العنوان هذه هي.. منجزات الهند.. فكيف نصادق.. من يعادينا؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1973
مشاهدات 7
نشر في العدد 138
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 20-فبراير-1973
هذه هي.. منجزات الهند.. فكيف نصادق.. من يعادينا؟
أصول السياسة الحكيمة وقوانين البقاء والحضارة،
توجب على الأمم اتخاذ موقفين متشابكين:
أولًا: توجب النظرة اليومية الواقعية المنطلقة من
مشاكل الساعة الملحة، والوصول العاجل إلى حل جذري وسريع لهذه المشكلات حتى لا
يستفحل خطرها ويستشري.
ثانيًا: وتوجب هذه النظرة وتلك القوانين -أيضًا
-ألا يكون حل هذه المشكلات اليومية المحدودة العاجلة.. توطئة أو تمهيدًا لمرض
حضاري خطير -فضلًا عن ضرورة أن يكون هذا الحل العاجل ماضيًا ومتماشيًا في خط
الحضارة العام الملائم لروح الأمة، والمرتبط كذلك بالتخطيط الكبير الضروري... لحل
المشاكل الكبرى للأمة، وإعطائها دورها الحقيق بها في موكب الإنسانية..!
• • •
من هنا كانت دهشتنا كبيرة..!
نعم ونقولها بصوت عالٍ، إن دهشتنا كانت كبيرة عندما
قرأنا، وأعدنا قراءة، البيان الكويتي الهندي المشترك الصادر عقب الانتهاء الرسمي
لزيارة وزير خارجية الهند لدولة الكويت... كانت الدهشة قوية وكان أثرها في النفوس
داميًا وعميقًا:
لأن الكويت بلد عربي... له تقاليده العربية العريقة
الكريمة!
لأن الكويت بلد إسلامي يدين بالإسلام، وينتمي روحيًا
وفكريًا ومصيريًا إلى ثمانمائة مليون مسلم.. تتكاتف ضدهم قوى الكفر والجاهلية في
العالم.. بدءًا من حملة الصليب والنجمة السداسية، وانتهاء بعباد البقر!
ولأننا.. هنا في الكويت نعيش مع أمتنا العربية
مأساة احتلال صهيوني لبلادنا، ونعاني من ضرباته ومن تواطؤ القوى العالمية -ومنها
الهند -عمليًا -معه.. ونعم..، ولأكثر من سبب كانت دهشتنا كبيرة!
فمع النكسة والهزيمة التي لطخت تاريخنا بالذل ما
زلنا ننخدع بالكلمات المعسولة ونعطي في مقابلها أموالنا ونجرح في سبيلها مشاعر
مئات من إخواننا المسلمين في العالم. ومع هذه النكسة التي فعلت بنا ما فعلت ومع أن
دولًا كثيرة أعطتنا معسول الكلمات والبيانات المشتركة والتصريحات في الأمم
المتحدة، ثم تخلت عنا عمليًا وضربتنا شر الضربات وما موقف روسيا وأمريكا وبريطانيا
والحبشة وغيرها من الدول.. عنا ببعيد! مع هذا ما زلنا نسير في هذا الطريق وننخدع
بالكلمات السياسية والتجارية المعسولة.
ومع عشرات الأدلة التي تكشف عن طبيعة السياسة
الهندية وعن خطة الهند الاستعمارية نحو الخليج وخطتها المدمرة ضد الإسلام.
·
الهند
التي تواطأت مع الشيوعية الدولية والصهيونية العالمية لتقوم بدور الحربة في تفتيت
أكبر قوة إسلامية في العالم!
- الهند
التي تسلح عصابات الهندوس ضد المسلمين الذين يشكلون قريبًا من 15 بالمائة من
السكان، فيهجمون على قراهم ويدمرون بيوتهم ومنشآتهم ويستولون بالقوة على
ممتلكاتهم، ويحرقونهم أحيانًا بالنار إن تطلب الأمر فضلًا عن طردهم من
الوظائف المهمة وفرض الفقر والجهل والمرض عليهم.
- الهند
التي أغلقت -أزهر الثقافة الإسلامية- في الهند (جامعة عليكره) التي كان لها
فضل تخريج علماء ومحدثين ومفكرين إسلاميين أجلاء كما قدمت للعربية كلسان،
وكوسيلة معرفة بالإسلام، خدمات جليلة لا تنسى!
- الهند
التي لا تزال تفتك بمائة ألف أسير مسلم، وتقتلهم في سجونها وتستورد لهم وسائل
التعذيب لدرجة احتجاج الهيئات الدولية، ومنها الصليب الأحمر نفسه!
- الهند
التي تريد إرغامنا على الاعتراف بانفصال - بنغلاديش -، لتحويل هزيمة المسلمين
إلى قانون دولي معترف به!
- الهند
التي تزحف الآن على الخليج العربي كسمسار للقوى العالمية، مستغلة فقرها
وأعدادها الهائلة من السكان.. لتحول الخليج بعد فترة قصيرة إلى مستعمرة
سكانية هندية بدءًا من الخادمات والعمال.. وانتهاء بالاتفاقات التجارية،
والبيانات المشتركة!
- الهند
التي تلعب دورًا خطيرًا لحساب القوى العالمية على مستوى العالم كله وتأخذ
المعونات من مستعمريها في الغرب وفي الشرق!
- الهند
التي قطعت اليد الإسلامية الكريمة التي خلقت لها على امتداد التاريخ كيانًا
حضاريًا، والتي كانت العنصر الإيجابي المقاوم للاستعمار الإنجليزي.. فلما
خرجت بريطانيا بجهود المسلمين الهنود وحدهم انقضت الأكثرية الهندوسية على
المسلمين غير عابئة بأي حق جوار أو وفاء أو إنسانية آملة في أن تقضي على
المسلمين الباقين من عصر الكفاح الإسلامي الهندي ضد الإنجليز.. فلما بحث
المسلمون لهم عن ملجأ منفرد آمن يعيشون فيه في أرض الأطهار - باكستان -...
ذهبت إليهم الهند بأحقادها ونكرانها للفضل.. وفتتهم وهي تتلذذ الآن بانقسام
المسلمين على أنفسهم وتعين بعضهم على بعض ضمانًا لاقتلاعهم النهائي.. وتتمتع
أيضًا بتعذيب مائة ألف رهينة - أسير - تحتجزهم في أرضها ضاربة بكل حقوق
الإنسان والقوانين الدولية عرض الحائط.. متناسية، بل عابثة عن عمد بالشعارات
الخادعة التي رفعتها طيلة الربع قرن الماضي وهي تتبوأ مركز الصدارة فيما يسمى
بدول عدم الانحياز والكتلة الأفروآسيوية، والدول النامية وغيرها من الهيئات
التي ركبتها الهند لتحقيق أطماعها الاستعمارية وأحقادها ضد المسلمين!
هذه هي أهم منجزات الهند.. هند المهاتما غاندي
وجواهر لال نهرو... نعم الهند التي أرغمت شمس المسلمين فيها على الكسوف بمساعدة
المسلمين، لتضيء فيها شمس عباد البقر.. الذين يعيشون في الظلام بينما نحن المسلمين
ننام في النور!
إن القضية ليست قضية سياسة أو دبلوماسية.. إنها
قضية وجود!
- إن
تعزيز التعاون بين الهند والكويت في الميادين السياسية والفنية والاقتصادية
والثقافية -كما تقول نصوص البيان- هو إذلال لمائة وعشرين مليونًا من المسلمين
وتفريط في العقيدة التي تربطنا بهم وتخلٍّ لا يليق بكرم العروبة ولا بمبادئ
الإسلام وأخلاق المسلمين ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ
بَيْنَهُمْ﴾ وتخلٍّ عن إخواننا في الباكستان في أسوأ ظروف مروا بها!
- وإن
تشكيل لجنة حكومية مشتركة للتعاون الاقتصادي والفني بين الكويت والهند - كما
يقول البيان هو تعاون في غير الخير، هو تعاون منا مع عدونا على قتلنا..
والمثل العربي - أيام كان العرب عربًا - يقول إنما أُكلت يوم أُكل الثور
الأبيض -! ومن قتل أخاك سيقتلك ولو بعد حين!
- والغريب
أن البيان لا يزال يكرر تلك الكلمات التي تتاجر بها الهند منذ عشرات السنين
والتي غزت بواسطتها بلادنا بشريًا واقتصاديًا.. ومنعتنا بواسطتها عن مد يد
العون لإخواننا المنكوبين في باكستان!
كلمات عدم الانحياز والسلام القائم على العدل!
والاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين!
•
• •
إننا نعتذر هنا بقلب كسير إلى إخواننا المسلمين في
باكستان وإخواننا المسلمين المضطهدين في الهند نعتذر إليهم لأننا لا نملك إلا هذا
الاعتذار، ونطمئنهم إلى أن الله لن يتركهم ولن يتخلى عنهم إذا رجعوا إليه وتمسكوا
بهديه!
ونحن أيضًا ما زلنا نأمل في إعادة النظر من
المسؤولين المسلمين في هذا البلد أن يخشوا كلمة الله، واحتراق قلوب أكثر من مائة
وعشرين مليون مسلم جمعتنا بهم العقيدة الإسلامية السامية وأخوة الإسلام والتاريخ
المشترك والمصير المشترك... جمعتنا قبلة واحدة وقرآن واحد، ونبي واحد!
وأخيرًا... للذين يريدون التأكد للذين يملكون
الشجاعة على إعادة النظر على الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل...
أخيرًا لهؤلاء نذكرهم.. السيف الرمزي.. السيف الذي أعطاه مسؤول هندي كبير للقائد المنتصر -موشي ديان - عقب انتصاره علينا في حرب حزيران سنة 1967 تعبيرًا عن تقدير الشعب الهندي الهندوسي... للعمل البطولي الفريد الذي قام به وزير الحرب الإسرائيلي الذي أذل كبرياءنا في حربين متتاليتين - 56، 67 والذي لا يزال يعد العدة.. للإجهاز على آخر مسلم عربي وأيضًا للفوز بسيف هندي آخر.. أكبر وأكثر تعبيرًا.. لمن يريدون أن يعتبروا!