; هل تعرف طبع ابنك؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تعرف طبع ابنك؟

الكاتب تيسير الزايد

تاريخ النشر السبت 18-يوليو-2009

مشاهدات 104

نشر في العدد 1861

نشر في الصفحة 58

السبت 18-يوليو-2009

يجب معرفة أنماط طفلك الشخصية والتعامل معها كما هي وليس محاولة تغييرها بالقوة

ضرورة الإلمام بالوسائل التربوية المختلفة للتعامل مع الأبناء مختلفي الطباع

40% من الأطفال يتمتعون بالهدوء والنظام والمزاج الإيجابي ويتكيفون بسهولة مع أي تغيير

10٪ من الأطفال يتصفون بالغموض وعدم الانتظام في النوم والأكل.. يخافون من الغرباء وتزعجهم الأصوات والأضواء وردود أفعالهم تتصف بالشدة

طبعه صعب وشخصيته محبوبة، طبعه لين وشخصيته غريبة، نعم هناك فرق بين الطبع والشخصية؛ فالطبع هو سمات يولد بها الإنسان وهي التي تنظم طريقة اتصاله مع العالم المحيط به، وهي ثابتة تقريبًا منذ الولادة وتؤثر على تطور الفرد بشكل كبير طوال حياته، وهي تصرفات طبيعية يقوم بها الإنسان تجاه الناس أو الأماكن أو الأشياء. أما الشخصية فهي عبارة عن خليط من السمات الشخصية وتجارب الحياة المكتسبة ويمكننا أن نطورها وننميها بعدد من الطرق.

منذ عام 1950م والكثير من الدراسات العلمية تثبت أن سمات الطفل وطبعه الذي يولد به يؤثر على صحته وتطوره، والكثير من الآباء شاهدوا هذا بأعينهم، فهناك طفل عسر، منذ ولادته والتعامل معه يعتبر تحديًا للوالدين وهناك طفل «سهل» ينام بسهولة ويمكن إرضاؤه بسهولة أيضًا.

الطبع والسمات الشخصية وكيفية ملاءمتها للبيئة من حولها وكيفية تقبل الناس لها تحدد نظرة الطفل لنفسه ولغيره.

أنماط السمات الشخصية والطباع

يستخدم الاختصاصيون النفسيون عددًا من الاختبارات والمشاهدات والمقابلات الشخصية ليحددوا سمات طبع الطفل، وهذه السمات تحدد عن طريق تسعة مقاييس، وهي:

النشاط: هل الطفل يتحرك كثيرًا ويقوم بعدد من الأنشطة، أم أنه من النوع الهادئ؟

التناغم: هل الطفل يتبع سلوكًا واحدًا دائمًا أثناء النوم أو الأكل، أم يحب التغيير الدائم؟

الانسجام: هل يخجل من الغرباء أم يقترب منهم؟

التكيف: هل يكيف ويعدل حياته بعد كل تغيير بسهولة، أم يجد صعوبة في ذلك؟

الحدة والشدة: هل يتعامل مع الموقف بقوة، سواء بشكل سلبي أو إيجابي، أم يتعامل معه بشكل هادئ؟

المزاج: هل ينظر إلى الأمور بشكل سلبي، أم هو شخصية إيجابية؟ وهل مزاجه يتأرجح بين حالات مختلفة دائما؟

المثابرة: هل يحاول دائمًا حل مشكلاته أم ييأس بسهولة؟

التشتت: هل من السهل تشتيت تركيزه أم دائم التركيز في أنشطته؟

الحس والشعور: هل ينزعج بسرعة من أي مؤثر خارجي مثل الصوت العالي أو الأضواء البراقة أم يتجاهلها؟

أنواع السمات الشخصية للأطفال

لقد تم تجميع هذه الصفات التسع في ثلاثة أنواع للسمات الشخصية للأطفال، وهي:

1- السهل المرن: 40٪ من الأطفال يتصفون بهذه السمة، وتجدهم يتصفون بالهدوء والسعادة وطريقة نومهم وأكلهم منظمة ولا يمكن إزعاجهم بسهولة ويتعاملون مع ما يحيط بهم بسهولة، ودائمًا مزاجهم إيجابي، يتكيفون بسهولة مع أي تغيير كالانتقال إلى مدرسة أخرى أو مسكن آخر، لا يتحدثون عما يضايقهم أو يجرحهم بسهولة، بل يحتاجون من الوالدين أن يكتشفا ذلك بأنفسهما، ولهذا على والدي هذا النوع من الأطفال أن يخصصا وقتًا معينًا يتحدثان فيه معهم، وعليهما تقوية علاقاتهما بهم.

2- الصعب الحركي: 10٪ من الأطفال يتصفون بهذه الصفة، وهم أطفال قد يتصفون بالغموض وعدم الانتظام في النوم والأكل، يخافون من الأشخاص الغرباء والأحداث كثيرًا ما تزعجهم الأصوات والأضواء وردود أفعالهم تتصف بالشدة، يجدون صعوبة في التأقلم مع المدرسة، وقد يشتكي مدرسوهم منهم وهم يحتاجون إلى إفساح المجال لهم للعب الحركي، ويحتاجون لمساحة من الحرية للتصرف حتى يعيشوا النجاح، قد يتطلب الأمر من الوالدين تهيئة الطفل قبل أي تغيير قد يحدث في الحياة الأسرية حتى لا تكون آثاره قوية على الطفل.

3- البطيء الحذر: 15٪ من الأطفال يتصفون بهذه السمة، فهم غير نشيطين وغامضون، ينسحبون بسهولة ويتصرفون بسلبية تجاه أي تغيير ويتأقلمون ببطء معه ولكن قد تتطور ردود أفعالهم كلما كرروا ممارسة الحدث، وحتى يشعروا باستقلاليتهم، يحتاج الأمر إلى إعطائهم بعض الوقت الإضافي لبناء العلاقات والتكيف مع الأحداث.

أما الباقي ونسبته 35٪ فهو عبارة عن خليط من الأنواع السابقة، الأنواع السابقة تعتبر مؤشراً مبدئيًّا ولا تعطي صورة كاملة عن الطفل، بل من الأفضل التعرف على الأنماط التسعة للطفل متفرقة حتى يسهل التعامل معه.

أهمية معرفة أنماط الطفل الشخصية

1- عندما يعرف الوالدان أن ما يقوم به طفلهما تجاه بيئته والناس من حوله ما هو إلا تصرف نابع من طبع ولد به، سيتوقفان عن لوم أنفسهما على تصرفات قد يرونها أنها غير مناسبة يقوم بها الطفل؛ فمثلا هناك أطفال مزعجون أكثر من غيرهم وبعضهم هادئون والبعض الآخر نومهم صعب وهكذا.

2- عندما يفهم الوالدان طباع أبنائهما سيتفهمان الصعوبات التي قد يجدها الطفل في بعض الأحداث، وسيمكنهما هذا من تقديم المساعدة المناسبة، وسيهيئان الطفل لأي تغيير يحدث له، وبالتالي سيتجنب الأبناء أية صعوبات محتملة في حياتهم الأسرية.

3- معرفة طباع الطفل الخاصة ستمكن الوالدين من تعديل وسائلهما التربوية حتى تتلاقى مع متطلبات الطفل الخاصة، بل سيزيح هذا شبح الخوف من كون تصرفات الطفل الصعب هي تصرفات مرضية تحتاج إلى علاج.

4- سيشعر الوالدان بالراحة وبالفعالية إذا عرفا أنماط الطفل الشخصية وطريقة تفاعله مع من حوله، وقدرا فروقاته الشخصية، واحترما شخصيته الفريدة التي تختلف عن الآخرين.

5- من الضروري أن يفرق الوالدان بين الطفل الذي لدية النمط الصعب الحركي والطفل الذي يعاني من مشكلات نفسية أو ضغوط عاطفية أو جسدية؛ لأن الأول يعتبر هذا طبعه ويمكن تعديل طريقة التعامل معه من أجل حياة أسهل معه.

6- معرفة نمط شخصية الطفل، وأنه فريد ويختلف عن الأطفال الآخرين، سيوقف عملية المقارنة بينه وبين أقرانه التي يقوم بها الكثير من الآباء وتكون نتائجها سلبية.

7- عندما تتوافق أنماط الطفل مع توقعات المجتمع والأسرة من حوله، ستقوى العلاقة بين الطرفين وتتطور نحو الأفضل وتصبح الحياة أكثر متعة.

8- معرفة الوالدين بطباع أبنائهما ستفسر لهما الكثير من تصرفات الأبناء وبالتالي سيقل التوتر بين الطرفين.

9- عندما يجهل الوالدان أسباب تصرف أبنائهما النابعة من النمط الخاص بهم، سيدفعهما هذا لنقد الكثير منها مما يوتر العلاقة بينهما.

10- عندما يعرف الوالدان أن طبع الطفل هو صفة ولد بها كلون عينيه، لن يلوم نفسه على كونه لم يستخدم الوسائل التربوية المناسبة، فمثلا إذا رزقه الله بطفل صعب وصديقه طفل هادئ هذا لا يعني أن صديقه أفضل منه تربويًّا.

كيف نتعامل مع طباع الطفل؟

1- من الأفضل معرفة أنماط الطفل الشخصية والتعامل معها كما هي، وليس محاولة تغييرها بالقوة، فمثلا إذا عرفت أن ابنك تزعجه الأصوات والأضواء العالية حاول تجنب تعريضه لذلك، وإذا عرفت أن ابنك لا يتأقلم مع أي تغيير بسهولة امنحه الوقت الكافي للتكيف.

2- تعرف على أنماط شخصيتك أولاً، وحدد أماكن الاختلاف بينك وبين ابنك، وعندما يحدث أي احتكاك بينكما فمن الأفضل أن تبدأ أنت الخطوة الأولى نحو التكيف مع الواقع.

3- تحدث دائمًا مع أبنائك واستمع إلى وجهات نظرهم، وتعرف على أي أسلوب يمكنك من التقرب منهم، والتعامل معهم بفعالية وحقق بذلك علاقة إيجابية معهم.

4- مع التقدم في العمر يفضل من الوالدين أن يدربا أبناءهما على التكيف مع عالمهم الخارجي، عن طريق معرفة طباعهم واستيعاب خصائصها واختيار ما هو مناسب لهم.

5- عند معرفة سمات شخصية ابنك قدر هذه الصفات ولا تقارنه بغيره، فقط تعامل معه كأنه حالة فريدة والتعامل معها أمر ممتع.

6- ضع حدودًا لكل شيء، نعم يمكنك الاستماع لوجهات نظر ابنك، ولكن في الأمور المهمة كن حازما في الرفض أو القبول.

7- عندما يكون لديك أكثر من ابن وكل ابن له طبع مختلف هنا سيظهر لك أهمية امتلاكك لوسائل تربوية مختلفة، فبعضهم يحتاج أن تضع له حدودًا لأغلب الأعمال التي يقوم بها، وآخر يستطيع أن يصنع قراراته الصحيحة بنفسه.

(*) كاتبة كويتية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل