; المجتمع الثقافي (العدد 1773) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1773)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2007

مشاهدات 70

نشر في العدد 1773

نشر في الصفحة 48

السبت 13-أكتوبر-2007

هل الشارع من مصادر التشكيل الثقافي؟

ابتهال قدور

تأتي الخطورة من كمية ونوعية وتسارع وتيرة المظاهر التي يتم إغراقنا بها في مختلف المجالات، إلى درجة تفقدنا فرصة الحكم عليها واختيار ما يناسبنا منها. والعملية واضحة حتماً لدى من يحيطون بعلوم التشكيل الثقافي للأفراد، فهم - بلا شك - يدركون أن الفرد يتشرب كل المرئيات والمسموعات من حوله، تمامًا كما تمتص الإسفنجة السوائل بدون تمييز فيتشكل بذلك رصيده الثقافي.

هذا الرصيد الذي سيسكن أعماقه البعيدة، ثم يصبح المصدر الأساسي لتوجهاته، وسلوكياته، ونظرته للأمور، وطبيعة حكمه على مختلف القضايا أثر الشارع فالقضية متشعبة ومتفرعة إلى الحد الذي يجعلنا غير قادرين على تحديد طرف أو جهة واتهامها بأنها المسؤولة عن تشويه ثقافة أبنائنا. اتهمنا أجهزة الإعلام وقررنا أنها قضية ضبط وتنظيم يسأل عنها الأهل، واتهمنا البيت وقررنا أنها قضية قدوة حسنة على الآباء تقديمها لأبنائهم، واتهمنا المدرسة وقررنا أنها قضية مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق إدارة المدرسة، ولربما اتهمنا الرفيق والصديق وقررنا أنها قضية تنظيم علاقات واختيار المناسب منها إلى آخر ما هنالك من مصادر تؤثر على تشكيل هذا الفرد. ولكن هل تساءلنا يومًا عن أثر الشارع؟ لربما نعم، إلا أنني أجزم بأننا لم نولِ هذا المؤثر الحجم الكافي لسبب بسيط، وهو أننا لم نكن نتخيل أن يبلغ الشارع بتأثيره هذا الحجم الذي يبلغه اليوم.

لقد عاد الشارع اليوم أفضل متنفس للشباب، بل لعله أصبح المكان الأكثر ترفيهًا وتنويعًا وإمتاعًا لكلا الجنسين بمقاهيه ومطاعمه ومجمعاته التجارية التي تتنافس في إبراز عروض بضائعها تشجيعًا للاستهلاك، وطرقه التي تم الاتفاق على تخصيصها ميدانًا لاستعراض آخر موديلات السيارات وآخر الحركات البهلوانية التي لا تخلو من خطورة، والتي يقوم بها قائدو وقائدات السيارات وفي كل تلك الأماكن يتشكل جانب كبير وواسع من ثقافتنا: نوعية المشروبات، انتشار التدخين والأرجيلة، التي راحت تجتذب النساء بقدر ما تجتذب الرجال، طريقة اللباس وآخر صيحات الموضة والألوان تزهو بها الفتيات، آخر قصات الشعر، آخر التسريحات، آخر خطوط الماكياج وفنون التجميل.. علماً بأن عالم التجمل هذا لم يعد حكرًا على الأنثى، لأن الذكر راح ينافسها فيه بشكل يلفت النظر، مضيفًا إلى خصوصياته آخر العبارات الرمزية المتداولة - فاللغة أيضًا عادت تحتمل التقليعات - وآخر فنون الغزل وطرق المعاكسات التي تستخدم بطريقة فظة خالية من أية رومانسية أو رقة ترضي تطلعات الأنثى سليمة الفطرة.

وهنا نلاحظ كيف يتعدى عالم الذكورة على عالم الأنوثة، وعالم الأنوثة على عالم الذكورة، فلا تبقي هذه الاعتداءات إلا بقايا قليلة من الخصوصية لا تكاد تميز كلاهما عن الآخر.

منظومة جديدة

ولعل هذا الهوان يهون أمام أجناس جديدة بدأت تجد أن من حقها الظهور علنًا وعلى غير استحياء في شوارعنا، إنها تلك التي يطلق عليها الجنس الثالث والجنس الرابع. إذًا منظومة ثقافية جديدة تطل برأسها علينا، معلنة انهيار زمن كان حصرًا على جنسين متكاملين من البشر ألا يحق لنا أن نتهم هذا الشارع بنشر ثقافة انهيار المسلمات؟

وهي ثقافة في منتهى الخطورة، إذ تدمر مقاييس تقييمنا للأمور، وتوجد لدينا خللًا في القدرة على تصنيف ما هو طبيعي وما هو شاذ، وتباعد بيننا وبين العامل الأخلاقي الذي يمنحنا ميزتنا الإنسانية. إنها المنظومة الشاذة التي تريد اختراقنا وإقناعنا بعدم شذوذية الشاذ، كما تريد تدمير مناعاتنا وترويضنا لتقبل كل ما يأتينا من وراء الحدود.

القانون والأخطار الثقافية

ولعل بروز هذه الأخطار الثقافية بشكل لافت للنظر، هو ما استثار مخاوف المشرع في دولة الكويت، فوافق على إجراء تعديل على المادة ۱۹۸ من القانون رقم ١٦ والهادف إلى اعتبار التشبه بالجنس الآخر ضربًا من ضروب الفعل الفاضح، والمعاقبة عليه بحبس سنة وغرامة ألف دينار ويحمل هذا التعديل البناء - من جملة ما يحمل - رسالة ضمنية تقر بحقنا في مواجهة حكيمة وغربلة متأنية لما يحمله الشارع من ثقافة دخيلة تعتدي على أصالتنا وقيمنا بشكل سافر.

فهذا حق تمارسه اليوم العديد من دول العالم التي بدأت تستشعر شراسة الهجوم الذي يعرضها لخطر الانسلاخ عن ثقافاتها وتراثها. فالمتمسكون بأصالة تراثهم وصفاء ثقافتهم وخصوصية قيمهم، لا يترددون في اتخاذ وسائل وأساليب متقاربة لتثبيت مبدأ دفاعي ناجع أمام الهجمة الثقافية الأحادية، ويشكلون لذلك الكثير من اللجان والجمعيات والهيئات، ويفعلون أجهزتهم لتتمكن من المقاومة السلمية المناسبة لما اتفق على تسميته غزوًا ثقافيًا غزو حريري الملمس، يتسرب إلينا بهدوء مريب أحيانًا، وبصخب مزعج أحيانًا أخرى، متخفيًا وراء مصطلحات جمالية خادعة كالحضارة والتقدم والمدنية والرقي.

ومما يزيد الأمر خداعًا، هو استعانة هذه الثقافة الدخيلة المشينة بمروجين ومدافعين من داخل المجتمعات، يحاولون إقناعنا بأن اتباعها هو أمر لا مفر منه إذا ما كنا نريد أن نَنأى بأنفسنا عن صفة التخلف، ووصمة التقوقع التي ستلحق بنا عارًا يعزلنا عن الطبقة الراقية داخل مجتمعاتنا، وعن المجتمعات المتقدمة خارجها.

ولكن ثقافة الشارع تضع اليوم المتمسكين بأصالة مجتمعاتهم أمام صرخة ثقافية مصيرية تقول: من للشارع العربي يحد من جنونه؟

آفاق ثقافية 

أفلام الموبايل

الأفلام المعروضة في مهرجان القاهرة الأول لأفلام الموبايل يلاحظ تنوعها الشديد بين الوثائقي والروائي وبين ما تمت صناعته من خلال سيناريو خاص مجهز مسبقًا، أو ما أعد بارتجال عفوي وبين ما تم تصويره عبر لقطة واحدة ممتدة، أو ما تكون من مشاهد متعددة باستخدام برامج التوليف المتاحة في بعض أنواع الموبايلات أو على أجهزة الكمبيوتر.

في قلب الحداثة

اكتشفت لجنة تحقيق فرنسية وجود ١٨ طفلًا مقطوعي الصلة بالعالم: لا يذهبون إلى المدرسة، ولا يعرفون الإنترنت، ولا السينما ولا التلفزيون ولم يجر تلقيح لهم ضد الأمراض والأوبئة ولا يخرجون إلا نادرًا وفي صحبة آبائهم في أثناء بيعهم لمزروعات بساتينهم الطبيعية. وعلمت اللجنة أن هؤلاء الصغار هم أبناء الفرنسيين أعضاء في طائفة دينية تدعى «تابتاس بلاس» المستقرة قرب جبال البرانس الأطلنطية.

التوليفة السحرية

من مقومات نجاح الكتاب أن يخرج للقراء بشكل جذاب، إذ إن ٥٠٪ من نجاح الكتاب يتوقف على شكله وجودة ورقه وطباعته، بينما تتوزع ٥٠٪ الأخرى بين خبرة المؤلف وظروف السوق، هذه التوليفة السحرية هي التي ترسم صورة الكتاب الناجح. وبعيدًا عن فكرة النجاح هناك كتب رائجة لأنها تخاطب الغرائز الإنسانية.

الاقتصاد الرقمي

جاءت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في عصرنا الحالي لتعلن ميلاد فرع جديد ومميز من فروع الاقتصاد يطلق عليه اصطلاحًا الاقتصاد الرقمي Digital Economy أو اقتصاد المعرفة Knowledge Economy. وبخلاف فروع الاقتصاد التقليدية فإن هذا الفرع الجديد من الاقتصاد له خصائصه الفريدة التي تبشر بحل معضلة التنمية بأبعادها المختلفة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 934

70

الثلاثاء 26-سبتمبر-1989

«أجل.. لقد فقأت عينه..»

نشر في العدد 1764

87

السبت 11-أغسطس-2007

المجتمع الثقافي (1764)