العنوان هل الولايات المتحدة جادة فعلا في تحسين علاقاتها مع السودان؟!
الكاتب محمد حسن طنون
تاريخ النشر السبت 25-أبريل-2009
مشاهدات 62
نشر في العدد 1849
نشر في الصفحة 28
السبت 25-أبريل-2009
في أول خطوة له نحو السودان عين الرئيس باراك أوباما، مبعوثاً شخصياً له لدى السودان، وهو الجنرال المتقاعد سکوت جرایشن .. وقبل أن يغادر المبعوث إلى الخرطوم عقد الرئيس معه اجتماعا موسعا ضم عددا من أعضاء الكونجرس وأعضاء من الحزيين الديمقراطي والجمهوري الذين لهم اهتمامات خاصة بالشأن السوداني طرح فيه الرئيس أوباما رؤيته الخاصة في التضامن مع هذا القطر العربي الأفريقي، ووصف المهمة التي يقوم بها مبعوثه بأنها شاقة وصعبة، وربما يستمر الجهد المبذول لتحسين وتطوير العلاقات وقتا طويلا.
في ظل إدارة جديدة ترفع شعار التغيير والتحدث بخطاب مغاير مع العالم
الخرطوم:
والسؤال: هل سينجح هذا المبعوث الجديد فيما فشل فيه من سبقوه طوال عقدين من الزمان، هو عمر نظام الإنقاذ، في الاتجاه الإسلامية؟
أن عهد الرئيس الأسبق « بيل كلينتون»، اتسم بعداء شديد ضد ثورة الإنقاذ لدرجة تأليب. دول الجوار للتحرش وغزو السودان لإسقاط النظام الإسلامي، بل إن الولايات المتحدة في ذلك العهد قامت بضرب أهداف مدنية داخل العاصمة الخرطوم حيث قصفت مصنع أدوية على أنه مصنع للأسلحة الكيميائية....أما عهد الرئيس السابق «جورج بوش» الابن فكان عهد شد وجذب استعملت الولايات المتحدة فيه كل ما تملك من أساليب المكر والخداع شارق والعداوة الصريحة تارة أخرى.
حصار جائر
ومن المؤكد أن الولايات المتحدة كانت في كل تصرفاتها حيال السودان تتحرك وفق الانتماء العقدي والأيديولوجي للكيان الصهيوني الذي يريد زعزعة الأمن والاستقرار في كل دولة عربية وإسلامية باعتقاد أن استقرار هذه الدول يهدد كيانها ويعرضها للزوال.
والاهتمام الأمريكي المصحوب بالاهتمام الصهيوني ناتج من أن السودان ذات بعد جغرافي وجيوبوليتيكي وأهمية اقتصادية كبيرة بما يمتلكه من ثروات هائلة باطنة وظاهرة ولذلك عمدت الإستراتيجية الأمريكية في المهدين السابقين – الديمقراطي، والجمهوري إلى فرض حصار اقتصادي ظالم وجائر على السودان تمثلت مظاهره في الآتي:
*اتسم عهد« بيل كلينتون»، بعداء شديد ضد ثورة الإنقاذ
وتأليب دول الجوار تمهيدا لغزو السودان واسقاط النظام الإسلامي*
-حظر تصدير قطع غيار الطائرات ومعدات السلامة الجوية.
حظر قطع غيار سكك حديد السودان. حظر قطع غيار أساطيل النقل النهري. منع السودان من حق التمتع بقانون القروض التجارية لبلدان أفريقيا جنوب الصحراء المعروف ب(AWOGA) الذي يسمح ٢٣٥ دولة جنوب الصحراء بحق التبادل التجاري لمنتجاتها وفتح الأسواق الأمريكية أمامها بقيود مخفضة.
-تجميد بروتوكول القمح السنوي المعتاد منذ عام ١٩٨٤م الذي تزامن مع تطبيق السودان للشريعة الإسلامية، وكذلك بالتزامن مع بداية الجفاف والتصحر وانتشار المجاعة في دول شرق أفريقيا.
تآمر دولي
رغم ما أصاب السودان من ضرر وأذى بالغين، إلا أن نظام الإنقاذ تمكن من الصمود والثبات إلى أن جاءت أزمة إقليم دارفور وهي من صنع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين والصهاينة، واشيعت قرية الاغتصاب والإبادة الجماعية حتى أوصلوا السودان – في سابقة خطيرة – إلى المحكمة الجنائية الدولية: استهدافا لرئيس السودان معمر البشير، ظناً منهم أن هذا الاستهداف سيحقق الفوضى الشاملة ويزيل نظام الإنقاذ، ولكن حدث عكس ما توقعوه إذا ازدادت شعبية الرئيس البشير في كل السودان بدرجة غير مسبوقة في كل العهود منذ الاستقلال، مما خير الباب المتآمرين.
من غلاة المتشددين؟!
ولعل إرسال هذا المبعوث يُعد تداركاً لأخطاء السابقين في التعامل مع السودان، ومحاولة لتصحيح مسار العلاقات إن صدقت النيات إذ جاء المبعوث المعين إلى السودان، واتسمت تصريحات الطرفين بلغة دبلوماسية متبادلة كما هو الحال في بداية أي عمل سياسي. يما الجنرال المتقاعد« مسکوت جرایشن»
*المبعوث الأمريكي« سكوت جرايشن» من غلاة المتشددين.. وكان أحد الداعين إلى التدخل العنيف في السودان !
حديثه في الخرطوم بقوله: «إنني أبسط يد الصداقة والتعاون للحكومة السودانية لأني أحب السودان كثيراً، وكذلك يحبه الشعب الأمريكي، وأود أن تعمل سوياً من أجل علاقات طبيعية تقوم على الاحترام المتبادل، وستكون أمينا على العمل معكم»..
وقد استحسنت الحكومة السودانية هذا الاستهلال، ورحبت بكلماته، وقالت إن السودان مستعد لفتح باب الحوار مع دول الغرب والولايات المتحدة، كما أبدت الحكومة رغبتها الأكيدة لحل مشكلة دارفور والتعاون مع الجميع للوصول لهذا الهدف.
ونعتقد أن الإدارة الأمريكية الجديدة لا تجعلنا نثق بها كل الثقة، فرغم أن الرئيس الجديد لغته غير حادة وليست متطرفة كسابقيه إلا انه في اجتماعه مع مبعوثه قبل مغادرته للخرطوم – وفي حضور عدد من مسؤولي بعض المنظمات وخاصة منظمة «إنقاذ دارفور» – ردد الأقوال والادعاءات نفسها التي كانت تلوكها السنة مسؤولي الإدارة السابقة حول الإبادة الجماعية وغيرها من التهم الباطلة... وبما أنه من الحزب الديمقراطي، فإننا لا تصدق الجنرال المتقاعد المبعوث من «أوباما»، حين يقول إنه جاء فقط ليسمع ويرى ويراقب فالذي تعرفه جيداً أن الديمقراطيين كانوا هم أكثر الناس نشاطاً في شأن السودان عامة. وفي شان دارفور خاصة، فهم يعرفون الكثير من السودان ولا يجهلون شيئا وهذا المبعوث نفسه معروف عنه انه من غلاة المتشددين، وكان من الداعين إلى التدخل العنيف في السودان.
عقبتان رئیستان
تواجه تحسين العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والسودان علبتان رئیستان أولاهما، قرار ما يسمى المحكمة الجنائية الدولية، فالولايات المتحدة غارقة إلى أنقائها:
*أمريكا والكيان الصهيوني يسـعيان لزعزعة أمن واستقرار الدول العـربية والإسلامية بذريعة أن استقرارها يهدد الكيان ويعرضه للـزوال
في وحل هذا القرارا بل إنها صانعة القرار من وراء الستار.. ورغم أن المبعوث الأمريكي جرایشن اثر عدم إطلاق أي تصريحات بهذا الشأن اثناء زيارته إلى السودان، فلا يدري أحد أين ستكون المعركة الأمريكية القادمة بهذه الشارة
أما العقبة الثانية فهي مشكلة طرد منظمات الإغاثة الأجنبية، فالإدارة الأمريكية لع بشدة لإرجاعها، والحكومة السودانية متمسكة بقرارها حتى ولو اعتذرت المنظمات عن سوءاتها . والواقع الآن أن الولايات المتحدة لا تزال.
*شهد عهد جورج بوش الابن شدا وجذبا واستخدام ان أساليب المكر والخداع تارة والعداوة الصريحة تارة أخرى*
تحاصر السودان اقتصادياً وتضيق عليه الخناق ولا تزال واشنطن مصرة على عدم رفع درجة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين الدرجة السفير، وتعاملها مع الحركة الشعبية وحكومة الجنوب أقوى وأمتن من تعاملها مع الحكومة الرسمية في الخرطوم!
نقض العهود.. وسراب الوعود
إن تاريخ تعامل الولايات المتحدة مع السودان لا يبشر بخير فالرئيس السوداني الأسبق جعفر التعمري، رضخ للمطالب الأمريكية في نقل يهود الفلاشاء عبر أراضي السودان إلى الكيان الصهيوني، وأبعد الإسلاميين من الحكم وسجلهم، ثم انقلبت أمريكا عليه وتأمرت لخلعه من الحكم لأنه طبق الشريعة ولو أنها كانت منقوصة.
ونظام الإنقاذ ايضا اكتوى بنار نقض العهود والمواثيق فقد وعدت الولايات المتحدة حكومة الإنقاذ بحل جميع مشكلاتها إذا انهت حرب الجنوب ووقعت اتفاقية السلام ففعلت الحكومة ولكن أمريكا نقضت العهود واختلفت مشكلات أخرى منها مشكلة دارفور كما أن الحكومة تعاونت مع الولايات المتحدة في ملف محاربة الإرهاب.. ورغم اعتراف الإدارة الأمريكية بهذا التعاون والإشادة، إلا أن السودان لا يزال في قائمة الدول الراعية للإرهاب، ولا تزال العقوبات مفروضة عليه. وإذا كانت كل التحفظات الأمريكية على السودان قد أزيلت - مثل حرب الجنوب والتوصل لاتفاق سلام لدارفور في أبوجا والدور الفاعل لمكافحة الإرهاب والتحول الديمقراطي، وحرية العمل السياسي – إذا كانت كل هذه التحفظات وغيرها لم تعد موجودة فإن الوعود الأمريكية في مستقبل الأيام قد تكون سرابا يحسبه المظان ما... لمان تنتظر؟.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل