; هل تتشكل حكومـة معارضة في باكستان؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تتشكل حكومـة معارضة في باكستان؟

الكاتب مهيوب خضر محمود

تاريخ النشر الاثنين 16-ديسمبر-2002

مشاهدات 63

نشر في العدد 1527

نشر في الصفحة 18

الاثنين 16-ديسمبر-2002

«مجلس العمل » يصر على تولي الحكومة.. وبرويز يرجل عقد البرلمان

رغم مرور أكثر من شهر على إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية في باكستان، لم يجتمع البرلمان حتى الآن. 

وبعد أن تحدد يوم الثامن من نوفمبر موعدًا لانعقاد البرلمان، عاد الرئيس مشرف فاجل الموعد أسبوعًا. 

وجاء إعلان التأجيل بعد أن أوشكت أحزاب المعارضة الإسلامية والعلمانية على صياغة البيان النهائي للحكومة الائتلافية إثر الاتفاق على مرشح مجلس العمل المتحد «الشيخ فضل الرحمن» الرئاسة الوزراء و «اعتزاز أحسن» أحد قيادات حزب الشعب بزعامة بينظير بوتو لرئاسة البرلمان وذلك بمساعدة «نواب زاده نصر الله خان» الذي يترأس تحالفًا من خمسة عشر حزبًا لاستعادة الديمقراطية على رأسها حزب الشعب، وحزب نواز شريف.

 وفي المقابل أخفق حزب الرابطة الإسلامية - جناح قائد أعظم - المقرب من الرئيس برويز مشرف في التوصل إلى تحالف يضمن له الفوز بثقة غالبية البرلمان. 

ويرى المراقبون أنه رغم الخلافات العميقة في الرؤى السياسية والاقتصادية بين حزب الشعب والأحزاب الإسلامية، ومنها ما يتعلق بالوجود الأمريكي على أرض باكستان الذي يرفضه الإسلاميون، وإصرارهم على مرشحهم المنصب رئاسة الوزراء، وتطبيق الشريعة الإسلامية إلا أن معارضة سياسات الجنرال مشرف جمعت النقيضين وباتت بينظير بوتو تفضل التحالف مع الأحزاب الإسلامية للتخلص من الدكتاتورية العسكرية، التي كانت سببًا في منعها من العودة إلى البلاد.

 ويرى مجلس العمل الموحد الذي يضم ستة أحزاب إسلامية أحقيته في قيادة البلاد للفترة القادمة بعد تداول حزبي الشعب والرابطة للحكم سنوات طويلة لم تجر على البلاد إلا الفساد الإداري والسياسي الذي جعل باكستان تحتل المرتبة الثانية في العالم في قائمة الدول التي يكثر فيها الفساد الإداري، حسب إحصائيات منظمة الشفافية العالمية. 

ويصر الإسلاميون على شروط ثلاثة لتشكيل أي تحالف وهي كما جاءت على لسان قاضي حسين أحمد، نائب رئيس مجلس العمل الموحد: 

١-ترشيح الشيخ فضل الرحمن المنصب رئيس الوزراء.

 ٢-سيادة قرارات البرلمان على الجميع وتتضمن هذه الفقرة اعتراض الإسلاميين على شرعية الاستفتاء الذي أجراه الجنرال مشرف ومدد من خلاله فترة حكمه لخمس سنوات قادمة، على اعتبار أن البرلمان هو الجهة الوحيدة المخولة باعتماد هذا الأمر حسب دستور ۱۹۷۳م الذي ترفض الأحزاب الإسلامية التعديلات التي أجراها مشرف عليه ليعطي لنفسه حق حل البرلمان وإقالة رئيس الوزراء المنتخب.

٣- احترام سيادة الدولة وعدم قبول أي تدخل خارجي في شؤونها، في إشارة واضحة إلى رفض الوجود الأمريكي على أرض باكستان. 

هذه الشروط التي تتعارض مع سياسة مشرف في دعمه للحرب التي تقودها الولايات المتحدة على ما تسميه بالإرهاب قد تؤدي إلى أزمة، في حال تمكن مجلس العمل الموحد من تشكيل الحكومة الفيدرالية. 

وقد تناقلت الصحف المحلية أنباء عن كل من حزب الرابطة الإسلامية، ومجلس العمل الموحد، حول ضمان كل منها مئة واثنين وسبعين صوتًا في البرلمان وهو العدد الكافي الذي يؤهل أي حزب لتشكيل الحكومة، إلا أن كلا الحزبين لا يزال يخوض سباقًا حادًا في المفاوضات لكسب مزيد من الأصوات، وأجرى كلا الجانبين مباحثات مع مسؤولي الحركة المتحدة قوامي في مدينة كراتشي في محاولة لكسب تأييد هذا الحزب الذي يملك سبعة عشر مقعدًا، يمكن أن تلعب دورًا بارزًا في ترجيح الكفة لصالح أحد الحزبين.

                        السفيرة الأمريكية تتدخل

السفيرة الأمريكية في إسلام آباد «نانسي باول» قامت بدورها بالاجتماع مع كل من رئيسي حزبي الشعب والرابطة في خطوة يراها المراقبون محاولة لتقريب وجهات النظر بين الحزبين لتشكيل الحكومة، وبالتالي استبعاد فكرة وصول الأحزاب الإسلامية إلى الحكم ويشكل هذا التدخل الأمريكي جانبًا آخر لازدواجية المعايير ر التي  تتعامل بها واشنطن مع قضايا المسلمين، خصوصًا وهي تدعم نظام الحكم الهندوسي المتعصب في الهند، إضافة إلى قبولها وتشجيعها لحكومة اليمين المتطرف في إسرائيل. 

وفي ظل الأزمة الراهنة التي القت بظلالها على مختلف جوانب الحياة في باكستان، باتت جميع خيارات الحل مفتوحة، وعلى رأسها إعادة عملية التصويت. 

تأخير افتتاح البرلمان الذي انتقدته أحزاب المعارضة دفع رئيس تحالف استعادة الديمقراطية نواب زاده خان إلى الدعوة لمؤتمر يضم جميع الأحزاب، متهمًا الحكومة بمحاباة حزب الرابطة الملقب بحزب الملك وهو المصطلح الذي يطلق في باكستان على التحالف الذي رعاه مشرف بهدف منحه فرصة أطول للمناورة سعيًا وراء قطع الطريق أمام التحالف بين الإسلاميين والعلمانيي. 

 ويرى المراقبون أن الإدارة الأمريكية قد لعبت دورًا مهمًا في عملية التأجيل من خلال الضغوط التي مارسها وزير الاقتصاد الأمريكي الان لارسون الذي زار باكستان واجتمع مع رئيسها يوم السادس من نوفمبر، وفي المساء أعلنت الحكومة الباكستانية تأجيل عقد الجلسة الأولى للبرلمان وقد أعلن لارسون في ختام زيارته أن الحكومة الأمريكية أبدت استعدادها رفع مليار دولار من ديون باكستان، وهي الجزرة التي قدمت لباكستان مكافأة على تعاونها مع الحملة العسكرية الأمريكية في أفغانستان .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 25

92

الثلاثاء 01-سبتمبر-1970

أخبار الانتخابات في باكستان

نشر في العدد 35

141

الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

هذا الأسبوع (35)