; هل تراق الدماء العربية صراعًا على السلطة؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تراق الدماء العربية صراعًا على السلطة؟

الكاتب د. عبد الله الأشعل

تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2011

مشاهدات 57

نشر في العدد 1978

نشر في الصفحة 19

السبت 26-نوفمبر-2011

الملاحظ والمؤسف أن الشعوب العربية في سورية واليمن وليبيا ومصر وتونس دفعت ثمنًا غاليًا؛ بسبب المطالبة بحريتها من الحاكم الذي أباح الفساد، وأطلق الاستبداد، واستعلى على مطالب الناس، وأخذته العزة بالإثم، وأوهمته حاشيته أنه حاكم صالح، وأن شعبه لا يحفظ الجميل، ولذلك يجب تأديبه.. ونتابع يومياً القسوة التي تواجه بها قوات الأمن والجيش المظاهرات السلمية خاصة في سورية واليمن، مثلما تابعنا من قبل في ليبيا. 

لقد حصلت هذه الدول على استقلالها من الاحتلال الأجنبي بلا دماء، أما في تحررها الثاني من حاكمها الوطني، فقد أريقت دماؤها، بما يفوق كثيرا من الدماء العربية التي أريقت مع العدو، ولذلك يشعر الكيان الصهيوني بالابتهاج؛ لأن الحاكم العربي الوطني هو الذي يريق دماء شعبه نيابة عن الصهاينة، مثلما أراق العرب دماءهم بأيدي بعضهم بعضًا في لبنان وفلسطين واليمن ...

والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق: لماذا كل هذه الوحشية من جانب بعض الحكام، ونشوة الانتقام والإبادة التي تشهدها في سورية، إذا كان ما نراه صحيحًا، ومن قبل في ليبيا بعد أن استولت على «القذافي»، وعلى كل الحكام العرب في هذه الدول الخمس فكرة أن الثوار قلة مارقة مرتزقة تابعة للخارج وتعمل ضد بلدها؟! لقد ظن الحاكم العربي أن شرعية حكمه تجيز له قهر شعبه، وأن مطالبة الشعب بحقوق أغفلها تمثل جرأة عليه وخروجا على قواعد الأدب واللياقة، ولو فكر الحاكم العاقل فيما يطلبه شعبه لأمكنه التوافق مع هذه المطالب ولقطع حبل الفتنة، وأجرى الرضا محل

القهر في علاقة الحاكم بالمحكوم ولكن الحاكم العربي ينفق على أمن نظامه أضعاف ما يحتاجه شعبه رغم أن الأمن القائم على الظلم لا يصمد بل تذروه رياح الغضب. 

لابد أن يدرك الحاكم أن العالم الـعـربـي جــزء من العالم كله، وأن تدفق وتغييب وعيها- المعلومات صار متاحًا للجميع، والمطلوب هو التمييز بين المطالب المشروعة المقبولة، وتلك التي تتخذ ذريعة للكيد والفتنة.. كما أنه يجب على الحاكم أن يدرك أن تضليل الشعوب - كما حدث في ليبيا - لا ينطلي على شعب يتغير مع بيئته؛ لأن الحاكم الظالم لا يرى الظلم، وإنما يعيش في عالمه فيفاجأ بما يعتبره مناهضا لعقيدته وبطانته فيتعرض وطنه للهلاك، وينفجر الصراع على السلطة بين شعب يرى أن الحاكم استبد بالسلطة وخرج بها عن دائرة العدل والمصلحة العامة وحاكم توهم أنه صاحب الدنيا والدين والدنيا والآخرة، وكان الحل في دول عربية من جانب الحاكم هو قمع الشعب بالقوة، وبأدوات اشتراها الحاكم بأموال الشعب ليقهره على قبول الظلم وإسكات صوت الاحتجاج على المظالم.

 ويشتد العنت كلما كان الحاكم عنيدا أو يعمل لمصلحة أجنبية، بينما الشعب عاري الصدر مسالم، وهو يطالب بحقوقه؛ فيسقط الضحايا ظلمًا، وتستمر إراقة الدماء؛ فترتفع أسوار كراهية الشعب للحاكم، ويصر على زواله مادام الخوف قد فر من قلبه، والموت أهون عليه من الحياة ويصبح السؤال من أحق بهذه السلطة الشعب الصابر الضحية، أم الحاكم الظالم الفاجر الذي جاء إلى السلطة في نظام جمهوري يفترض أن له أمدًا للتغيير، وعبر انقلاب عسكري أو انقلاب سلمي، أو بالتزوير؟

هذا هو ملخص الوضع في دول «الربيع العربي»، وتظل القاعدة الذهبية هي أن الحاكم العاقل هو الذي يسارع إلى الإصلاح تفاديًا للانفجار، وهو ما يحدث في دول عربية أخرى، فليست الثورة ترفًا، وإنما تظل أداة للإصلاح والإقرار بحق الشعوب العربية في العيش الكريم، فالحاكم والمحكوم شركاء نفس الوطن. 

الرابط المختصر :