; هل تتوقع البنوك المحلية أزمة قادمة؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تتوقع البنوك المحلية أزمة قادمة؟

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-فبراير-1985

مشاهدات 65

نشر في العدد 704

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 12-فبراير-1985

  • البنك المركزي: توصيات للبنوك باتخاذ الحيطة والحذر

خطوتان على الصعيد الاقتصادي أثارتا الكثير من الهمس والتكهنات حول صلابة الوضع الاقتصادي في الكويت ودفعت البعض من المتشائمين إلى الحديث عن أزمة مقبلة سيعاني منها الاقتصاد الكويتي وفي قطاع المصارف على وجه الخصوص.

ومن المظاهر هو قيام وزير المالية بتشكيل لجنة خماسية لدراسة إمكانية دمج بنك الكويت والشرق الأوسط مع بنك برقان، وهي خطوة اعتبرت سابقة من نوعها في الكويت، وقد قارن بعض المراقبين بين خطوة الدمج هذه مع مشاريع طرحت في الماضي لدمج بعض الشركات المقفلة التي تدهورت أوضاعها وكاد بعضها يوشك على الإفلاس، وتساءل البعض ما إذا كان ضعف موقف أحد البنكين المذكورين هو الدافع وراء الدمج تحسبًا للمزيد من التدهور في أوضاع البنوك وموجوداتها في المستقبل.

الظاهرة الثانية: هي إعلان بيت التمويل الكويتي عن عدم توزيع أرباح على المودعين لديه هذا العام، بالرغم من تحقيق أرباح مقدارها 28 مليون دينار ستحجز في احتياط الطوارئ، وقد فسرت هذه الخطوة من قبل البعض على أنها إجراء وقائي من قبل بيت التمويل لمواجهة أزمة اقتصادية مقبلة يسعى البيت لتلافي أضرارها.

ويقال إن ذيول أزمة المناخ تخيم بظلالها على القضية، فهناك الكثير من المتورطين في الأزمة مدينون للبنوك بمبالغ كبيرة مقابل رهونات لا ترقى قيمتها الحقيقية إلى جزء بسيط من قيمة الدين، ويترتب على ذلك كميات متراكمة من الديون المعدومة قد لا تستطيع مخصصات البنوك الاحتياطية أن تواجهها.

كذلك توجد لدى البنوك استثمارات كبيرة غير قابلة للتسييل إلا بقيم تقل بنسبة ملموسة عن تكاليفها الحقيقية المرتقبة، وبشكل خاص العقارات، لذلك فإن الأرباح التي تحققها البنوك الآن هي أرباح «دفترية» ناتجة من وجود أصول بقيم مبالغ فيها في قائمة الميزانية وأنه بمرور الوقت ستعجز البنوك عن توزيع أرباح وتنهار.

غير أن هذا لن يحدث على الأرجح لا لأن البنوك في وضع مالي ممتاز بل لأن الحكومة لن تسمح بانهيار البنوك أو بتزعزع موقفها، وهي كما أعلنت مرارًا معنية بصلابة الموقف المالي لجميع البنوك الوطنية.. لهذا نرى التصريحات التفاؤلية المطمئنة من أفواه جميع المسؤولين، ومثل هذه التطمينات متوقعة من المسؤولين والقائمين على البنوك بغض النظر عن الحالة الحقيقية للاقتصاد، مع ذلك يبقى قرار الدمج -كما قال اقتصادي كويتي- لا يعطي سوى انطباع سيئ عن الأوضاع المصرفية في البلاد، إضافة إلى ذلك ما أفاد به محافظ البنك المركزي بأن البنك أصدر توصيات للبنوك الوطنية «باتخاذ جانب الحيطة والحذر خلال هذه المرحلة بإعطاء اعتبارات إضافية هذا العام لموضوع تعزيز المخصصات والاحتياطيات وعدم التعويل على حجم الأرباح الموزعة».

كذلك خاطب محافظ البنك المركزي المساهمين في تصريح له لوكالة الأنباء الكويتية «بأن يدركوا بأن مصلحتهم الحقيقية ليست في مقدار حجم الأرباح التي يحصلون عليها خلال سنة من السنوات، وإنما مصلحتهم الحقيقية هي في أن تظل المؤسسات المصرفية تتمتع بمراكز مالية سليمة وقوية على الدوام»، ومثل هذه التوصيات لها دلالاتها.

ولكن لو اجتازت البنوك الأزمة -إن حدثت- وكان ذلك بفضل الدعم الحكومي لهما ألا يحق لنا أن نتساءل على حساب من سيغطي عجز البنوك وديونها؟

وليس هنالك اعتراض على هذا الدعم من ناحية المبدأ فسلامة المؤسسات المصرفية الوطنية أمر مطلوب، ولكن أموال الدولة وهي أموال الشعب أيضًا ستكون الضحية في النهاية، ومن كان يزعم بأن أزمة سوق الأوراق المالية -وهي أساس المشكلة- لن تختص إلا بالمتورطين فيها، فهو واهم فالشعب كله والدولة في قائمة المتضررين بينما الجناة الحقيقيون على الاقتصاد في أمان، وقد غلت يد القضاء عن الوصول إليهم وأموالهم المسروقة من الشعب في حساباتهم المعتمدة في الخارج.

الرابط المختصر :