العنوان (ماليزيا)هل تسقط الدول الآسيوية في مستنقع العلاقات مع إسرائيل ؟؟
الكاتب هشام العوضي
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يوليو-1994
مشاهدات 77
نشر في العدد 1108
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 19-يوليو-1994
أثارت الزيارة التي قام بها «تونكو» عبد الله عبد الرحمن -وهو شقيق الملك الماليزي، وفي نفس الوقت مدير لكبرى الشركات الاستثمارية هناك- إلى تل أبيب في منتصف شهر يونيو الماضي علامات استفهام حول مستقبل العلاقات بين ماليزيا وإسرائيل؟ فمع أن زيارة «تونكو» جاءت بدعوة من بعض رجال الأعمال في «إسرائيل» إلا أن تضمنها لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين ووزير خارجيته شمعون بيريز أنبأ عن وجه آخر لتلك الزيارة «الاستكشافية» على حد وصف بعض المصادر فهناك توجه «إسرائيلي» – آسيوي عام لتحقيق أدنى تقارب على مستوى العلاقات الثنائية، وفي الوقت الذي تزامنت فيه زيارة «تونكو» إلى تل أبيب، وتبادل «رابين» الرسائل مع رئيس الوزراء الماليزي «مهاتير»، فإن مصادر «إسرائيلية» تعتقد بأن معظم العقبات التي كانت في طريق «إسرائيل» والدول الإسلامية في آسيا بدأت تزول، ففي أواخر شهر يونيو الماضي سمحت دولة «المالديف» ولأول مرة لحملة الجوازات الإسرائيلية بزيارة بعض المناطق السياحية المطلة على المحيط الهندي وتعتز «إسرائيل» بهذه الخطوة، وتراها مهمة للغاية، فمع أن «المالديف» دولة صغيرة نسبيًا، إلا أنها عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي، إضافة إلى ذلك، فقد قام في أوائل يونيو الماضي أيضًا عضوان من البرلمان البنجلاديشي بزيارة إلى «إسرائيل» التقيا خلالها بقيادات رفيعة في الخارجية «الإسرائيلية»، واعتبرت هذه الزيارة الأولى من نوعها لساسة بنجلاديشيين.
هذا وحاولت عدة مصادر رسمية في «دكا» إخفاء تفاصيل الزيارة معللة إياها بأن النائبين كانا في طريقهما إلى «حيفا» بدعوة من منظمة التحرير الفلسطينية، واضطرا للمرور في بعض المناطق «الإسرائيلية»، وتكمن الطريقة «الإسرائيلية» في إقامة علاقاتها مع بعض الدول، عن طريق إقامة علاقات غير رسمية بداية لتتبلور بعد حين إلى علاقات رسمية تنتهى بالاعتراف وتبادل السفراء والتمثيل الدبلوماسي، وقد اتبعت «إسرائيل» هذه الاستراتيجية لإقامة علاقاتها الرسمية مع الصين عام ۱۹۹۲م، عندما بدأت وفود إسرائيلية بزيارة بكين تحت الغطاء الأكاديمي والتعليمي، وتجدر الإشارة إلى أن «إسرائيل» تتبع نفس الروشتة، الآن مع كل من إندونيسيا وماليزيا، ولا تزال بانتظار ردة الفعل بشأن الأخيرة خاصة، هذا وتشير مصادر «إسرائيلية» إلى أن حكومة «تل أبيب» قد نجحت في إقامة علاقات واتصالات على مستويات مختلفة مع معظم الدول الأسيوية فيما عدا «باكستان».
ماليزيا تبحث عن التكنولوجيا في «إسرائيل»
تعتبر ماليزيا من الدول المهمة العضو في منظمة المؤتمر الإسلامي، بالإضافة إلى موقفها الإيجابي من القضية الفلسطينية، ودعمها الكامل لدولة فلسطينية مستقلة تكون القدس عاصمة لها، كما أن الإعلام الماليزي متعاطف مع القضية الفلسطينية، فهو لا يستعمل كلمة «إسرائيل» وإنما يفضل عوضًا عن ذلك استعمال مفردة الصهيونية، أو نظام تل أبيب، وعندما أشيع في ماليزيا أنباء زيارة «تونكو» إلى «تل أبيب» أعلن الحزب الإسلامي المعارض بقيادة محمد نور عن أن أي محاولات تقريبية للاعتراف بـ «إسرائيل» هي بمثابة خيانة للمسلمين وللقضية الإسلامية فما هي الأسباب الحقيقية إذا وراء التقارب الماليزي – «الإسرائيلي»؟ بعض المحللين يقول بأن ماليزيا تلحظ باستمرار تقارب العديد من الدول الأسيوية وعلى رأسها دول أواسط آسيا من «إسرائيل»، واعتراف بعضها بها، أو تقارب دول آسيوية أخرى على أساس من أرضية تجارية أو استثمارية، وأبرز مثال على ذلك الجارة إندونيسيا التي عمقت علاقاتها مع «إسرائيل» في أعقاب الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي «رابين» إلى «جاكرتا» في أكتوبر الماضي لإجراء المحادثات مع الرئيس «سوهارتو»، ويعزو البعض السبب الحقيقي وراء التقارب «الإسرائيلي» – الماليزي إلى حاجة ماليزيا في تطوير بنيتها الأساسية باستخدام التكنولوجيا العالية، واعتقادها بأن «إسرائيل» تستطيع توفير سوق مناسبة وبأسعار رخيصة مقارنة بالسوق اليابانية والغربية خاصة وفي «إسرائيل» اليوم العديد من الكوادر القادرة على تصنيع أعقد الأجهزة في مجال الالكترونيات والاتصالات والإعلام، بالإضافة إلى الأجهزة الأخرى ذات الاستخدام العسكري والمدني.
هذا وتفيد التقارير بأن «رابين» قد بعث إلى رئيس الوزراء «مهاتير» ثلاث رسائل يستحثه فيها على ضرورة إقامة علاقات «إسرائيلية». ماليزية بعد توقيع اتفاقية الحكم الذاتي، وتشير التقارير إلى أن «مهاتير» اعتبر إقامة العلاقات الآن خطوة مبكرة وأنه ليس مقتنعًا بأن جميع الأمور قد استقرت بين «إسرائيل» والفلسطينيين، غير أن أحد المحلين يقول بأن «الصين» كانت تصر قبل سنوات على أنها لن تعترف ب «إسرائيل» إلا في حالة انسحابها من الأراضي المحتلة، بما في ذلك «القدس» الشرقية إلا أنها الآن تقيم علاقات دبلوماسية قوية مع «إسرائيل» بناء على المستجدات الواقعية وتطورات عملية السلام وأضاف: أعتقد بأن ماليزيا ستنحو نفس المنحى في المستقبل القريب.
إن الخطوات المتلاحقة للسقوط في مستنقع فتح العلاقات مع «إسرائيل» لدى بعض الدول العربية والأسيوية يحمل في طياته كثيرًا من علامات الاستفهام وأصبح من الضروري أن تراجع هذه الدول مواقفها قبل السقوط .