الاشتراكيون الأغلبية فأعلنوا أن شعوبهم لم تصل للوعي السياسي الذي يتيح إقامة برلمانات حرة، وهنا حاولوا استبدال مطالبهم السلمية بإعلان ثورة مسلحة سفكوا بها دماء الأبرياء من مواطنيهم، كما أذكر أن التيار اليساري عندما كان مسيطرا على الاتحادات الطلابية في أيام ما يسمى بالمد القومي، كان هذا التيار يتبنى كل قضايا الاشتراكيين وينسى قضاياه الوطنية، وعموما فإن التيار اليساري هو أكثر التيارات تطرفًا في العالم والتي فرضت الاشتراكية بالقوة، ويكفي أن تعلم أن من أعدمهم ستالين أيام حكمه الدكتاتوري يصل حوالي عشرين مليونا، وهو رقم يقارب ما سقط من الشعب السوفييتي إبان الحرب العالمية الثانية، وهذه الأيام يحتضر التيار اليساري في كل مكان وحتى في عقر داره «روسیا»، ومع هذا نرى اليساريين الشرقيين أكثر الناس تعصبا له، والغريب في الأمر أن هؤلاء أكثر طبقات المجتمعات الشرقية رفاهية ولا يعنيهم من هموم المجتمع سوى شعارات تُرفع لكسب أصوات الناخبين.
ومن أبرز أخلاق اليساريين هو الكذب غير المتكلف ودغدغة مشاعر السذج بشعارات براقة ومن أتفه هذه الأمور تدخُّلهم في كل صغيرة وكبيرة، فهم يدعون لفصل رئاسة الوزارة عن ولاية العهد، وكأن مشكلة وطننا هو هذا الفصل وما علموا أنهم محترفو إشعال الفتن، فهم بهذا التطفل يدعون إلى الشقاق، أدعو الله أن يحفظنا من أخلاقهم السيئة.
(*) أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الكويت.