العنوان هكذا اعتقل أبي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1981
مشاهدات 59
نشر في العدد 546
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 06-أكتوبر-1981
والدي واحد من آلاف وضعوا أخيرًا في معتقلات مصر إلا أنه الوحيد من العلماء الذين اعتقلوا من المسجد بعد خطبة يوم الجمعة ٤ سبتمبر في مسجد السلام بالإسكندرية.
بدأت الاعتقالات في مصر فجر يوم الخميس ٣ سبتمبر أحيط منزلنا بالإسكندرية بقوات الأمن المركزي طوال يوم الخميس وصباح يوم الجمعة تحفزًا للقبض على رجل أعزل قارب على السبعين من عمره فتشوا بيتنا في هذه الفترة أكثر من عشر مرات رغم إحاطتهم بالمنزل من كل الجهات.
قوات الأمن تجوب الشوارع وتستجوب الأهل والأصدقاء بحثًا عن رجل تعرفه مساجد مصر وجامعاتها من كثرة ما طاف بها، وتلك كانت إحدى جرائم أبي في نظر الحاكم، كما قال في خطابه.
والدي في مكان ما وفي داخله إيمان أنه لا مخلوق يستطيع منعه من الذهاب إلى المسجد لخطبة يوم الجمعة.
يوم الجمعة وأنا في المسجد الذي يؤمه آلاف من المصلين وواقفة في نافذة المكان المخصص للسيدات في مسجد السلام أرقب جنود السلطان الشوارع المحيطة بالمسجد محاصرة خمسة مدافع بعربات جرها تحاصر المسجد المنازل المحيطة بالمسجد أسطحهامليئة بجنود يحملون المدافع الرشاشة.
قذف الله في قلوبهم الرعب من رجل أعزل إلا من إسلامه وإيمانه بدعوته وهكذا أعداء الإسلام يرتعدون خوفًا من قلب مؤمن يفضلون مواجهة الأساطيل والطائرات على مواجهة مسلم ألم أقل لك يا أخي المسلم ويا أختي المسلمة يقذف الله في قلوبهم الرعب من رجل مسلم فما بالكم بأمة إسلامية أو برجال يدعون إلى أمة إسلامية واحدة.
كل هذا الحشد أتى للقبض على رجل أعزل قبل أن يصل للمنبر ويتكلم لأنهم يعرفون أن ما يقوله يصل للقلوب المؤمنة والسلطان يملك كل وسائل الإعلام ويتكلم كثيرًا هو وحاشيته والناس لا يصغون حيث كل أحاديثه إفك وزور وبهتان. ارتفع صوت المؤذن بالنداء الذي يؤلم السلطان «الله اكبر» ورأيت أبي فجأة أمام باب المسجد في زي ليس هو الزي التقليدي لعلماء المسلمين في مصر هجم قائد القوة المسلحة على أبي يحاول وجنوده اختطافه قبل دخوله المسجد أبي يدفعهم بعنف قائلًا «لن يمنعني أحد من أداء واجبي» خرج المصلون باندفاع ليختطفوا إمامهم من القوه المسلحةو يحملوه إلى داخل المسجد دخل أبي وتوضأ وصعد للمنبر الذي ما ابتعد عنه صلاة جمعة، إلا في الفترات التي يكون فيها أبي مدعوًا خارج مصر أو في إحدى مدن مصر الأخرى وقف أبي لخطبة الجمعة قويًا ودوي صوته مهاجمًا هدم بيوت الله، باعتقال رفاقه دعاة كلمة الحق، مشاعل بيوت الله، موضحًا للسلطان أن للطاغوت نهاية داعيًا المسلمين للصبر والحكمة وإعداد النفوس المؤمنة في أطفالهم فذلك ما يرعب السلطان وقال غير هياب للقوة المسلحة «إن قتلوني فأنا شهيد وإن اعتقلوني فهي خلوة وإن نفوني خارج مصر فلا يوجد مكان في العالم لا أستطيع فيه أن أعبد ربي ودافع عن إخوانه الدعاة الذين اعتقلوا في اليوم السابق. انتهت صلاة الجمعة اقتحمت القوة المسلحة المسجد صوبت المدافع كلها نحو بيت الله واندفع المصلون نحو إمامهم مكبرين «الله أكبر ولله الحمد» وكادت المجزرة أن تحدث.
وحفاظًا على أرواح بريئة يمسك أبي بمكبر الصوت ممليًا شروطه على القوة المسلحة وهي:
١ - خروج كل أفراد القوة المسلحة من المسجد وإبعاد المدافع عن بيت الله.
۲ - عدم اعتقال أي فرد من المصلين والسماح لهم جميعًا بمغادرة المسجد.
ورضخوا لما طلب أبي، وخرج من المسجد في سيارة خاصة لرجل شريف من رجال مصر، متوجهًا بنفسه إلى مدير الأمن وموكب المصفحات والشرطة محيط به من كل جانبهذا ما حدث في مسجد السلام الذي هاجم السادات إمامه ووصفه بالبذاءة ووصف الصفوة المسلمة التي كانت ترتاد هذا المسجد بالحاقدين، واتهم إمامه بأنه في كل يوم جمعة» يعمل موكب نفاق هو وزملاؤه في المسجد» اتهمهم السادات بالحقد والنفاق أما الحقد فسيعلم يوم الحساب من والحاقد وأما النفاق فما أظنهم كانوا ينافقونه وإلا ما كان مكانهم المعتقلات.
ترى أي نفاق يعنيه هذا الذي لا يبتسم إلا وزوجته في عناق آخرين؟ وستلد أحشاء الأمهات في بلادنا مزيدًا من الذين يطيعون خالقهم ابتغاء مرضاته سبحانه وتعالى.
أخي المسلم أختي المسلمة ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل