العنوان هل تثور في نفوس حكام المسلمين حمية الإسلام؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1983
مشاهدات 58
نشر في العدد 617
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 19-أبريل-1983
يروى
أن عمر بن عبد العزيز أرسل إلى صاحب الروم رسولًا فمر بموضع فسمع فيه رجلًا يقرأ
القرآن ويطحن، فأتاه فسلم عليه، فلم يرد عليه السلام مرتين أو ثلاثًا، ثم سلم،
فقال له: وأنَّى للمرء بهذا البلد؟ فأعلمه أنه رسول عمر بن عبدالعزيز إلى
صاحب الروم، قال له: ما شأنك؟ قال: إني سرت إلى موضع كذا وكذا، فأتي بي
إلى صاحب الروم، فعرض علي النصرانية، فأبيت، فقال لي: إن لم تفعل سملت عينيك،
فاخترت ديني على بصري، فسمل عيني وصيرني إلى هذا الموضع يرسل إلي في كل يوم بحنطة
أطحنها، وخبزة أكلها، فلما سار الرسول إلى عمر، أخبره خبر هذا الرجل. قال: فما
فرغت من الخبر حتى رأيت دموع عمر بن عبدالعزيز قد مثلت بين يديه، ثم أمر، فكتب إلى
صاحب الروم:
أما
بعد: فقد بلغني خبر فلان بن فلان- فوصف صفته- وإني أقسم بالله لئن لم
ترسل إليّ به، لأبعثن إليك من الجند جنودًا يكون أولهم عندك، وآخرهم عندي!
فلما
رجع إليه الرسول، قال: ما أسرع ما رجعت فدفع إليه كتاب عمر بن عبدالعزيز،
فلما قرأه، قال: ما كنت لأحمل الرجل الصالح على هذا، بل أبعث به إليه، فبعث
به إليه فوجد عمر بن عبدالعزيز قد مات!
من
أجل مسلم واحد فقط تعرض للأذى والعذاب اهتز عمر وأقسم لصاحب الروم لئن لم يطلق
سراحه ليبعثن بجيش أوله عند صاحب الروم وأخره في عاصمة الخلافة.. هكذا
كان حكام المسلمين في الماضي.
أما
اليوم فالملايين من المسلمين يُقتلون ويعذبون ويسجنون ويشردون دون
أن يتحرك لنجدتهم أحد.
أین
نحن من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا
يسلمه».
وقوله
صلى الله عليه وسلم أيضًا: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا وشبك بين
أصابعه».
إن
ترك المسلمين بيد أعداء الإسلام لقمة سائغة يقتلون ويعذبون دون أن ينتصر أحد لهم
إنما هو مخالفة لتعاليم الإسلام وشذوذ عن الإيمان فهل يعي حكام المسلمين اليوم
هذه الحقيقة؟ فتثور في نفوسهم حمية الإسلام فينتصرون لإخوتهم في العقيدة.