العنوان هشام عبود أول ضابط في المخابرات العسكرية الجزائرية يكسر جدار الصمت ويتحدث عن الملفات الغامضة
الكاتب يحيى أبو زكريا
تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2001
مشاهدات 57
نشر في العدد 1461
نشر في الصفحة 26
السبت 28-يوليو-2001
كان مسؤولًا عن قسم التحليل والتقويم بإدارة المخابرات العسكرية الجزائرية عندما كانت تحت إشراف الجنرال لكحل عياط ثم مدير مكتب الجنرال محمد بتشين بعد استلامه قيادتها.. وهو الآن لاجئ سياسي بالعاصمة الفرنسية باريس، وهو الذي تحدث إلى مجلة نوفال أوبسرفاتور الفرنسية عدد (1910 – 14 يونيو 2001م) عن أسرار اغتيال المعارض الجزائري المحامي على مسيلي، وعن ضلوع السلطة في أحداث أكتوبر في عملية اغتيال ذهب ضحيتها أكثر من 500 مواطن برصاص الجيش، وعن ضلوعها في عملية اغتيال الرئيس محمد بوضياف وعلاقتها مع الإسلاميين، كما تحدث عن الأوزان الثقيلة في المؤسسة العسكرية ودورها في الفساد وحالة التعفن التي وصل إليها الواقع الجزائري.
وفيما يلي ملخص المقابلة الطويلة، وأهم محاورها، ترجمها الزميل: نذير مصمودي:
اغتيال المعارض محمد مسيلي
أكد هشام عبود أن أوامر اغتيال المعارض الجزائري المحامي محمد مسيلي جاءت من رئاسة الجمهورية بعد اجتماع الجنرال لكحل عياط بالجنرال العربي بلخير الذي كان رئيس ديوان الرئيس الشاذلي بن جديد (ورئيس ديوان بوتفليقة حاليًا).
لقد اغتيل المعارض محمد مسيلي في 7 أبريل 87 قرب منزله بباريس على يد المدعو عبدالمالك أمالو الذي جنّده النقيب رشيد حساني من قوات الدرك الوطني وكلفه بمهمة الاغتيال مقابل 800 ألف فرنك فرنسي وسكن بالعاصمة، يقول عبود إن النقيب حساني هو الذي حدثه عن ذلك باعتباره صديقًا ومن قبيلة واحدة، وعلى إثر نشر هذه المعلومات علمت «المجتمع» أن الجنرال المتقاعد «الرجل القوي في النظام» ومدير ديوان الرئيس بوتفليقة حاليًا، يعتزم رفع دعوى قضائية ضد المجلة الفرنسية التي نشرت نص المقابلة مع عبود، فيما أكد عبود لجريدة جزائرية أن صحفًا وصحفيين فرنسيين تعرضوا لضغوط من شخصيات في الحكم لردعهم عن محاورته وحتى إعادة نشر مقاطع من تصريحاته (جريدة اليوم 21 يونيو 2001).
وعن سؤال: لماذا اغتيال محمد مسيلي الذي لم يكن معروفا في الأوساط السياسية والشعبية؟
قال عبود: إن مسيلي هو الشخص القوي الذي لعب دورًا كبيرًا في تقارب المعارض آيت أحمد زعيم حزب القوى الاشتراكية، والرئيس السابق أحمد بن بلة بعد خروجه من السجن، واغتيال أحد هاتين الشخصيتين التاريخيتين لم يكن من صالح النظام القائم آنذاك، فكان اغتيال محمد مسيلي الذي لعب دورًا في التقارب بينهما رسالة واضحة لهما بأن النظام قادر أيضًا على اغتيالهما.
الشاذلي وأحداث أكتوبر 88
في أكتوبر 88 انتفض الشعب الجزائري في حركة احتجاجية عارمة، خرج من خلالها إلى الشوارع ليحرق كل شيء، بعدها بـ 24 ساعة أعلن الشاذلي بن جديد حالة الطوارئ، وتدخل الجيش لسحق الحركة الاحتجاجية بعد شهر واحد، ثم وضعت سلطة الشاذلي حدًّا للحزب الواحد، ووعدت بالتعددية.
يؤكد عبود «في 4 أكتوبر كنا نعرف أن الأحداث ستندلع غدًا في 5 أكتوبر، علمنا بذلك بعد أن لاحظنا حركة كبيرة في تحويل عائدات البترول إلى الخارج».
لقد سبقت الأحداث أزمة حادة في المواد الغذائية، وفي 18/8/88 وجّه الشاذلي خطابًا للشعب دعاه بوضوح إلى الثورة قائلًا «اخرجوا إلى الشارع»، وخرج الشعب إلى الشارع في 5 أكتوبر ، ثم أمر الشاذلي الجنرال خالد نزار (بدل الجنرال بلهوشات الذي كان وقتها قائدًا للأركان العامة) بسحق حركة الاحتجاج وعينه قائدًا لحالة الطوارئ، وعين محمد بتشين نائبًا له، خالد نزار هو الذي أمر الجنود بإطلاق النار على المتظاهرين في ساحة أول مايو، ومحمد بتشين كان يشرف شخصيًّا على عمليات تعذيب الموقوفين في ثكنة سيدي فرج، واعترف نزار بهذه الممارسات كما اعترف قدور لحول والي ولاية تيبازة (صهر الشاذلي بن جديد) بذلك.
وعن الهدف من هذه الأحداث، قال عبود: إنها كانت لحمل الرئيس بن جديد على اتخاذ إجراءات جديدة في المجال الاقتصادي الهدف منها «حماية الثروة التي كونها الانتهازيون» منذ استقلال الجزائر، وكان يعني جنرالات المؤسسة العسكرية.
لماذا استعانت السلطة بالإسلاميين؟
يقول عبود: إن النظام كان محتاجًا إلى قوة منظمة لمواجهة القوى الاشتراكية والشيوعية التي كانت ضد النهج الليبرالي الجديد، ولهذا اعترف في سبتمبر 1989م بالجبهة الإسلامية للإنقاذ كحزب سياسي، وقبل ذلك في 9 أكتوبر 88 اجتمع وزير الداخلية الهادي لخذيري في اجتماع سري بالشيخ أحمد سحنون، رئيس رابطة الدعوة الإسلامية آنذاك، وطلب منه تنظيم مسيرة شعبية في حي بلكور بالجزائر العاصمة (الرابطة الإسلامية أنشئت قبل الإعلان الرسمي عن التعددية، كان الهدف منها تجميع القوى الإسلامية استعدادًا لإنشاء حزب إسلامي كبير، لكن اختلاف الإسلاميين وإصرار عباسي مدني على ذوبان كل الجماعات الإسلامية في بوتقته أدى إلى فشلها في تحقيق أهدافها).
انتخابات 1990 المحلية
في انتخابات 90 الخاصة بالبلديات، حققت جبهة الإنقاذ فوزًا ساحقًا أدى إلى اضطراب في هرم السلطة، يقول عبود: كنت يومها مكلفًا بجمع التقارير الأمنية من الولايات وتحليلها وإرسالها إلى رئاسة الجمهورية، وكان الجنرال محمد بتشين المسؤول الأول عن جهاز الأمن العسكري ينتظر أن يعلن وزير الداخلية عن إلغاء نتائج الانتخابات التي حققت فوزًا مفاجئًا لجبهة الإنقاذ، لكن وزير الداخلية أعلن نتائج الفوز وبتشين لم يفهم اللعبة، النظام كان يظن أن جبهة الإنقاذ لن تستطيع تسيير البلديات التي فازت بها، وكان يدفع الجبهة بهذا الاتجاه.
اغتيال الرئيس محمد بوضياف
في 29 يونيو 1992م اغتيل الرئيس بوضياف بمدينة عنابة شرق الجزائر بعد خمسة شهور من تنصيبه رئيسًا للجمهورية، كان ذلك على يد الضابط الشاب بومعرافي المكلف بحراسته، ومنذ ذلك الحين ظل ملف بوضياف مفتوحًا، ولم تقدم بشأنه توضيحات كافية لخلفيات الاغتيال وأهدافه رغم تكوين لجنة تحقيق في الموضوع، وعلمت المجتمع أن نجله ناصر بوضياف يعتزم رفع دعوى قضائية لدى المحكمة الجنائية الدولية بخصوص اغتيال والده، فيما صرح البروفسور بشير ريدوح الذي أجرى خبرة نفسية على الملازم مبارك بومعرافي، بأن ملف بوضياف سيظل مفتوحًا مثلما وقع في أحداث مشابهة.
فلماذا اغتيل بوضياف؟
يقول هشام عبود: لأنه كان متمردًا ومستقلًا في اتخاذ قراراته ومواقفه، وأعلن صراحة أنه سيحارب الفساد والمفسدين وأصر على متابعة الحاج بتو، رجل التهريب في الجنوب الجزائري بعد أن كشفت تقارير رجال الدرك الوطني أن (1075 مليار فرنك فرنسي) من البضاعة والأسلحة المهربة كان وراءها الحاج بتو، لكن بوضياف لم يكن يعلم علاقة هذا الرجل القوي بالنظام. وكان اغتيال بوضياف رسالة من المافيا إلى كل الرؤساء القادمين.
كانت هذه هي أهم محاور المقابلة التي نشرتها مجلة «نوفال أبسرفاتور» الفرنسية مع ضابط المخابرات الجزائرية السابق هشام عبود اللاجئ السياسي بفرنسا، علمًا أنه رفض إجراء مقابلة مماثلة مع «المجتمع»، متعذرًا بأنه قال كل شيء للمجلة الفرنسية، مع ملاحظة أن كل ما قاله هو من السائد الذي تتناوله الصحافة الجزائرية يوميًّا في تحليلاتها.
ظاهرة الانتحار في شمال العالم
أوستكهولم: يحيى أبو زكريا
تعيش دول شمال أوروبا وهي: السويد والترويج وأيسلندا والدانمارك وفنلندا شبح الانتحار المنتشر بين صغار السن والشباب على وجه التحديد، وتحاول مختلف المؤسسات الاجتماعية والنفسية دراسة هذه الظاهرة المتفشية وسط الشباب في محاولة لوضع حد لها.
وكان الاعتقاد السائد أن موجة الانتحار في دول شمال العالم تكثر في فصل الشتاء، حيث الغياب شبه الكامل للشمس والظلمة الحالكة والبرودة غير المتحملة، غير أن دراسات عديدة عن ظاهرة الانتحار صدرت في السويد والدانمارك، أشارت الى أن عدد المنتحرين في فصل الشتاء مواز لعدد المنتحرين في فصل الصيف أو بقية الفصول.
وحسب الدراسات عينها فإن المنتحرين لا يعانون إطلاقًا من مشاكل مادية، حيث إن الحكومات في شمال العالم تقدم دعمًا كبيرًا للطالب الشاب وصغار السن، والأغرب من كل ذلك فإن جريدة إفتونبلادت – Af tonbladet السويدية ذائعة الصيت نشرت موضوعًا يتحدث عن تفكير مئات التلاميذ في المدارس السويدية في الانتحار، وهي المعضلة نفسها السائدة في بقية دول شمال العالم، والذين ليس لهم الجرأة على الانتحار بدأوا يميلون إلى تعاطي المخدرات بمختلف أصنافها.
وتؤكد دراسات سويدية جديدة أن المخدرات بدأت تروج بشكل مزعج في دول شمال العالم، وتذهب الدراسة نفسها إلى القول إن بعض المدن السويدية التي لا يتجاوز عدد سكانها المائة ألف نسمة، فإن نسبة الأطفال فيها والذين يتعاطون المخدرات دون سن الرابعة عشرة جاوز 17%.
والدراسات التي حللت نفسية المنتحرين، وقدمت ما كتبه المنتحرون من رسائل يبررون فيها إقدامهم على وضع حد لحياتهم، كشفت أن أسباب الانتحار موزعة بين التيه والضياع، والرتابة والملل والفراغ، وخيانة الحبيبة، والعشيق بل رفيقة أو رفيق، وبعبارة أخرى كما يقولها باحث نفساني من فنلندا هو الفراغ الروحي الدافع الأساس إلى هذا الانتحار، ويستدل على ذلك بقوله: إن معظم المنتحرين لا علاقة لهم بالدين ولا يترددون على الكنيسة ولا يؤمنون بخالق لهذا الكون.
وتبين الدراسات مجتمعة أن الأجيال المهاجرة بدأ يسود بينها الانتحار والمنتحرون الذين هم من خلفيات مهاجرة أو هم مهاجرون بالأساس تختلف مبررات انتحارهم عن مبررات انتحار المواطن السويدي والدانماركي والفنلندي وغيرهم من مواطني شمال العالم، ويلجأ العديد من الإيرانيين والعراقيين والبوسنيين والعرب إلى الانتحار في مراكز اللجوء بعد أن ترفض طلبات لجوئهم السياسي، أو الإنساني، أو اللجوء لاعتبارات أخرى، ويطلب منهم الاستعداد للرحيل، وحتى لا يتم إجبارهم على الرحيل ينتحرون والبعض يتظاهر بالانتحار جلبًا للشفقة والرحمة حتى يبقى في مواطن ينتحر مواطنوها الأصليون.
ولأجل إعطاء معنى لحياة الناس في شمال العالم وإعادة تفعيل دور الدين في المجتمع تطالب الأحزاب المسيحية السياسية ذات الصبغة الدينية المسيحية بإعادة تدريس الديانة المسيحية بشكل رسمي وإلزامي في المدارس، وهذه الدعوة يتبناها الحزب الديموقراطي المسيحي في السويد وجل الأحزاب المسيحية في بقية دول شمال العالم.
والمفارقة في الدراسات التي وضعت في دول شمال العالم لبحث موضوع الانتحار أشارت إلى لجوء أشخاص يتمتعون بمستويات ثقافية عالية بما فيهم كتاب ومبدعون إلى الانتحار، ومنهم الكاتب السويدي الشهير وليام موبيري الذي وضع حدًّا لحياته بعد أن أصبح عاجزًا عن الإبداع والكتابة، كما قال في وصيته.