; هذه الانتخابات والاستفتاءات لا تقيم الشرعية الحقيقية | مجلة المجتمع

العنوان هذه الانتخابات والاستفتاءات لا تقيم الشرعية الحقيقية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1999

مشاهدات 58

نشر في العدد 1368

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 21-سبتمبر-1999

 تشهد الساحة العربية في الأيام القادمة استفتاءات وانتخابات رئاسية في أكثر من قطر عربي.. وهي وإن اختلفت تسمياتها، فإن ما يجمع بينها أن نتيجتها واحدة، وهي التجديد لشخصية الرئيس الموجود على كرسي الحكم دون غيره، ذلك أن القوانين الموضوعة والنظم المتبعة لا تقود نحو إجراء أي تغيير على الوضع القائم، وحتى حين يكون الأمر بالانتخاب بما يعني وجود أكثر من مرشح، فإن واقع الحال يقول: إن المنافسة منعدمة وعلى سبيل المثال، فإن المتنافس على كرسي الرئاسة في اليمن ينتمي إلى حزب المؤتمر الشعبي الحاكم نفسه، الذي يترأسه الرئيس المرشح علي عبدالله صالح.

أما في تونس، فإن قانون الانتخاب يشترط في المرشح للانتخابات الرئاسية أن يكون رئيس حزب سياسي قانوني له ممثلون في البرلمان، وأن يكون قد قضى على رأس الحزب فترة لا تقل عن خمس سنوات وأن يكون عمره دون السبعين وهذه الشروط لا تنطبق إلا على شخصين يعتبرهما المراقبون من رجال السلطة نفسها، وإن كانا على رأس حزبين صغيرين غير الحزب الحاكم.

أما في مصر، فيشترط أن يكون ترشيح الرئيس من داخل مجلس الشعب بأغلبية لا تتوافر إلا للحزب الحاكم، ويعقب ذلك استفتاء شعبي على مرشح وحيد.

 مثل هذه الاستفتاءات والانتخابات تسبقها وتحيط بها أجواء من الشحن الإعلامي المكثف لتجسيد الإجماع على شخص واحد، وخلق تصور زائف بأن من يأتي عبر هذه الأساليب، إنما يحكم بإرادة الشعب وإجماعه، ومن ثم لا ينبغي لأحد أن يسأل عن سبب استمراره على رأس السلطة. 

والأدهى من ذلك وأمر الا يكتفي بعض الرؤساء بالانفراد بالسلطة، بل إنهم يمهدون لأبنائهم ليخلفوهم مخالفين بذلك دساتير هم واضعوها.

ومن هنا، يستفهم البعض: إذا كانت الجماهير تعطي هذا التأييد الجارف، فما الضير من إجراء انتخابات حقيقية نزيهة تطلق فيها حرية الترشيح دون تعويق من أحكام عرفية أو تهديدات بالسجن أو غيرها، وتكفل فيها حرية الدعاية للمتنافسين دون إجحاف، وتضمن فيها حرية الاقتراع دون تخويف أو تهديد أو ضغوط؟ 

إن آلية الاقتراع على شخص واحد.. سواء سمي ذلك انتخابًا أو استفتاء أو غير ذلك من التسميات...

لم تعد الصيغة المناسبة في التعبير عن إرادة الشعوب، فضلًا عن أنها لا تتماشى مع التطورات التي يموج بها العالم من حولنا، حيث تجرى المنافسات الشديدة في الانتخابات، ويسقط رؤساء وزارات ويخرج رؤساء ويحل محلهم من وقع عليه الاختيار الشعبي.

إن التمثيليات والمسرحيات المكررة والمعادة لا تقنع الشعوب التي تتطلع إلى ما هو أبعد من التظاهرات الزائفة التي لا تخلف وراءها أي نتيجة إيجابية، وإنما تستنفد الوقت والجهد فيما لا طائل تحته طالما أن المرشح المسؤول مضمون موقفه. 

وإذا كان رأي الشعوب وثقة الأمة مما يسعى الرؤساء إليه باعتباره سندًا لهم في الحكم ومصدرًا لشرعيته. وهذا شرط ضروري بالفعل - فإن للشعوب مطالب وللأمة حقوقًا. لماذا تترك الشعوب مهملة يفترسها الجوع والفقر والبطالة؟ لماذا لا تمنح الشعوب أبسط حقوقها في حرية الرأي والتعبير؟ ولماذا تتكدس السجون في بعض هذه البلدان بالأبرياء الذين ليس لهم ذنب ولا جريرة، إلا أنهم يقولون: ربنا الله، ويرفضون التسلط والزيف ولماذا تنصب المحاكم العسكرية للمدنيين؟ ولماذا تظل الأحكام العرفية مفروضة سنين طويلة؟. 

إذا كانت للشعب قيمة ولثقة الأمة وزن، فلماذا يتذكر البعض ذلك فقط حين يريد أن يأخذ وينسى أن يعطي في المقابل؟.. إن ذلك يعني أن ميزان الحقوق والواجبات سيكون مختلًا ولا تنبني شرعية حكم على ميزان مختل.

 إن دولًا كثيرة من العالم الثالث.. مثل جنوب إفريقيا ونيجيريا وغيرهما، شهدت تداولًا سلميًا للسلطة، دون أحداث عنف أو قلاقل ولعل هذه التجارب تشجع بعض الأنظمة الرئاسية من حولنا المراجعة الأساليب التي تجاوزها الزمن، وأن تترك القرار الحقيقي للشعوب لتختار من يمثلها بصدق، فالشعوب العربية لا يمكن أن تستمر كالقطعان يتصرف فيها بعض الرؤساء كيفما يشاعون بعد أن أصبحت -ولله الحمد - على مستوى طيب من الثقافة والتعليم.

الرابط المختصر :