; أدب- العدد 566 | مجلة المجتمع

العنوان أدب- العدد 566

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الأحد 18-أبريل-1982

مشاهدات 79

نشر في العدد 566

نشر في الصفحة 40

الأحد 18-أبريل-1982

  • هذه القضية 

سبيل الإحسان الحق

إخواننا الفضلاء الذين يرون سبيل الخير في إنفاق أموالهم في بناء المساجد أو التبرع لها، ولا يمدون أبصارهم إلى ما سواها من أعمال الخير الكثيرة، فهؤلاء نرجو لهم الأجر من الله، مع صدق نواياهم - إن شاء الله -، ولكن القضية الأهم في هذا المجال هي: إذا كثرت المساجد ولا من يصلي بها؟، فإعمار المساجد في الآية الكريمة ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ (التوبة:18)، لا ينصرف إلى بنائها بالحجارة، وإنما ينصرف أيضا إلى إعمارها بالمصلين، وهؤلاء لا يأتون من الفراغ، وإنما ينبتون كالزرع الطيب لا بد من تعهده بالرعاية والمتابعة؛ حتى يؤتي ثماره، ولهذا ننظر إلى الأخوة المتبرعين، الذين يدفعون بأموالهم إلى طلبة العلم نظرة إكبار واحترام؛ لأنهم بذلك قد دللوا على وعي نبيل وبُعد نظر محمود، ولهذا أيضا ندعو إخوتنا الكرام إلى الاقتداء بالشيخ أحمد طاحون من السعودية، الذي تبرع بتقديم الرعاية لعشرة طلاب في كليتي الدعوة الإسلامية وأصول الدين في الأزهر، وعشرة آخرين في الدراسات العليا؛ للحصول على الدكتوراة طوال سنوات الدراسة.

تقبل الله هذا العمل النبيل، وألهم كل المسلمين أن يفعلوا مثله، وهو ولي الصالحين. 

 

  • من الشعر الحديث

قالت التقارير: إن «المنفذ» قد فجر السيارة بنفسه؛ فتطاير جسده، ولم يبق منه سوى قدم واحدة!

كان يمشي كالجبال...

 في ثناياه الضياء، والمنايا للبغاة للبغاة، ودع الأحباب صبحا. 

بعدما بلّ التراب، بدموع في السجود!

في أمان الله يمضي، بعد ما خلى وصيه رجله، والبندقية!!!

أبو خال

 

  • قصة حقيقية

 عيد الموت 

من المآسي الحقيقية أن يتحول فرح الإنسان فجأة إلى حزن، وأشد ما يحزن ألا ترى من الورود إلا أشواكها، أما كيف يتحول الضحك مباشرة إلى بكاء، فتلك معادلة ربما تكون مستحيلة الحل، وألا يعبأ الأطفال بدماهم بل يحاولون تفسير ما يجري حولهم، وفي أعينهم ألف علامة استفهام، فهذا أمر ربما لا نتصوره؛ لأنه لا يمكن توقع حدوثه.

- انظر إلى هذين الحقيرين كيف يتبختران بأسلحتهما بين هؤلاء الرجال يحاولان استفزازهم؟!.

-إني أحسب أن ذاك الشاب، الذي يقف بجانب والده يبتلع سخريتهما بصعوبة بالغة.. انظر، انظر يا أبا نضال إلى ذاك الوغد، كيف يبول فوق القبر مع أن الناس يملؤون من حوله المكان!!.

- والله لولا خوفي على هؤلاء الزوار؛ لجعلت مسدسي يبول عليه، على كل حال امض بنا إلى مكان آخر؛ حتى لا نثير الانتباه.

ومضيا في سيرهما، وهما يقفان عند قبور معينة يقرآن الفاتحة الشريفة:

- أسمعت يا أبا مصعب إلى ذاك الوغد المسلح، وهو يوجه كلماته البذيئة إلى أولئك النسوة؟.

- حقًّا إنهم حقيرون، هذا يوم عيد، والناس كلهم يجيئون لزيارة قبور موتاهم، صحيح أنني لا أؤيد حضور النساء في هذا الوسط المزدحم، ولكن ما لهؤلاء يحاولون إهانة الناس وإيذاءهم وجرح مشاعرهم، أنا لهم بالمرصاد.

- أتظن أن هؤلاء عناصر وحدات مديرية التربية المواجهة لنا؟

-أجل، إنهم هم.

مضى صباح يوم العيد، عيد فطر الصائمين، يوم التهليل والدعاء والبركة، يوم التزاور والتواصل، وكان فرح الناس فرح عبادة وطاعة، لا شطط فيه، فكل إنسان إن لم يشجع يفقد عزيز، فجاره الذي بجانبه حزين منكوب، حتى الأطفال طلقوا هوايتهم المفضلة في مثل هذه الأيام، وهي تفجير المفرقعات، وذلك مراعاة لمشاعر الناس، ولعدم الإسهام في زيادة توتر أعصابهم.

 وحوالي العصر، سمع الناس أصوات انفجارات، ودوي رصاص، وهوت مراصد - فرع مديرية التربية - البشرية صرعى على الأرض كأوراق الخريف الصفراء.

وكالعادة اكتظت الساحة بين المقبرة والمديرية برجال الوحدات، وليقوموا بمهمة رد الاعتبار، مهمة التفتيش، توقع الناس كل شيء، ولكن لم يتوقعوا صورة انتقام كالتي تمت.

بعد التفتيش، تفتيش كل شيء حتى المقبرة، لم يعثروا -كما هي العادة - على أحد، ظنوا أن المجاهدين قد اتخذوا لأنفسهم مخابئ تحت القبور، فأحضروا الجرافات «البلدوزر»؛ لتدك القبور وتسحقها، ولكنهم لم يجدوا أحدا، اللهم سوى رميم العظام ورفاتها، وجن جنونهم، فذهب عناصرهم إلى دور السكن المحيطة بالمقبرة؛ لتوجه أوامرها إلى كل من في هذه البيوت من شباب؛ ليخرجوا إلى الساحة، ونظرت الأمهات حيارى، ماذا سيفعل بأولادهن؟ وإلى أين يساقون؟

-لا تخرج يا بني..

- لا تخشى شيئا يا أماه.. سأعود إليك بعد قليل بإذن الله.

- قلبي غير مطمئن، لا تخرج فلي مدة طويلة لم أرك فيها.

- يا أمي، وهل بإمكاني الحضور لعندك في أي وقت أشاء؟، ألا تعلمين أني أؤدي خدمة العلم، على كل حال لا داعي الآن، عليّ الذهاب قبل أن يخرجوني بالقوة، ولم يتم حديثه، فقد أخرجوه بأشد مما كان يتوقع.

جمع هؤلاء الشباب في تلك الساحة، جميعهم يرتدون ثياب العيد، جميعهم بلا سلاح، بلا ذنب، بلا اتهام، لا يعرفون ماذا سيحدث، ولا ما سيفعل بهم، رصيدهم الوحيد تلك الابتهالات المرتجفة من قلوب أمهاتهم وزوجاتهم، والأمل البريء في عيون أطفالهم.

وصدر إليهم الأمر بالالتفات إلى جدار المقبرة؛ ليلاصقوا الأموات، وسمع الناس صوت هدير الرصاص، أكمين جديد؟ أم تجدد الاشتباك؟.

لا يا صديقي، بل هو تنفيذ حكم الإعدام في هؤلاء المواطنين، وتوقف الرصاص، وأنى للعويل أن يعرف الصمت؟ فالموت مطبق في كل مكان.

ماذا يبكي هؤلاء النسوة؟ وماذا يبكي هؤلاء الأطفال؟ أيبكون قتلاهم؟ أم يبكون موت قلوب هؤلاء الأوغاد؟ أم يبكون موت فرح الأطفال في يوم العيد؟.

ما يزيد عن الأربعين جثة، تحملها تلكم الأصابع الحديدية الضخمة بدل أن تحمل الحجارة والتراب؛ لتقذف بها في حفرة ضخمة، ويردم فوقها التراب.

 هل مات الجميع، أم هناك من يتخبط بدمائه؟ 

لا تكثر الأسئلة يا صديقي، فجميعهم تحت التراب!!.

ابن الشهباء 

 

  • في غربة أعوام

إلى أمي، وإلى الأمهات اللواتي قضين، وقد حالت بينهن وبين أبنائهن الحراب.

نِداءُ الأم إن قالت: بُنيا                        نشيد خالد في مسمعيا

يغيب عن فؤادي كل هم               كان الهم لم يك قبل شيا

وإنَ عبَس الزمان وعم يأسُ            وأظلمت الدنا في مقلتيا

أضاءَ حنانها ظلمات عيشي             وأزهرت الأماني في يديا

فيا أمي ذكرتك في اغترابي               فبلل دمع عيني وجنتيا

تلوح بخاطري أشباح ماضٍ              فيرجع ما مضى عمرا نديا

وألمح للطفولة ألفَ معنى                 جديد صار لي ظلا وفيا

وتسلمني يداك لشيخ ريفٍ              وعودي لم يزل غضا طريا

أعود إليك يا أمي فألقى                     حنانك سائغا دفئا وريا

وألثغ بالحروف وأنت جذلى               كأني صرت عندك عبقريا

أبارك في الأمومة كل عطف         وأحني الرأس مختارا رضيا

فلولا الأم ما عذبت حياتي                    ولا لاح الضياء لناظريا

شعر: يحيى حاج يحيى

 

  • المنتدى

يسعدنا أن نلتقي هنا مع إخوتنا الأحبة لننتدي معا، يجمع بيننا ما أرسلوه إلينا من نتاج طيب، ومن هؤلاء الأخوة:

عبد الظاهر الوادي جيزان - وبلقاسم الهنشيري تونس - ووليد أحمد محمود محمد خميس مشيط - والأخ الذي أرسل كلمات بعنوان «ظلم الطاغية»!!، ولم يكتب اسمه، وابن الحريري من درعا. 

ونقول لهم: شكرا على عواطفكم الصادقة فيما كتبتموه، ولكن اختلال الوزن منع النشر فعذرا. 

  • أما الأخ أحمد عبد الهادي من المدينة المنورة، فقد كان في قصيدته أبيات طيبة منها:

يا أمتي هل كان فيكم عاقل؟                   حر شجاع يجتلي الأصداء

أين الأخوة والشهامة فيكم؟                 ما بالكم لا تسعفون نداء؟

المرضع الولهى يمزق طفلها                  بجوارها أو يذبحان سواء!!

هذي... تمزقت أستارها                            ما بالها تشكو لكم لأواء؟

ما ذنبها؟ وهي الأمينة دائما                يجتاحها لهب الطغاة فناء!؟
 

  • وتسعدنا مشاركة الأخ سيف الدين حامد / سورية، ولكن طول قصيدته، وهي تحية للأحرار في الكويت بمناسبة إيقاف الدعم المالي لقوات القمع، يجعلنا آسفين لعدم نشرها مع أنها مملوءة بالمعاني والعاطفة، فالرجاء الدائم منا إليكم هو الاختصار. 

  •  وحال دون نشر قصيدة الأخ «عمر شوقي» أنها نشرت في مجلة أخرى منذ فترة قريبة فعذرا!!

  • وكذلك قصيدة «خلجات مجاهد» للأخ أبي الحسن. 

  •  أما بالنسبة للأخوة الذين أرسلوا قصصا ومقالات، فموعدنا معهم في الأعداد القادمة بإذن الله، وإلى اللقاء.

الرابط المختصر :