; هذه القضية.. صورة لحملة شفيق ضد مرسي.. قراءة في شهادة كاتب أمريكي.. أمريكا تعاني من عدم استقلالية الفكر | مجلة المجتمع

العنوان هذه القضية.. صورة لحملة شفيق ضد مرسي.. قراءة في شهادة كاتب أمريكي.. أمريكا تعاني من عدم استقلالية الفكر

الكاتب أحمد خضر ابراهيم

تاريخ النشر السبت 16-يونيو-2012

مشاهدات 59

نشر في العدد 2007

نشر في الصفحة 28

السبت 16-يونيو-2012

في قضية محاولة الاعتداء الجنسي المتهم فيها شتراوس .... الإعلام والشرطة انتهكا القاعدة القانونية التي تقضي بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته

اليسار الأمريكي أراد دم » شتراوس» لأنه تسبب في فقر دول اليونان وأيرلندا وإسبانيا التي تحكمها حكومات يسارية.. والجناح اليميني أراد إزاحته بتلك الفضيحة من طريق ، ساركوزي (الدمية الأمريكية)

الثقافة الأمريكية:

 الأصيلة هي ثقافة الحكومة المسؤولة وحكم القانون واحترام الآخرين للمبادئ التي رماها الشباب الجديد على جانبي الطريق

اليوم تغرق في المتعة والترفيه والجنس وموسيقى الروك.. ويبدو أنها على وشك تحويل باقي العالم إلى هذا الطريق

هناك مؤشرات واضحة على أن العلمانيين من الشباب العربي لن ينتظروا طويلا حتى يشاركونا ثقافتنا الإباحية

الحملة المحمومة التي يشنها الفريق شفيق.. المرشح الرئاسي في مصر. بمعاونة آلة إعلامية ضخمة، وبعض الجهات القضائية والأمنية ضد مرشح الرئاسة المنافس . د. محمد مرسي الدرجة وصلت إلى تلفيق التهم هي صورة طبق الأصل لما حدث ويحدث في بقاع كثيرة من العالم، حيث تداس قيم العدالة ومبادئ الشرف والإنصاف من أجل الإطاحة بمنافس شريف للزج به في تهم وقضايا هو بريء منها، مثلما حدث مع دومينيك شتراوس ... المدير التنفيذي السابق لصندوق النقد الدولي، والذي كان يعد المنافس الاشتراكي الأكبر لـ ساركوزي في انتخابات الرئاسة الأخيرة.. وتم تلفيق تهمة التحرش الجنسي لـ شتراوس .. وتم تشويه صورته وإزاحته من أمام ساركوزي، وشارك في ذلك آلة الإعلام الأمريكية واليمين واليسار الأمريكي معاد وفي النهاية خرج الرجل برينا من تلك التهمة بعد إزاحته من أمام ساركوزي، لكن ساركوزي ، مني بهزيمة ساحقة أمام مرشح اشتراكي آخر. د. أحمد خضر يتوقف في المقال التالي أمام تلك القضية المهمة، محللا شهادة الكاتب الأمريكي بول كريج روبرتس، فيها، لنرى كيف تهيط الأطماع السياسية بالقيم والأخلاق وكيف يتم ذبح الأبرياء في مستنقع السياسة في مايو ۲۰۱۱م ، قدم «د. بول كريج روبرتس» شهادته على أن أمريكا دولة فقيرة الثقافة».. جاء ذلك في تعليقه على واقعة اتهام دومينيك شتراوس كان»، المدير التنفيذي السابق لصندوق البنك الدولي بمحاولة الاعتداء الجنسي على عاملة فندق في نيويورك؛ مما اضطره إلى تقديم استقالته من منصبه .. ولم يكن «روبرتس» يدافع عن قضية خاسرة، فقد أسقطت السلطات القضائية الأمريكية لاحقاً التهم المنسوبة إلى «شتراوس»، وعاد إلى بلده فرنسا . د. روبرتس» (۷۲) عاماً) ليس شخصاً عاديا، فقد كان مساعدا لوزير الخزانة الأمريكي في إدارة «ريجان»، اشتهر بشراكته بتأسيس ما عرف بـ الريجانو مكس أو تطبيقات حقبة ريجان الاقتصادية، وهو كاتب عمود في «وول ستريت جورنال و بيزنس وييك وصحف أخرى اشتهر بانتقاده للديمقراطيين والجمهوريين على السواء، كتب أو اشترك في كتابة العديد من الكتب، وشهد أمام لجان الكونجرس» في ثلاثين مناسبة في قضايا اقتصادية وتقلد مناصب أكاديمية في جامعات ومراكز بحوث علمية، وحصل على جائزة «الفيلق» الفرنسية.

في مقالة له بعنوان «هل تملك أمريكا ثقافة؟» كتب «روبرتس» يقول: «بإمكاننا أن نقول: إن الثقافة الأمريكية ثقافة شبابية تعرف في حدود المتعة والترفيه والجنس وموسيقى الروك، أو ما يعادل ذلك، ويبدو أنها على وشك تحويل باقي العالم إلى هذا الطريق».. وفي إشارة إلى الشباب العربي يقول «روبرتس»: «إن هناك مؤشرات واضحة على أن العلمانيين من الشباب العربي لن ينتظروا طويلا حتى يتحرروا من ثقافتهم التقليدية، ويشاركونا ثقافة الإباحية والروك».

امتدح روبرتس» الثقافة الأمريكية القديمة التي يصفها بأنها ثقافة الحكومة المسؤولة، وحكم القانون، وفرضية براءة الناس، واحترام الآخرين للمبادئ والتقاليد التي رماها الشباب الجديد على جانبي الطريق، ويقول: إن العديد من الأمريكيين وخاصة الشباب لا علم لهم بما فقدناه من هذه الثقافة الأصيلة؛ لأنهم لا يعرفون كيف كانوا من قبل.

الإعلام والشرطة أثبتا التهمة قبل توجيهها قضائيا كتب «روبرتس» معلقاً على توجيه الاتهام لشتراوس كان بمحاولة الاعتداء الجنسي، بأن الإعلام والشرطة انتهكا القاعدة القانونية التي تقول: إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وأن الإعلام أثبت التهمة عليه، لا قبل المحاكمة فحسب، بل قبل أن توجه إليه التهمة بصورة قانونية.

ووجه «روبرتس» بردود فعل هجومية حادة من القراء، دفعته إلى عرضها والتعليق عليها، وقال: «تعلمت من ردود فعل القراء أن هناك مَنْ لا يعرف هذه القاعدة القانونية هذا أحدهم يقول : لو لم يكن «شتراوس» مذنباً لما اتهم بذلك.. وقال آخر : طبقاً لهذه القاعد فأنا - «روبرتس» - أرى أن «شتراوس» بريء .. لقد اتهمتني نساء الحركة النسوية بأني عدو للمرأة، وأعطتني محاضرات في ذلك، لقد تبين لي أن بعض النساء الأمريكيات أكثر اعتيادا على النصوص النسوية ذات القداسة عندهن من اعتيادهن على المبادئ القانونية التي يقوم عليها مجتمعنا . اعتقد العديد من الرجال أني أدافع عن شتراوس»، وأنهم حتى لو كانوا يعرفون مبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، فإن هذا لا يعنيهم.

استبعاد «شتراوس» من سباق الرئاسة يستطرد «روبرتس» في بيان موقف الأجنحة السياسية من اليمين واليسار الأمريكي من تعليقه على القضية فيقول: أراد الجناح اليميني أن يستبعد شتراوس» من الصورة؛ لأنه مرشح الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي يحتمل أن يوقع الهزيمة بالرئيس نيكولاي ساركوزي في انتخابات الرئاسة الفرنسية الأخيرة، ويبين «روبرتس» أن «ساركوزي» «دمية تتلاعب بها الولايات المتحدة لتحقيق مصالحها »، فيقول: «ألم يظهر لنا حقيقة أنه إذا لم يكن هناك «ساركوزي» فإن الفرنسيين لم يكونوا ليوافقوننا في حروب الغزو التي نقوم بها، مثلما رفضوا ذلك حينما كنا نسعى للقبض على «صدام حسين؟ إننا نستطيع مع «ساركوزي» أن نقدم عروضاً طيبة في ليبيا .. لقد وضح الآن أن المبادئ السخيفة التي ندافع عنها أقل أهمية من ضرورة مساعدة الفرنسيين لنا في الحرب.

اليسار يحاسب شتراوس» أما عن موقف اليسار الأمريكي من القضية، فقد أوضحه «روبرتس» قائلا: العديد من اليساريين غير مبالين تماماً بالمبدأ القانوني الذي يحمي الأبرياء حتى تثبت إدانتهم.. إنهم يريدون دم «شتراوس» لأنه مدير لصندوق النقد الدولي الذي تسبب في فقر اليونان وأيرلندا وإسبانيا وعليه أن يدفع ثمن أخطاء الأغنياء، يريد اليسار أن يثبت أن موقفي يعبر عن أني مازلت على مبدأ «ريجان المدافع عن جرائم الأغنياء، وأنا أقول: إذا لم نحتفظ بحق براءة شتراوس» حتى تثبت إدانته، فمن يعطيهم هذا الحق إذا وقعوا في مثل ما وقع فيه؟

الأمريكيون.. واستقلالية الفكر

اتهم «روبرتس» العديد من الأمريكيين بأنهم لم يعتادوا على مبدأ «استقلالية الفكر»، ولا يرتاحون إليه أصلا.. ويقول: إن العديد من الأمريكيين يريدون دغدغة عواطفهم؛ أن يقال لهم ما يريدون أن يسمعوه إنهم يعرفون بالفعل ما يفكرون فيه، وعلى الكاتب أن يصادق على هذا الذي يعرفونه وما يفكرون فيه، وإذا لم يفعل ذلك فإن الأمر يتوقف على الأيديولوجية التي يتبناها القارئ، فهو إما أن يتهم الكاتب بأنه عدو للمرأة إذا كان من أنصار النسوية»، وإما أن يتهمه بأنه يساري اشتراكي أو يعمل لصالح الحركة الفاشية، لكنهم جميعا متفقون على أن الكاتب لا يمتلك حساً عاطفياً جيداً ! وأنا أقول: إذا سقط احترام الحقيقة سقط مع سقوطها كل شيء.

ويشير «روبرتس» إلى ما نشرته صحيفة ليبراسيون الفرنسية من أن «شتراوس» النائب والوزير السابق، تعرّض لمؤامرة للإيقاع به وإبعاده عن الساحة السياسية الفرنسية للتخلص من أقوى مرشحي الرئاسة ضد «ساركوزي»، واستغل المتآمرون ولع شتراوس» الشديد بالنساء، كما نظر البعض إلى المؤامرة على أنها مؤامرة دولية نظرا لثقل شتراوس» على المستوى الدولي والمعروف أن «شتراوس» اقتصادي ومحام وسياسي اشتراكي ينتمي إلى عائلة يهودية مغربية.

أما انتقاد الاشتراكيين لـ«شتراوس» وصندوق النقد، واعتبار الأخير مسؤولا عن فقر اليونان وأيرلندا وإسبانيا، فله ما يناظره عندنا ؛ فقد ترتب على التزايد المستمر لأعباء المديونية الخارجية من فوائد نتائج وخيمة لحقت بالدول النامية المدينة - ومنها دول إسلامية – ومن ذلك

1-  أن مدفوعات الفوائد وأقساط الديون الخارجية تستأثر بحصيلة كبيرة من قيمة صادرات الدول النامية المدينة، وأن ٣٠ من حصيلة صادرات البلدان الإسلامية المدينة تستخدم كمدفوعات فوائد وأقساط الديون الخارجية. – أن مدفوعات الفوائد والأقساط تستنزف الاحتياطيات النقدية من الذهب والعملات الصعبة، بالإضافة إلى تدهور أسعار المواد الأولية والطاقة، وتقلص صادراتها منها، كما أن إجراءات الحماية خفضت إمكانات تصدير السلع المصنعة للأسواق الغربية، وهكذا نقصت موارد بلدان الجنوب من العملات الصعبة في الوقت الذي زادت فيه ديونها .

نظرا لعدم وجود التمويل اللازم لاستيراد الحاجات، نتيجة للأعباء الباهظة والمتزايدة من الفوائد وأقساط الديون والتهامها لحصيلة كبيرة من الدخل القومي فإن ما يتبقى من التمويل لا يكفي لتأمين الحد الأدنى للواردات الضرورية ولإسناد الحاجات الرئيسة مثل الاحتياجات التعليمية والصحية، وتتفاقم المشكلة في حالة عدم نمو الصادرات من السلع والخدمات. يتطلب هذا التدهور الدخول في مفاوضات مع الدائنين لتأجيل الدفع والحصول على موارد مالية جديدة، ولن يتأتى ذلك إلا بتقديم سلسلة من التنازلات والرضوخ لشروط صندوق النقد، وهي شروط مجحفة يترتب عليها سلب حرية البلد المدين في رسم سياساته الاقتصادية والاجتماعية.

ويعني الرضوخ لهذه الشروط إيقاف التنمية وتدهور مستوى المعيشة وخدمات المرافق العامة مع ارتفاع أسعارها، ومع فرض المزيد من الرسوم الحكومية والضرائب على السكان، وكل ذلك من أجل الوفاء بعبء الدين من فوائد وأقساط، وهكذا يكون الضحية الفقراء وذوي الدخول المحدودة. أما قول «روبرتس»: إن الثقافة الأمريكية القديمة التي طرحها الشباب على جانبي الطريق هي ثقافة الحكومة المسؤولة وحكم القانون، وفرضية براءة الناس، واحترام الآخرين للمبادئ والتقاليد، فهي جزئية محدودة تائهة مع الوضع العام للثقافة الأمريكية التي تميزت بأنها ثقافة قتل وتعطش للدماء.

يمكن تفسير اتجاه الشباب الأمريكي الحالي إلى الترفيه والجنس وموسيقى الروك بأنه اتجاه مرسوم يغرق الشباب في عالم خاص، يصرفهم عن فهم ما جرى وما يجري، ويفصلهم عن الماضي والتاريخ الذي حركه المجمع السياسي – العسكري الصناعي» الأمريكي لنهب الثروات وتراكم رأس المال، وكذلك يفعلون مع الشباب العربي تحت دعاوى الحلم الأمريكي والديمقراطية الغربية.

القضية المحورية التي انطلق منها «روبرتس» هي «استقلالية الفكر»، والذي لا يعرفه «روبرتس» أن علماء الإسلام وضعوا قاعدة فريدة لحل هذه القضية.. يقول الإمام الشاطبي في الموافقات: «الخصمان إما أن يتفقا على أصل يرجعان إليه أو لا، فإن لم يتفقا على شيء لم يقع بمناظرتهما فائدة بحال، وإذا كانت الدعوى لا بد لها من دليل، وكان الدليل عند الخصم متنازعا فيه فليس عنده بدليل، فصار الإتيان له عبثاً لان يفيد فائدة، ولا يحصل مقصودا، ومقصود المناظرة رد الخصم إلى الصواب بطريق يعرفه، لأن رده بغير ما يعرفه من باب تكليف ما لا يطاق، فلابد من رجوعهما إلى دليل يعرفه الخصم السائل معرفة الخصم المستدل، وعلى ذلك دل قوله تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) (النساء : ٥٩): لأن الكتاب والسنة لا خلاف فيهما عند أهل الإسلام، والأصل المرجوع إليه في مسائل التنازع (ج١٩٧/٤). قاعدة ضرورة رجوع الخصمين إلى أصل يتفقان عليه للفصل بينهما، قد لا يعرفها روبرتس، ولا نظرائه لأن أمريكا دولة فقيرة الثقافة باعتراف روبرتس» نفسه

المراجع

1-  Paul Craig Roberts Syndicated Columns, www. Vdare.com/roberts/all_columns. Htm

2-  Paul Craig Roberts, Does America have a culture

Dailypaul.com > Forums > Daily Paul Liberty Forum – أحمد الظرافي، مظاهر المحق الإلهي للقروض الخارجية، محاولة للرصد ahmedaldhurafi. Maktoobblog.

/.../co 

٤ ناصر الأحمد، جرائم أمريكا عبر

www.islamdoor.com/k/ التاريخ

gareem.htm

ه – الشاطبي، الموافقات في أصول

الأحكام، المجلد الثاني، ج ٤ ، دار الفكر، ص .۱۹۷

الرابط المختصر :