العنوان هل انتهت الحروب الصليبية؟!
الكاتب صابر التميمى
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1989
مشاهدات 68
نشر في العدد 936
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 10-أكتوبر-1989
إن بريطانيا أول
من أرسى دعائم القوميات العربية لسلخ العرب عن الأمة الإسلامية وتحطيم نظرية الجسد
الواحد. بقلم/ د. صابر التميمي
لعلنا نقول في
شيء من التغابي والجرأة بأن الحروب الصليبية المكشوفة قد انتهت في عصر الحضارة
والحريات. ولكن مما لا يستطيع أن يجرؤ على القول به أحد ينتمي أصالة إلى هذه الأمة
هو أن الحملات الصليبية على الأمة الإسلامية قد توقفت.
رواية المسمى
سلمان رشدي أحقر من أن تحقق مثل هذا الصدى العالمي، وهذا الانتشار الواسع،
فتُوزَّع منها عشرات الآلاف من النسخ في خلال فترة وجيزة من صدورها. فما السر في
ذلك؟!
إنها لحملة
صليبية جديدة تعيد إلى ذاكرة المسلمين تلك الجيوش المتداعية لحرب الإسلام باسم
الصليب.
وما أشبه الليلة
بالبارحة، خور وتمزق في الجبهة الإسلامية، وتكتل وتآمر حاقد على الجبهة الأخرى.
ثلاثة أبعاد
إن ما أحاط بهذه
الجبهة من أمور يوجب التنبيه والتحذير لعل الذين ضرب على آذانهم الأمور في 3 أبعاد
أساسية، وهي: مضمون هذه الرواية، والأهداف من وراء هذه الحملة، والموقف المضاد.
أما بالنسبة
لمضمون هذه الرواية فإنه لا يعدو كونه مضغًا لما لاكته أفواه بعض المستشرقين من
قبل افتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أزواجه الطاهرات، وكذبًا على
الإسلام وعقيدة التوحيد.
وتولى كبر هذه
الافتراءات من بني جلدتنا أناس انتسب بعضهم إلى الأدب وبعضهم إلى التحرر والمدنية،
وبعضهم إلى العلم.
فأي جديد إذن في
أكذوبة هذا المسمى سلمان الذي أضفوا عليه لقبًا جديدًا جعله من نكرة أنجح الكتاب
في بريطانيا.
لا بد أن هناك
أهدافًا جديدة، وأنها شنشنة نعرفها من أخزم قبل أن نجمل الأهداف من هذه الحملة
تلفت النظر إلى أن حامل راية هذه الحملة دولة مستعمرة عريقة، ذات خبرة ودراية في
حرب التضليل ضد المسلمين وهي بريطانيا. فما السر؟!
إن ماضي
بريطانيا وحاضرها لا يعزز القول بأن سبب ذلك هو انتماء هذا المتجنس إليها؛ فكم
فيها من المتجنسين الذين لا يُرعى لهم حق، ولا يحفظ لهم حرمة بل يُنظر إليهم نظرة
عنصرية.
بريطانيا أرست
دعائم القوميات
إن بريطانيا هي
التي أبرزت إلى الوجود السياسي غلام أحمد القادياني وأباه، وجعلت منه نبيًا عظيمًا
يلغي فريضة الجهاد، وهي التي تبنت جماعة القرآنيين وهي التي اكتشفت كثيرًا من
"العباقرة" في عالمنا العربي، ووضعت على رؤوسهم تيجان المجد، وعلى
صدورهم أوسمة العبقرية.
وكم لها من
النوادي والهيئات والزعامات في عالمنا الإسلامي طولًا وعرضًا. إن الذين يفكرون
ويعتقدون أن كل إفساد وتآمر للنيل من أمة الإسلام إنما تدبره الصهيونية العالمية
واهمون كل الوهم وربما خدموا الفكرة الغربية من حيث لا يشعرون. إنها فرية أشاعها
إعلام متمرس لنفي التهمة عن الجاني الحقيقي. إن بريطانيا أول من أرسى دعائم مؤسسة
القوميات العربية لسلخ العرب عن الأمة الإسلامية، وتحطيم نظرية الجسد الواحد
"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد".
ومما لا ريب فيه
أن بريطانيا لا يعنيها حياة هذا الكاتب بقدر ما يعنيها حياة الكتاب حتى لا يُتاح
له الانتشار الواسع بطريقة دعائية له تلوح بقبعة حقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب.
أما أهم الأهداف
من وراء هذه الحملة:
• لا يخفى أن بريطانيا تسعى لاستعادة المجد
الزائل، ولتكون السيدة الأولى وتعتبر نفسها الند الأول لأمريكا، وهي حاملة الراية
لوحدة أوروبا، وهذا السعي غير المعلن لا يتأتى إلا بأن تكون هي صاحبة القرارات،
وسيدة المواقف في أوروبا، وحامية حمى حقوق الإنسان. وهذه الخطوة جزء من الخطة التي
تحقق شيئًا من الهيبة المفقودة يا العظمى، ومما يدل على أن هذا هو سياسة الدولة
العليا أن المعارضة في مجلس العموم أيدت إجراء الحكومة تأييدًا كاملًا. وقد أثلجت
استجابة دول أوروبا صدر وزير الخارجية البريطاني.
الصحوة
الإسلامية
• غير خافٍ على الغرب بزعاماته السياسية
والروحية آثار الصحوة الإسلامية، وما لها من تأثير على الشعوب الغربية مما يشكل
قلقًا بالغًا لهذه الزعامات؛ ولذلك لا بد من العمل ضمن ما يبدو أنه أسلوب حضاري
ديمقراطي لصرف نظر هذه الشعوب عن التوجه إلى الإسلام، وذلك يتمثل في:
1. صرف النظر عن الدعوة الإسلامية التي خطت
خطوات واثقة ثابتة في تلك الأوساط متمثلة في نخبة من الدعاة، والمراكز، والجمعيات
الإسلامية، والمؤتمرات، والندوات المتكررة حول الإسلام في تلك المجتمعات.
2. صرف النظر عما تحقق من انتصار دامغ بالحجة
والبرهان بالمناظرة الرائعة للداعية الإسلامي الشيخ "أحمد ديدات" مما
أخجل كثيرًا من تلك الزعامات وهز صورتها أمام شعوبها، وها هو الشيخ يدعو البابا
نفسه للمناظرة في صلابة إيمان، وسطوع برهان، وإذن لا بد من إيجاد ما يسمى بالصحوة
المضادة؛ لأن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم.
3. صرف النظر عن الانتصار الكبير للانتفاضة في
فلسطين المسلمة، وصرف النظر عن الحقوق المهدورة والعظام المكسرة، ببنادق وهراوي
الدولة التي تُعد أنموذجًا حضاريًا ترعاه دول الغرب وتحميه، مما يشير إلى التواطؤ
بين المؤسسة اليهودية وبين الصليبية العالمية.
4. صرف النظر عما حققه الجهاد الإسلامي في
أفغانستان المسلمة من انتصار لا تخفى آثاره على شعوب العالم.
المواقف المضادة
وأما الفئة
المخلصة من أبناء هذه الأمة فنقول لها: هل يكفي أن تشكل هذه الهجمة الضارية
بالنسبة لنا "قنبلة مسيلة للدموع" فقط؟! وأخيرًا نقول للمستر بوش، رئيس
الولايات المتحدة، الذي وصف غضب المسلمين لكرامتهم وعقيدتهم بأنه يتنافى مع السلوك
المتحضر لأن الناس أحرار فيما يكتبون وفيما يقرؤون.
نقول له: بماذا
تصف حرق المسجد الأقصى ثالث المساجد الإسلامية؟ وبماذا تصف ذبح الإنسان وبقر
البطون وسحق الأطفال والنساء في المخيمات وفي لبنان؟ وبماذا تصف حرق الإنسان الحي،
وكسر عظامه، وتقطيع أطرافه، وخنقه جنينًا في بطن أمه في فلسطين؟
وبماذا تصف قتل
المفكرين المسلمين كالدكتور إسماعيل فاروقي وغيره في دولة تمثال الحرية بلدكم
العظيم، وغيره من بلاد العالم؟
يا للعجب كيف
كانت باؤكم تجر، وباؤنا تجر!
ونقول لزعماء
العالم الإسلامي: هل من باعث لفكرة الجهاد والتعبئة الصلاحية؟ هل من باعث لفكرة
توحيد الجبهة الإسلامية في وجه الخطر الداهم؟
ع. ش
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل