; هل الاتفاق تعطيل لفريضتي الجمعة والجهاد؟ أسئلة صريحة لشيخ الأزهر | مجلة المجتمع

العنوان هل الاتفاق تعطيل لفريضتي الجمعة والجهاد؟ أسئلة صريحة لشيخ الأزهر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يناير-1974

مشاهدات 79

نشر في العدد 184

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 22-يناير-1974

«الساعة ١٢ - الثانية عشرة ظهرًا- وهو وقت صلاة الجمعة- كان موعد توقيع اتفاق فصل الكرامة عن ضمير الأمة وأسموه هم اتفاق فصل القوات».

وطيرت وكالة اليونايتدبرس خبرًا أصابنا برعدة ساحقة. قالت: إن الاجتماع تأخر ٢٥ دقيقة، وأردفت الوكالة تقول: إن سبب التأخير هو أن أحد الأطراف كان يفتش عن علم لرفعه فوق خيمة أمم المتحدة في الكيلو ۱۰۱.

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه لقد خشينا أن يكون التأخير مسببًا بتخلف الوفد من أجل صلاة الجمعة.

خشينا؛ لأنه دعاية سيئة جدًا للصلاة أن يرتبط أداء فريضة الجمعة بتوقيع اتفاق كهذا.

خشينا؛ لأن هذا الموقف يتناقض مع أهداف صلاة الجمعة فالقرآن العظيم يقول في سياق حديثه عن صلاة الجمعة: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الجمعة:10)

وهذا الاتفاق ليس ذكرًا لله أبدًا، وإنما هو معصية غليظة وكبيرة من الكبائر. وخشينا؛ لأن إصبع السبابة في اليد اليمنى الذي يفرد الله بالوحدانية في التشهد في الصلاة لا يجوز له أن يوقع اتفاقًا يحني هامة الأمة لغير الله سبحانه.

﴿إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ (العادات: 6:7)

ولقد شهدوا على أنفسهم بأنهم لم يؤدوا صلاة الجمعة، لأنهم كانوا مشغولين- في نفس الوقت- بتوقيع الاتفاق وهذه الشهادة براءة للصلاة الطاهرة والأيدي المتوضئة مما صنع هؤلاء.

براءة للإسلام بأنه لم يشترك في هذا الهوان.

وبراءة للمسلمين بأنهم أثناء أدائهم لفريضة الجمعة وقع الاتفاق في غيبتهم.

 ويبدو أن المفارقات العجيبة شيء متعمد فاجتماعات مؤتمر «الضرار» في جنيف بدأت إبان صلاة الجمعة، واتفاق فصل القوات -أفهم فصل كرامة الأمة عن ضميرها- وقع أثناء صلاة الجمعة.

وبالمناسبة نود توجيه أسئلة لشيخ الأزهر:

●     صلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم فهل يجوز أن يتخلف عنها رجل ينتسب إلى الإسلام؟ وما حكم المتخلف عنها في الإسلام؟

●     الجهاد- حين يدهم العدو أرض المسلمين. ويغزوها- يصبح فرض عين- ولقد أعلن شيخ الأزهر ذلك في الثاني عشر من رمضان هذا العام. وها هو العدو قد غزا الديار واحتل القدس وشرد المسلمين فهل يجوز- والحالة هذه -إسقاط فريضة الجهاد باتفاق ينص على:

أ- ستحترم مصر وإسرائيل بدقة وقف إطلاق النار في البر والبحر والجو كما دعا إلى ذلك مجلس الأمن الدولي وستمتنعان بمجرد توقيع هذه الوثيقة عن كل الأعمال العسكرية أو شبه العسكرية ضد بعضهما بعضًا.

ب- ستفصل القوات العسكرية لمصر وإسرائيل وفق المبادئ التالية:

۱- سترابط كل القوات المصرية في الجانب الشرقي من القناة إلى الغرب من خط رمز إليه بخط «أ» في الخريطة المرفقة وسترابط كل القوات الإسرائيلية بما فيها تلك الموجودة إلى الغرب من قناة السويس والبحيرات المرة إلى الشرق من الخط الذي رمز إليه بالخط «ب» في الخريطة المرفقة.

2 - ستصبح المنطقة القائمة بين الخطين المصري والإسرائيلي منطقة مجردة من السلاح ترابط فيها قوة الطوارئ الدولية، وسيستمر تشكيل قوة الطوارئ من وحدات من بلدان غير دائمة العضوية في مجلس الأمن

دعا شيخ الأزهر- في التاريخ المذكور آنفًا- المسلمين لأداء فريضة عينية هي فريضة الجهاد.

فكيف يؤدي المسلمون هذه الفريضة في الوقت الذي يحال بينهم وبين أدائها بنزع السلاح والامتناع- لحظة توقيع الاتفاق- عن كل الأعمال العسكرية وشبه العسكرية كما يحال بينهم وبين فريضة الجهاد بعازل عالمي هو قوات الطوارئ الدولية؟

وما هو الحكم الشرعي فيمن يحرم أو يمنع المسلمين من أداء فريضة الجمعة، ويحول بينهم وبين الوصول إلى المساجد وإقامة الشعائر؟

وهل تأخذ حالة منع المسلمين من أداء فريضة الجهاد نفس الحكم؟

●     يقول الله تعالى في سورة الفتح: ﴿قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ۖ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (الفتح:16)

●      في هذه الآية يسقط الجهاد عن العمي والعرج والمرضى فحسب فهل يجوز حسبان الأمة كلها عميانا وعرجا ومرضى؟

وهل يصح- شرعًا- جعل الأعذار الاستثنائية قاعدة شاملة لحياة الأمة؟

إن الأمة تتطلع إلى بيان شاف من شيخ الأزهر يوضح حكم الإسلام فيما يجري وأسباب التطلع إلى هذا البيان كثيرة.  أهمها:

●     إن الإسلام الذي حرم من حرية العمل ومقاليد السلطة –لعوامل معروفة- لا ينبغي أن يحرم من إبداء الرأي على الأقل.

●     إن واجب العلماء جد خطير وفي أعناقهم أمانة عظيمة هي أمانة تبيين العلم للناس:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (البقرة: 160:159)

●     إن ما يجري، شيء مخيف حقًا ويهدد حاضر الأمة ومستقبلها

فهدف اليهود الحقيقي هو ضرب الإسلام وطي راياته في المنطقة.  والصلح معهم أو مسالمتهم إنما هو إعانة لهم على بلوغ هدفهم.

لقد نص القرآن على أن اليهود هم أشد الناس عداوة للذين آمنوا فقال تعالى ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ﴾ (المائدة: 82).

وهذه العداوة عقائدية مستمرة ومحاولة مسالمة اليهود والصلح معهم إلى جانب أنها سذاجة سياسية وغفلة تاريخية وغباوة حضارية.  وجهل واقعي هي من قبل ردة عقائدية وخروج على القرآن الكريم.

من أجل هذه الأسباب جميعًا يتطلع المسلمون إلى بيان شيخ الأزهر وفتواه.

وللأزهر الشريف تاريخه المشرف في هذا الميدان فلقد أفتى كثير من شيوخه الأحرار بأن التعامل مع المستعمر ردة وحربه به فرض، والتودد إليه محادة لله ورسوله كما كانوا طليعة الشعب في مسيرة الجهاد المباركة.

وتمضي المفارقات العجيبة في السخرية بنا إلى أبعد الآماد.

إن العالم الإسلامي على أبواب عام هجري جديد. فهل هذا الاتفاق الفاصل لكرامة الأمة عن ضميرها هو التحية التي أعدت لاستقبال العام الهجري الجديد؟

في الحقيقة هو احتفال بهجرة اليهود لا بهجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

  فاليهود في العالم تنادوا وفق معتقدات دينية باطلة وهاجروا إلى فلسطين المحتلة، وأقاموا لهم كيانًا في بلادنا، والاتفاق احتفال واسع النطاق بهجرة اليهود إلى فلسطين المحتلة احتفال تحول فيه وعد بلفور إلى وثيقة تمنح اليهود ما ليس لهم. 

الهجرة كانت انتصارًا للحق والاتفاق كان دعمًا للباطل، الهجرة كانت زهدًا في متاع الحياة من أجل المبادئ والقيم والاتفاق كان زهدًا في المبادئ والقيم من أجل متاع الحياة وزخرفها.

●     ويقولون: إن الاتفاقية تمثل نقطة تحول جوهرية في تاريخ المنطقة وهذا صحيح، ولكنها نقطة تحول إلى تحت القاع.

نقطة تحول لمصلحة اليهودية العالمية.

فلقد كان من أهداف العدو الرئيسية طوال ربع قرن هدف الاعتراف بشرعيته في فلسطين المحتلة، وكان من الإستراتيجية البارزة لعدوانه علينا عام ١٩٦٧ – تحقيق أهداف سياسية ولقد حقق هذا الهدف.

وظل هرتزل يحلم فنهض حفيده كيسنجر ليحقق حلم جده وبالحساب يتضح أن أخطار الصلح مع العدو ورطة جديدة وهزيمة مستمرة.

 فالصلح يتيح للعدو الاستقرار والاستقرار يعين العدو على:

1-جلب مزيد من المهاجرين.

2- دعم ترسانة السلاح- استيرادًا وتطويرًا.

3-الانتعاش الصناعي والاقتصادي.

4-كسر الحصار الاقتصادي العربي حوله.

وفي الجانب العربي- سيحدث التالي:

عودة الفتن إلى الساحة العربية والانصراف بالاقتتال الداخلي بدلًا من مواجهة الخطر الخارجي.

عودة دوامة الانقلابات فالجيوش ستصمد وتكافح ضد شعوبها طالما أنه قد حرم عليها قتال العدو.

التلهي بالسياحة والترفه والاستغراق في الشهوات والمفاسد.

إن «الجهاد» ليس للتحرير والاستشهاد فحسب إنه كذلك «ضوابط» للمجتمعات من الانزلاق في منحدر الشهوات والرخاوة. وعاصم من أدواء التفكك النفسي والترهل التاريخي.

ولأمر ما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: «والجهاد ماض إلى يوم القيامة لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر».

●     إننا نلحظ عودة سريعة إلى القفص الأمريكي، وهذا هدف من أهداف كيسنجر إنه يريد «اختراقًا سياسيًا» للصف العربي..

لماذا؟

لتمزيق بادرة التضامن العربي ولضرب أوروبا التي تريد أن تقيم علاقات مستقلة مع العرب وللتعجيل بإعادة ضخ البترول إلى مصانع ومدافئ الولايات المتحدة الأمريكية.

وأيضًا من أجل تحقيق هدف جوهري هو:

إقناع العالم بأن يهوديًا فردًا يستطيع اللعب بمصائر الأمم وقضايا الشعوب.

وهذا مهم جدًا بالنسبة لكيسنجر وبالنسبة لليهودية العالمية التي صنعته.

الرابط المختصر :