العنوان هل بدأ العد التنازلي لهدم «حي البستان» بالقدس المحتلة؟!
الكاتب مراد عقل
تاريخ النشر السبت 07-أغسطس-2010
مشاهدات 70
نشر في العدد 1914
نشر في الصفحة 28
السبت 07-أغسطس-2010
- مخطط صهيوني لإقامة «حديقة توراتية» على أنقاضه..
- د. عكرمة صبري: حملة عنصرية وتطهير عرقي يستهدف إفراغ المدينة من سكانها الأصليين واستبدال اليهود بهم
- مسؤول ملف القدس الشرقية في بلدية الاحتلال يؤكد اتخاذ مختلف الترتيبات والإجراءات لتنفيذ الهدم قريبًا!
تتصاعد التهديدات الصهيونية بهدم منازل الفلسطينيين في حي البستان» بالقدس المحتلة، تحت ذرائع وحجج واهية، في وقت تتزايد فيه الفعاليات الوطنية لأبناء الشعب المقدسي للتعبير عن رفضهم لمخططات الاحتلال، وآخرها ما أعلن عن عزم حكومة اليمين الصهيوني المتطرف بزعامة «بنيامين نتنياهو» هدم ۸۸ منزلًا بالقرب من الحائط الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك.
وأكد «فخري أبو ديـاب»، عضو لجنة سلوان» في مدينة القدس المحتلة، أنه تلقى رسالة تحذيرية من «يكير سيغب» مسؤول ملف القدس الشرقية في بلدية الاحتلال مفادها أن هدم حي البستان في بلدة سلوان أصبح مسألة وقت، وأن البلدية اتخذت جميع الإجراءات اللازمة لذلك واقتربت لحظة التنفيذ.
وقال أبو دياب لـ«المجتمع»: إنه تلقى اتصالا هاتفيا من «سيغب»، الذي قام بتوجيه «رسالة نهائية» بما يتعلق بحي البستان، قال فيها: إن «أمر هدم المنازل في الحي أصبح حتميًا رغم كل الضغوط التي تمارس ضد تنفيذ هذا القرار سواء داخليًا أو بالمحافل الدولية»، مؤكّدًا أن البلدية جهزت جميع الترتيبات والمعدات والحشود اللازمة لذلك، وأن هذا القرار اتخذ بعد رفض أهالي حي البستان الرضوخ لمخططات البلدية وقراراتها.
وأشار «أبو دياب» إلى أن هذه الرسالة جاءت مرافقة لإعلان تم تسريبه للإعلام هدفه الضغط على الأهالي للرضوخ لقرارات بلدية الاحتلال، وأن أهالي الحي يرفضون جميع المخططات.
وأضاف قائلًا: إن «الأمر خطير جدًا، والعد التنازلي قد بدأ، وربما تكون الجرافات في الطريق للشروع بالهدم، ونأمل أن نجد آذانا صاغية قبل وقوع الكارثة، لأن من مصلحة بلدية الاحتلال الانقضاض على حي البستان أولًا، ومن ثم استكمال مخططها الاستيطاني، وإن هدم الحي مقدمة حتمية للانقضاض على المسجد الأقصى».
وقال «أبو دياب»: إنه «في حال أقدم الاحتلال على حماقة، فلن يكون في نزهة ولن نمل ولن نكل حتى لو كان الثمن غاليًا سندفعه نحن وأهالينا، وسندفع ضريبة الدفاع عن القدس والأقصى»، داعيًا المجتمع الدولي والشخصيات المقدسية وأهالي القدس إلى الوقوف إلى جانب أهالي الحي.
شركات أمن خاصة
ومن جهتها، حذرت «مؤسسة المقدسي لتنمية المجتمع» من تصريحات المتحدث الرسمي باسم بلدية القدس المحتلة «جادي شمرلينج» والذي أعلن عن نية رئيس البلدية «نیر بركات» استئجار خدمات شركات حراسة خاصة للشروع بتنفيذ عملية الهدم واسعة النطاق والتي سترتكز في منطقة سلوان والبلدة القديمة وبيت حنينا، والعيسوية، ومناطق أخرى.
ويأتي هذا الأمر بعد توجه رئيس البلدية برسالة لقسم التفتيش ومراقبة البناء يطالبهم فيها بفحص إمكانية استئجار خدمات شركات أمن خاصة لتكون بديلًا عن قوات الشرطة وحرس الحدود الصهيوني بالإضافة لإمكانية مرافقتهم لطواقم قسم التفتيش ومراقبة البناء في جولاته في ضواحي القدس، والدخول على العقارات وجمع الشهادات والأدلة، ويقتصر ذلك فقط على القدس المحتلة.
وفي أعقاب التهديدات الصهيونية هذه شرع أهالي الحي ولجنة الدفاع عن أراضي سلوان بتنظيم العديد من الفعاليات والنشاطات الهادفة إلى ترسيخ بقاء المقدسيين فوق أرضهم، رغما عن مخططات الاحتلال.. وقد أقيمت صلاة الجمعة في خيمة حي البستان؛ بمشاركة العشرات من المواطنين المقدسيين والشخصيات الوطنية والدينية ووجهاء ومشايخ القدس.
تطهير عرقي!
واستنكر فضيلة الشيخ «د. عكرمة صبري» - رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى المبارك - قرار بلدية الاحتلال الأخير بإخلاء وهدم منازل البستان وقال: «لم تشهد مدينة القدس المحتلة حملة شرسة ظالمة مثل هذه الحملة العنصرية التي تنم عن تطهير عرقي؛ بهدف إفراغ الأرض من سكانها الحقيقيين».
وأوضح الشيخ أنه منذ تسلم رئيس البلدية الصهيوني نير بركات عمله قبل نحو ۲۰ شهرًا، وقرارات الإخلاء والهدم لبيوت السكان العرب تتواصل؛ حيث شملت مئات العائلات المقدسية في عدة أحياء من مدينة القدس، بما في ذلك حي البستان.
وقال الشيخ صبري: إن إنجازات المدعو «بركات» تتمثل بالهدم والتخريب والتشريد وبدلًا من إنشاء المدارس والمستشفيات وتحسين الخدمات للسكان العرب فإنه قد أتى ليعلن الحرب عليهم إنها خطة إستراتيجية عدوانية جهنمية تستهدف تخفيض نسبة السكان العرب في مدينة القدس، مقابل زيادة نسبة السكان اليهود فيها، كما تستهدف محاصرة مدينة القدس.
وأضاف: إن «حي البستان قلب سلوان بجوار المسجد الأقصى المبارك، وهو جزء من مدينة القدس، وهذا الحي قائم قبل آلاف السنين قبل مجيء سيدنا داود عليه السلام هذا إذا افترضنا أنه قد دخل فلسطين.. ومع ذلك، فإن العرب موجودون في فلسطين قبل ستة آلاف سنة، فهم أقدم الشعوب والأمم في فلسطين، التي كان يطلق عليها «أرض كنعان» وعليه فإن بلدة سلوان كانت موجودة وقائمة منذ ذلك التاريخ.. فبأي حق يطلق اليهود على سلوان «مدينة داود»؟ وهل يوجد حجر واحد يشير إلى آثار داود في سلوان؟».
قصص مزعومة
وذكر الشيخ صبري رأي عالم الآثار الصهيوني «يسرائيل فتكاشتاين» من بـ جامعة «تل أبيب»؛ حيث
يقول: «لا صلة لليهود بمدينة القدس»، مشيرًا إلى أن هيكل سليمان المزعوم الترتيبات مجرد خرافة وأنه لا وجود له.. ويقول أيضًا: إن «علماء الآثار اليهود لم يعثروا على أي شواهد تاريخية أو أثرية على أن هيكل سليمان كان موجودا بالفعل، وكتب اليهود في القرن الثالث الميلادي أوردت قصصًا لم تحدث أصلًا».
وأكد الشيخ أن عشرات من العلماء اليهود المتخصصين في التاريخ والآثار يقولون ما قاله «فتكاشتاين»، وقال: إنه بعد وجودنا التاريخي في هذه البلاد، جاء القرار الرباني قبل خمسة عشر قرنًا للإعلان عن إسلامية هذه الديار؛ حيث يربط مدينة القدس بمكة المكرمة والمدينة المنورة، ويربط المسجد الأقصى المبارك بالحرم المكي وبالحرم النبوي.. وستبقى القدس كذلك، كما كانت يتوارثها الخلف عن السلف، وتتعاقب عليها الأجيال جيلًا بعد جيل، مادامت السماوات والأرض، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين»
وطالب فضيلة الشيخ الشعب الفلسطيني بأن يكون حارسًا للقرار الرباني؛ من خلال التمسك بحقه الشرعي، وعدم التفريط في ذرة تراب واحدة من القدس، داعيًا أصحاب البيوت المهددة بالهدم بالثبات في وقفة إيمانية خالصة لله الواحد الأحد، وقال: إنه من كان مع الله فلن يتخلى الله عنه أبدًا».
سياسة «الأمر الواقع»
كما تطرق الشيخ صبري إلى انتشار وتزايد المستوطنات في الأراضي المقدسة كالسرطان الذي لم يـتـوقـف حتى الآن، هير عرقي وقال: إن مسؤولًا صهيونيًا صرّح بالقول: «لقد بنينا المستوطنات سابقًا، ونبنيها، الآن وسنمضي في بنائها مستقبلًا».. وهكذا، فإنهم يريدون اغتصاب الأراضي بغير حق، ويفرضون سياسة الأمر الواقع بإقامة هذه المستعمرات؛ لمنع إقامة ما يُسمى بـ«دولة فلسطين». وتساءل الشيخ: «على أي أرض ستقام مثل هذه الدولة مع بقاء المستوطنات؟! وسبق أن قيل: إن عام ۲۰۰۸م سيشهد قيام الدولة الفلسطينية، وقد مضى ذلك العام دون مشاهدة أي مكاسب على أرض الواقع وفي عام ۲۰۰۹م قيل أيضًا: ستقوم الدولة بحيث تكون قابلة للحياة.. فهذه تصريحات استهلاكية لإطالة عمر الاحتلال».
وأكد الشيخ أن المستوطنات جميعها غير شرعية، ولا بد من إزالتها أو إخلاء المستوطنين منها وتسليمها للفلسطينيين.. وقال: إن هناك شبكة أنفاق أسفل بلدة سلوان متجهة إلى المسجد الأقصى المبارك من الجهة الجنوبية موضحًا أن الأنفاق والحفريات تستهدف الأقصى مما يعرض بنيانه للخطر.
وحمل الاحتلال مسؤولية أي مساس بحرمة المسجد الأقصى المبارك، قائلًا: «إن الأقصى سيبقى رمزًا لثباتنا ومرابطتنا في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، وسيبقى شامخًا بعظمته وقدسيته، ونحن - المسلمين - السدنة والحراس له فهو أمانة الأجيال تلو الأجيال».
وأنهى الشيخ د. عكرمة صبري خطبته بالقول: «حماك الله يا أقصى، حماك الله يا أولى القبلتين حماك الله يا ثالث الحرمين الشريفين».
إذا على مرأى ومسمع العالم أجمع، تمضي حكومة الاحتلال بسياستها العنصرية نحو تهويد المدينة المقدسة ضاربة عُرض الحائط بكل الأعراف والمواثيق الدولية.. وفي هذه الأثناء، يبقى لسان حال المقدسيين يقول: نحن هنا باقون حتى ندفن في أرض الآباء والأجداد».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل