; هل «الفلسطينيون» وراء ما حَلَّ بلبنان؟! | مجلة المجتمع

العنوان هل «الفلسطينيون» وراء ما حَلَّ بلبنان؟!

الكاتب محمد نزال

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1987

مشاهدات 69

نشر في العدد 822

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 23-يونيو-1987

«والآن، زالت أسباب الحرب اللبنانية» بهذه العبارة القصيرة، علّق رئيس حزب الوطنيين الأحرار «داني شمعون» على قرار مجلس النواب اللبناني، بإلغاء اتفاقية القاهرة - والتي تم توقيعها في تشرين الثاني «نوفمبر» ١٩٦٩ بين الحكومة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية-، وما كنا نرغب في مناقشة ذلك التصريح، لو أنه يعبر عن وجهة نظر قائلة فقط، ولكنه -وللأسف- يعبر عن آراء كثير من القطاعات والقوى السياسية في لبنان على اختلاف دياناتها وتوجهاتها الفكرية والسياسية؛ حتى بات مستقرًا في ضمائر معظم اللبنانيين تلك المقولة: «الفلسطينيون هم السبب فيما حل بلبنان من دمار!، وهم السبب في تقاتل اللبنانيين أنفسهم!». 

هروب من الحقيقة!

وبعيدًا عن العواطف والانفعالات والتشنجات، وبدراسة هادئة وموضوعية لتاريخ لبنان منذ الجلاء العسكري للاستعمار عنه، نجد أن تحميل الفلسطينيين مسؤولية الأحداث التي عصفت - ولا تزال - بلبنان، يعد هروبًا من الحقيقة المُرة، وبحثًا عن شماعات يعلقون عليها أخطاءهم ومشاكلهم، ولا أظن أن ثمة حضور فلسطيني على الإطلاق كان عندما حدثت الحرب الأهلية في عام ١٩٥٨!، وها هي منظمة التحرير الفلسطينية قد انسحبت عسكريًّا من لبنان منذ 5 سنوات تقريبًا، ولا زالت الحرب بين اللبنانيين قائمة، وتصفية الحسابات «سياسيًّا وعسكريًّا» بين مختلف القوى والفعاليات مستمرة!!.

مجموعة عوامل!

ولا شك أن ما حدث ويحدث في لبنان هو نتيجة لمجموعة كبيرة من العوامل المحلية والإقليمية والدولية، ولعل تعددية الطوائف الدينية، والأحزاب السياسية والتنظيمات المسلحة، ساعد على تسخين الحرب اللبنانية؛ حتى غدت لبنان ساحة لمعظم أجهزة الاستخبارات والحكومات العربية والدولية، ونشأت تنظيمات وأحزاب و مجموعات لتحقيق خدمات هذه الدولة أو تلك، وأصبحت بعض الأنظمة تلجأ لتصفية حساباتها مع بعضها البعض على الساحة اللبنانية، وهذا كله يصب في مصلحة الكيان اليهودي القائم على أرض فلسطين، والذي يشترك في حدود مواجهة مع لبنان، و يهمه إشغاله و إنهاکه تمامًا؛ لذا، فإن «الكيان اليهودي» يعمل دائمًا على إشعال الفتيل، كلما هدأت الأوضاع، وأصبح له قوى لبنانية تأتمر بأمره، وتنفذ مخططاته علانية لا سرًّا، بل إن هذه القوى تفخر بعلاقاتها مع الكيان اليهودي دون حياء على الإطلاق. 

الفلسطينيون.. عامل مساعد!

حتى نكون منصفين وموضوعيين، فإننا لا نستطيع أن ننكر الدور الفلسطيني في تأجيج الصراع والمشكلة اللبنانية؛ نتيجة لتواجده المسلح، والذي كان عاملًا مساعدًا في تأجيج الحرب لا أكثر ولا أقل، أما أن نحملهم وِزر ما يحدث، فهذا قول مجانب للصواب والحقيقة!. 

هل انتهت الحرب اللبنانية حقًّا؟!

ونظرة إلى المرحلة الحالية التي يعيشها لبنان، يحق لنا أن نسأل شمعون وغيره، هل انتهت الحرب اللبنانية بإلغاء اتفاقية القاهرة -كما تقولون-؟!، نظن أن الأحداث الأخيرة، بدءًا باستقالة كرامي، ومن ثم مقتله، وانتهاء باستقالة رئيس مجلس النواب «الحسيني» تجيب على سؤالنا، فالوضع السياسي متأزم، والجميع في حالة تأهب، ولا يدري أحد ماذا تخبىء الأيام المقبلة للبنان الجريح؟!، وهذا كله -طبعًا- بعد إلغاء الاتفاقية!.

البحث عن مكامن الداء!

إن رؤساء وقادة الأحزاب السياسية في لبنان مطالبون بالموضوعية في طرحهم لمكامن الداء، ولا ينبغي أن يكون «الفلسطينيون» هم كبش الفداء، خاصة بعد أن جردوا من أسلحتهم، واليهود إذا ما أرادوا اجتياح لبنان، فلن ينتظروا مبررًا يسوقونه للرأي العام العالمي، فمحاربة «الإرهاب» تكفي لاجتياح لبنان أو ضرب مقر المنظمة في تونس أو ضرب المفاعل الذري في بغداد!. إن الوضع في لبنان بأبعاده المختلفة، وتعقيداته الصعبة، وإفرازاته منذ اثنتي عشرة عامًا، أصعب من أن يحيط به سبب واحد، لقد غدا لبنان «ضحية» تستوجب من اللبنانيين ألا يزايدوا عليها، وألا يصبوا لعناتهم على الآخرين، فهم أدوات المأساة شاءوا أم أبوا، وبيدهم الحل أولًا وأخيرًا.

ارفعوا أيديكم عن لبنان!

وإننا نطالب جميع الأنظمة العربية، التي لها علاقة - بشكل مباشر أو غير مباشر- بما يحدث في لبنان، أن ترفع أيديها، فبصماتها واضحة، و يكفي لبنان تلك السنوات العجاف، التي آخرته عن المُضي في تطوير نفسه والتقدم إلى الأمام، نعم، ارفعوا أيديكم، ارفعوا أيديكم!!.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 322

103

الثلاثاء 26-أكتوبر-1976

شريط الأخبار العدد 322

نشر في العدد 838

74

الثلاثاء 13-أكتوبر-1987

المجتمع الإسلامي (838)