العنوان هل تشتري مصر مياه النيل من أوغندا؟!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 10-يناير-2004
مشاهدات 72
نشر في العدد 1584
نشر في الصفحة 17
السبت 10-يناير-2004
تناقلت وكالات الأنباء يوم الثاني من يناير الجاري (٢٠٠٤م) الخبر..
فقد «كشف تقرير ياباني خطير من العاصمة الأوغندية كمبالا أن دول شرق إفريقيا التي تضم داخل حدودها بحيرة فيكتوريا أكبر بحيرة للمياه العذبة في إفريقيا والمنبع الرئيس لنهر النيل» تخطط لفرض المزيد من سيطرتها على منابع النيل والحصول على حق بيع المياه إلى مصر والسودان.. وأن طلبًا بذلك تم تقديمه في شكل اقتراح إلى برلمان دول شرق إفريقيا
الذي يتكون من أوغندا وتنزانيا وكينيا في يونيو من عام ٢٠٠٣م».
وبالتزامن مع السعي لبيع مياه النيل لكل من مصر والسودان يسعى برلمان دول شرق إفريقيا لإعادة النظر في اتفاقية مياه النيل الموقعة عام ۱۹۲۹م والتي تمنع دول حوض النيل من استخدام بحيرة فيكتوريا دون إذن من مصر.
الخبر.. مر دون أن يتوقف عنده الإعلام المصري أو السوداني وربما لم يتم الالتفات إليه رغم أنه لا يقل في ثقله عن التهديد بموقعة حربية قادمة في إطار الصراع من أجل الحياة التي تمثل قطرة المياه حجر الزاوية فيها.
ومنذ سنوات طويلة يسعى بعض حكومات دول حوض النيل إلى إلغاء اتفاقية عام ۱۹۲۹ وغيرها من الاتفاقيات بقصد إسقاط البنود التي تعطي حقوقًا واضحة لمصر في مياه النيل بل وتحصن هذه الحقوق ضد عبث العابثين. «وقد دخلت أطراف دولية عديدة ومنها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بطريق غير مباشر لدعم هذه الحكومات وتشكيل عنصر ضغط دولي على مصر للاستجابة للتعديل.. لكن هذه المساعي فشلت تمامًا»([1]) والهدف معلوم وهو الإمساك «بسيف المياه» أو «سيف الحياة» وتسليطه على رقاب الشعب والقرار المصري.
المسألة تأتي في إطار ما يسمى «بحرب المياه» وهي القضية التي تنشغل بها مراكز الدراسات الدولية والخبراء على مستوى العالم منذ بدايات القرن الماضي «العشرين».. وقد ازدحمت المكتبة العربية بكم هائل من الدراسات بشأنها في الربع الأخير من القرن العشرين ومازالت المكتبة العربية تستقبل المزيد. لكن على قدر اهتمام مراكز الدراسات والخبراء بتلك الحرب وتحذيرهم عبر بيانات علمية موثقة من أن المنطقة العربية -بالذات -مقبلة على حالة من القحط الشديد ستكون سببًا في إشعال أخطر الحروب، إلا أن العالم العربي لم يلتفت بعد إلى البدء في صياغة إستراتيجية موحدة لمواجهة ما تنتظره من أزمة كبرى -لا قدر الله -وهي الأزمة التي جعلت الأمم المتحدة تتساءل في أحد تقاريرها المنشورة عام ۲۰۰۲م «من أين سيشرب ٤٥٠ مليون عربي عام ٢٠٢٥م؟»... ولا أعتقد أن هناك أملًا في نهوض العرب لاستشعار الخطر وصياغة تلك الإستراتيجية.. فنحن في زمن غياب الإستراتيجيات أمام الأخطار الكبرى.. الكيان الصهيوني.. الاستعمار الدولي الجديد.. الانهيار الحضاري.. إلخ.
وإذا ضيقنا الدائرة أكثر وعدنا إلى فحوى الخبر المشار إليه فإن الخطورة لا تكمن في تحميل الخزينة المصرية والسودانية بأعباء شراء المياه من أوغندا فقط وإنما الخطر الأكبر هو أنه إذا نجحت أوغندا في ذلك - بدعم دولي استعماري بالطبع - فإنه لن يكون من حقها فقط بيع قطرات مياه النيل لمصر والسودان وإنما يكون من حقها الموافقة على البيع أو الامتناع عنها أي التحكم بصنبور «الحياة»، بعد حرمان مصر من ٥٥,٥ مليار م٣ من المياه سنويًّا هي حصتها في مياه النيل والتي لم تعد كافية بعد، وكذلك حق السودان.
لا شك أن المسألة تحتاج إلى تحرك سريع حتى لا يضيع الحق المصري والسوداني في مياه النيل وسط عاصفة إعادة رسم خريطة النفوذ في العالم وخاصة عالمنا.. العربي.
___________________________
([1]) كتاب: حرب العطش ضد مصر- لكاتب المقال
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل