العنوان هل اقترب موعد زوال الكيان؟ في ظل تحديات ضخمة.. الجيش الصهيوني يواجه أزمة مالية صعبة
الكاتب رأفت مرة
تاريخ النشر الجمعة 23-مارس-2012
مشاهدات 57
نشر في العدد 1994
نشر في الصفحة 30
الجمعة 23-مارس-2012
أمريكا قدمت للكيان ضمن مشروع تطوير الصواريخ دعما بقيمة ۱۲۱ مليون دولار قبل عامين سيتقلص في العام المقبل إلى ۹۹ مليون دولار
الاحتلال يسعى لتقليص ساعات الطيران الطياري الاحتياط وهو ما يؤثر على جاهزيتهم
ينشغل الإسرائيليون، هذه الأيام في الحديث عن الأزمة الحادة التي تعصف بالجيش الصهيوني والناتجة عن الاتجاه نحو إجراء تقليص حاد في موازنة الجيش في حين بدأت الحكومة ووزارة المالية باتخاذ إجراءات تقشفية في مختلف قطاعات الكيان بما فيها الجيش.
ويعاني الكيان الصهيوني من أزمة اقتصادية اضطرته لاتخاذ إجراءات تقشفية لكن هذه الأزمة لها تداعيات سلبية جدًا على الجيش الصهيوني؛ لأنها تتعلق بتقليص نفقات الصناعة العسكرية والمناورة والتدريبات والخدمة الاحتياطية.
تخفيض المساعدات
والأسوأ من ذلك أن هذا التقليص يحدث في ظرف سياسي وعسكري وأمني حساس ناتج عن الثورات العربية وتبدل الأنظمة في المنطقة وصعود القوى الإسلامية وازدياد قوة المقاومة، ووسط الحديث عن استعدادات إسرائيلية لتوجيه ضربة عسكرية لإيران. واضطرار الكيان الصهيوني لإحداث تغيير إستراتيجي في بنيته العسكرية بعد الثورات العربية، وتعاظم القدرات الصاروخية لما يُصنفون بأعداء «إسرائيل».
وما يزيد من حدة الأزمة، أن الولايات المتحدة بدأت تخفيض المساعدات العسكرية للكيان الصهيوني، وكانت البداية إعلان الإدارة الأمريكية عن تخفيض بسيط في المساعدات العسكرية له إسرائيل للعام ٢٠١٣م والتي ستبلغ ۱.۳ مليار دولار، وهذا هو العام الثاني الذي تخفض فيه الإدارة الأمريكية ميزانية تطوير منظومات دفاع صاروخي، وهو ما يؤثر على المساعدات المقدمة ولو بشكل طفيف وكانت الإدارة الأمريكية قدمت له إسرائيل. ضمن مشروع تطوير الصواريخ دعما بقيمة ۱۲۱ مليون دولار قبل عامين، سيتقلص في العام المقبل إلى ٩٩ مليون دولار.
مظاهر الأزمة
صحيفة معاريف: قلصنا كل ما هو ممكن وحتى غير الممكن ولا يزال ينقصنا ٣,٦ مليار شيكل كل عام
صحيفة يديعوت أحرونوت، كانت قد كشفت عن أن جيش الاحتلال يجري في الآونة الأخيرة عددا من الفحوصات في إمكانية التقليص في كميات ساعات الطيران الطياري الاحتياط، إضافة إلى تجميد خطة شراء بطاريتين إضافيتين لنظام القبة الحديدية وذكرت الصحيفة أن تطبيق الخطة سيؤدي إلى هبوط في نسبة الأهلية لكل طيار من أجل أن يكون جاهزا لساعة الصفر، والمساس بهذا يعتبر خطًا أحمر لم يتم تجاوزه حتى الآن.
ونقلت «هاآرتس» عن قائد فرقة مختارة في الجيش الإسرائيلي قوله إن الاحتجاج الاجتماعي أضر بالتدريبات والنشاط العسكري الإسرائيلي، وقال العميد أهرون حليوة، في حديث. مع مئات من جنوده إنه بسبب التظاهرات تم تقليص ميزانية الدفاع، وحاليًا لم يعد بوسعنا إطلاق صواريخ في المناورات..
يقول ضابط رفيع المستوى في شعبة التخطيط في الجيش «الإسرائيلي»: «إننا نعيش في وضع أسوأ مما كان في العام ٢٠٠٦م، إذ إننا ألغينا التدريبات، وألغينا مناورات فرق وكتائب. وفي مارس تنفد الأموال عندنا وسوف تلغي جدول التدريبات سنوقف كل شيء، بعد أن أوقفنا تعاظم القوة والغينا المشاريع، ونحن على وشك إلغاء الطلبيات وجمدنا شراء بطاريتي صواريخ القبة الحديدية.. هذه ليست لعبة دعائية ولا مناورة، الأرقام واضحة».
ويقول ضابط كبير لصحيفة معاريف، في ۲۰۱۲/۲/۱۷م: «إننا قلصنا كل ما هو ممكن، وحتى غير الممكن لقد سرحنا مئات العاملين وهبطنا إلى الصفوف الأكثر ابتعادًا، بل إننا قلصنا في الجيش ورق التصوير بحوالي ٣٠% ونفكر في الوقود الكهرباء، النقليات، حتى ومع ذلك لا يزال ينقصنا 3٠٦ مليار شيكل في العام.
يذهب معلقون صهاينة ويشاطرهم الرأي ضباط كبار في جيش الاحتلال، إلى أن تخفيض موازنة الجيش الصهيوني سينعكس على قوة «إسرائيل»، وسوف يهدد مستقبل جيشها وقدرتها على مواجهة الأخطار.
يقول المحلل الصهيوني «بن كاسبيت، في صحيفة «معاريف»: «كل هذا يحدث في ظل الاضطراب الإقليمي، وأمام الأحاديث التي تزداد كثافة عن هجوم «إسرائيلي، قريب على إيران أو هجوم أمريكي، يعقبهما حريق (إقليمي هائل.. أمام الشرق الأوسط الجديد الذي يثير شوقا شديدا للقديم). أمام الربيع العربي، الذي لم يبق حجرا على حجر من الاستقرار السابق ويترك الأمن الإقليمي بيد أهواء الجماهير، وأمام استمرار تعاظم قوة «حماس» و«حزب الله.. وتباعد الخيار الفلسطيني، فإن الخسارة المحتملة للسلام مع مصر، وتزعزع النظام في الأردن، وحرب أهلية في سورية وخطر الفوضى في العراق... باختصار بالضبط عند الحاجة الماسة إلى المال الكثير من المال لا يتوافر المال.
هذا الرأي يوافق عليه مسؤول عسكري إسرائيلي» فيقول: «إننا بحاجة إلى سبعة مليارات شيكل هذا العام لزيادة القوة في السنوات السنة المقبلة، لقد جلسنا مع وزارة المالية عشرات الساعات، عرضنا عليهم الأرقام، ولأننا لم نتسلم المبالغ الحقيقية اضطررنا لدحرجة دفعات إلى الأمام، وفي العام ۲۰۱۲م لدينا فجوة هائلة ينبغي تغطيتها بأي شكل، ولا نعرف كيف؟...
المحلل السياسي الصهيوني «دان مرغليت، يصل في صحيفة إسرائيل اليوم. في ۲۰۱۲/۲/۱۷م إلى ذات الخلاصة: «ومن أجل المحافظة على تفوقها والمحافظة على مستوى التدريب الضروري تحسبًا لتكرار حرب ٢٠٠٦م هناك حاجة لحوالي ٢٠ مليارا لتطوير منظومات هجومية، من دونها سيخرج الجيش الإسرائيلي، للحرب المقبلة متخلفا وحتى ذلك الحين «سيفقد أدوات حرب سيفقد عقولًا لامعة من العلماء والمهندسين الذين سيتركون المشاريع المجمدة على الأرفف وسيخرجون من الصناعات العسكرية أفضل الأحوال نحو السوق المدني وفي أسوأ الحالات إلى الخارج.
إن الحديث عن عجز أو تخفيض تمويل الجيش الصهيوني بما يقارب المليار دولار هي مسألة حساسة وليست سهلة، فهو عصب الكيان، وهو الذي يحمي وجوده وبقاءه، والأهم من ذلك أن هذا التخفيض لا يشمل النفقات الإدارية العادية بل يصل ليلامس أهم البرامج العسكرية لجيش الكيان مثل التصنيع العسكري والتطوير و القبة الحديدية التي تتكفل بحماية الكيان.
وترقى هذه التقشفات إلى مرتبة الفضيحة في وقت ترفع فيه إيران مستوى إنتاجها النووي، ويتحدث الكيان عن القيام بتوجيه ضربة عسكرية منفردة لإيران يبدو إلى الآن أن الولايات المتحدة تعارضها، وهو ما يثير عدم الجدية من هذه التهديدات.
وسوف تنعكس آثار البرامج التقشفية على مستويات إعداد وتدريب الجنود ومستوى التسليح وسوف يكون لها آثار جانبية خطرة على تصرفات الجنود، وعلى المخططات التي قد ينفذها الجيش.
لذلك، فإن العجز في موازنة الجيش الصهيوني هو انعكاس الأزمة حقيقية يعانيها الكيان، ولها تداعيات سياسية وعسكرية، وهي في نفس الوقت فرصة أو مناسبة لكل من ينتظر أو يهمه تراجع قدرات العدو المغتصب وضعفه، فهل هناك من يستغل الفرصة؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل